Michael Olise Bayern Munich GFX 2024-25Getty

طوفان بايرن ميونخ: كين أمير في مملكة أوليسي.. وموسيالا يقهر كابوس الإصابة في دقيقة واحدة!

لم تكن ليلة السبت في ملعب ريد بول أرينا مجرد نزال كروي عابر في الروزنامة الألمانية، بل كانت فصلاً درامياً مكتمل الأركان، حبس أنفاس المتابعين بتقلباته العجيبة. 

ما بدأ كليلة مظلمة وكابوس يلوح في الأفق لكتيبة المدرب فينسنت كومباني، انقلب فجأة ليصبح طوفانًا بافاريًا جرف كل شيء في طريقه. 

بايرن ميونخ، الذي بدا مترنحًا في الشوط الأول، عاد في الثاني ليعصف بمضيفه لايبزيج بخمسة أهداف مقابل هدف واحد، في مباراة نُصّب فيها هاري كين أميرًا للأرقام القياسية، بينما حكم البديل مايكل أوليسي الملعب كملكه الخاص، وطوى فيها جمال موسيالا صفحة الألم في دقيقة واحدة من السحر.

  • FBL-GER-BUNDESLIGA-LEIPZIG-BAYERN MUNICHAFP

    الشوط الأول: عندما خيم الصمت والشك

    بدأت القصة وسط أجواء من الترقب والحذر، حيث دخل العملاق البافاري اللقاء بتشكيلة شهدت الدفع بالدماء الشابة متمثلة في لينارت كارل، بحثًا عن حيوية مفقودة.

    لكن ريد بول أرينا لم يكن رحيمًا بالضيوف في البداية، فمنذ الدقائق الأولى، فرض أصحاب الأرض إيقاعهم السريع، ونجحوا في ترجمة أفضليتهم مبكرًا عند الدقيقة 20. 

    جاءت الضربة عن طريق رومولو كاردوسو، الذي استغل هفوة في التمركز الدفاعي، وتسلم الكرة داخل المنطقة ليطلق قذيفة لا تصد ولا ترد سكنت الزاوية اليسرى لمرمى مانويل نوير.

    مرت دقائق الشوط الأول ثقيلة وبطيئة على عشاق البافاري، حيث بدا الفريق فاقدًا للهوية الهجومية، عاجزًا عن اختراق التكتلات الدفاعية للايبزيج.

    لينارت كارل، رغم محاولاته، لم ينجح في فك الشيفرة طوال 56 دقيقة لعبها، واكتفى الفريق بتناقل الكرات دون خطورة حقيقية، لينتهي الشوط الأول بتأخر مقلق بهدف نظيف، وسط هواجس من تكرار سيناريوهات التعثر التي طالما أرقت الجماهير.

  • إعلان
  • هاري كين: الأمير الذي يرفض الاستسلام

    مع انطلاق الشوط الثاني، بدأت ملامح الطوفان تتشكل، البداية كانت مع سيرج جنابري الذي استغل خطأً فادحًا من دفاع الخصم في الدقيقة 50 ليعيد المباراة لنقطة الصفر بهدف التعادل، لكن اللحظة التي قلبت الموازين رأسًا على عقب كانت دخول الساحر مايكل أوليسي في الدقيقة 57.

    وهنا ظهر الأمير هاري كين ليضع بصمته الحاسمة، في الدقيقة 67، وبينما كانت المباراة تتأرجح بين الفريقين، تحرك كين بذكاء الثعالب داخل الصندوق مستقبلاً عرضية متقنة من أوليسي.

    وبلمسة واحدة تحكم في الكرة، ثم حولها إلى الشباك معلنًا هدف التقدم 2-1، هذا الهدف لم يكن مجرد هدف التقدم، بل كان إعلانًا تاريخيًا، فقد أصبح كين بهذا الهدف أول لاعب في الدوريات الخمس الكبرى يصل إلى 25 مساهمة تهديفية هذا الموسم.

    تحركات كين طوال الـ 94 دقيقة لم تكن تهدف للتسجيل فقط، بل كان يرجع للخلف، يصنع اللعب، ويقود المنظومة، مثبتًا أنه الركيزة الثابتة التي يستند عليها الفريق وقت الشدة.

  • FBL-GER-BUNDESLIGA-LEIPZIG-BAYERN MUNICHAFP

    في مملكة مايكل أوليسي: الجميع يسجل

    بعد هدف كين، تحولت المباراة إلى استعراض خاص لمايكل أوليسي، الذي بدا وكأنه يملك مفاتيح الملعب بأكمله، في الدقائق العشر الأخيرة، انهار لايبزيج تمامًا أمام إبداع هذا البديل، ةفي الدقيقة 83، نفذ أوليسي ركلة ركنية بدقة متناهية وجدت رأس المدافع جوناثان تاه الذي ارتقى ليودعها الشباك مسجلاً الهدف الثالث.

    ولم يكتفِ أوليسي بذلك، بل واصل نثر سحره، ففي الدقيقة 85 مرر كرة حريرية أخرى لألكسندر بافلوفيتش الذي وجد نفسه أمام الشباك الفارغة وسدد كرة عززت النتيجة إلى 4-1. 

    كان أوليسي يعزف منفردًا، يصنع الأهداف لزملائه وكأنه يوزع الهدايا، محولاً دفاعات لايبزيج إلى مجرد مشاهدين في مملكته الخاصة التي بناها في أقل من نصف ساعة.

    https://x.com/OneFootball/status/2012610484051026381

  • RB Leipzig v FC Bayern München - BundesligaGetty Images Sport

    موسيالا: دقيقة واحدة لقهر الكابوس

    وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتحديدًا في الدقيقة 87، حبست الجماهير أنفاسها لسبب آخر غير الأهداف، ارتفعت اللوحة الإلكترونية معلنة دخول الرقم 42، جمال موسيالا، بدلاً من سيرج جنابري. 

    كانت هذه اللحظة مشحونة بالعواطف، فالجميع يتذكر تلك الإصابة المريعة التي أبعدته، وتلك المشاهد المؤلمة التي أثارت الرعب حول مستقبله القريب، التساؤلات كانت تملأ الأذهان: هل سيعود خائفًا؟ هل فقد حساسيته؟

    لكن بامبي - كما أطلق عليه ليروي ساني - قرر أن ينهي هذا الجدل في دقيقة واحدة، في الدقيقة 88، ومن أول لمسة حقيقية، تسلم موسيالا الكرة في عمق منطقة الجزاء وأرسل تمريرة من لمسة واحدة ضربت ما تبقى من دفاع لايبزيج في مقتل، لتضع مايكل أوليسي في موقف خطر للغاية ليتوج ليلته الملكية، حيث سدد الكرة في سقف المرمى مسجلاً الخامس.

    لمسة موسيالا تلك كانت رسالة بليغة، الإصابة كانت كابوسًا، لكنه استيقظ منه أقوى، سبع دقائق فقط، ولمسات معدودة، وتمريرة حاسمة واحدة كانت كافية ليقول للجميع: "أنا هنا، وسحري لم يمسسه سوء".

  • 1. FC Köln v FC Bayern München - BundesligaGetty Images Sport

    لينارت كارل.. عندما تسبق أحلام مدريد الواقع في الملعب

    على النقيض تماماً من توهج النجوم الكبار، بدا الشاب لينارت كارل وكأنه يلعب مباراة أخرى منفصلة عن الواقع، خاصة بعد الإثارة الإعلامية التي افتعلها بتصريحاته الجريئة ومغازلته الصريحة لريال مدريد.

    الفتى الذي ملأ الدنيا ضجيجاً خارج الخطوط، وقف عاجزاً داخلها اليوم، حيث شارك أساسياً لمدة 56 دقيقة لم يقدم فيها ما يشفع له أو يبرر تلك الثقة المفرطة.

    لغة الأرقام كانت قاسية وكاشفة للفجوة بين الطموح والأداء: صفر مراوغات ناجحة من محاولتين، فقدان للاستحواذ 10 مرات كاملة، وتسديدة يتيمة اصطدمت بالدفاع.

    قسوة المشهد اكتملت لحظة استبداله، فبينما كان يغادر بظلال خيبة الأمل، دخل مكانه مايكل أوليسي ليقدم في 30 دقيقة ما عجز كارل عن تقديمه، موجهًا رسالة صامتة وقاسية مفادها أن الطريق إلى الملكي أو حتى حجز مكان في بايرن يحتاج لأقدام ثابتة في الملعب، لا مجرد كلمات في الصحف.

  • RB Leipzig v FC Bayern München - BundesligaGetty Images Sport

    بيت القصيد

    أطلق الحكم صافرة النهاية، معلنًا فوز بايرن ميونخ 5-1، انتصار لم يُحسب بالنقاط الثلاث فحسب، بل بحجم المكاسب المعنوية: فريق يملك شخصية العودة، هداف تاريخي اسمه كين لا يمل من تحطيم الأرقام، بديل ذهبي اسمه أوليسي قلب الطاولة، ونجم عائد من الإصابة اسمه موسيالا أثبت أن الموهبة الحقيقية أقوى من أي ألم.

0