Jose Mourinho Vinicius Junior racism row GFXGOAL

ما وراء إيقاف بيرستاني أمام ريال مدريد: قرار سياسي في المقام الأول.. وظلم مبرر لبنفيكا!

أعلن نادي بنفيكا البرتغالي بشكل رسمي عزمه تقديم استئناف عاجل ضد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم القاضي بإيقاف اللاعب الأرجنتيني جيانلوكا بيرستاني قبل مواجهة الإياب الحاسمة أمام ريال مدريد في العاصمة الإسبانية. 

تتجه إدارة النادي البرتغالي لتصعيد الموقف قانونيًا مع الإصرار على مرافقة اللاعب لبعثة الفريق المسافرة إلى مدريد في خطوة تعكس حجم الاعتراض على العقوبة المفاجئة التي صدرت بحق موهبتها الشابة.

يأتي هذا التحرك في وقت حرج من عمر المسابقة القارية مما يضع لجان الانضباط في مواجهة مباشرة مع طموحات الفريق البرتغالي الذي يرى في القرار محاولة واضحة لعرقلة مسيرته الرياضية بناء على ادعاءات لم يتم الفصل فيها بشكل نهائي حتى هذه اللحظة. 

يطالب النادي بضرورة تجميد العقوبة لحين انتهاء التحقيقات الرسمية مؤكدًا أن حرمان اللاعب من المشاركة في مباراة بهذه الأهمية يمثل ضربة قاسية لمبدأ العدالة الرياضية التي يتغنى بها الاتحاد القاري في كافة محافله الدولية.

  • Vinicius JuniorGetty Images

    قرار استباقي لنزع فتيل الأزمة

    يمكن قراءة قرار الاتحاد الأوروبي بإيقاف بيرستاني على أنه إجراء سياسي وتنظيمي في المقام الأول يهدف إلى ضمان سير مباراة الإياب دون أحداث شغب أو احتكاكات إضافية قد تخرج عن السيطرة. 

    لا يمثل هذا الإيقاف إدانة قطعية للاعب بارتكاب سلوك عنصري بقدر ما هو محاولة لتأمين ملعب سانتياجو برنابيو من أي توترات قد تنتج عن تواجد الأطراف المتنازعة في مساحة واحدة تحت ضغط جماهيري هائل. 

    يفضل الاتحاد القاري التضحية بمشاركة لاعب واحد على المخاطرة باندلاع أزمة رياضية قد تشوه صورة البطولة الأغلى عالميًا خاصة في ظل الضغوط الإعلامية الكبيرة التي مارسها الجانب الإسباني عقب لقاء الذهاب في لشبونة. 

    إن هذا التوجه الوقائي يعكس سياسة يويفا في إعطاء الأولوية للهدوء العام والحفاظ على المظهر الحضاري للمسابقة على حساب العدالة الفردية المطلقة في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تتسم بالحساسية المفرطة تجاه قضايا العنصرية.

  • إعلان
  • مرارة الظلم في حسابات التنافس

    يجد نادي بنفيكا نفسه في وضع فني معقد بعد خسارة أحد أهم ركائزه الهجومية في توقيت لا يسمح بالتعويض أو البحث عن بدائل بنفس الكفاءة الفنية.

    يعتبر هذا الظلم مبررًا من وجهة نظر المنظمين كونه يحمي روح اللعبة العامة لكنه يظل في جوهره ضربة موجعة لمبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية المتنافسة. 

    إن حرمان فريق من مجهودات لاعبه الأساسي بناء على تحقيقات أولية غير مكتملة الأركان يضعف من قدرة بنفيكا على مجاراة الخصم الإسباني ويجعل الفريق يدفع ثمن تهمة لم تثبت صحتها بأدلة دامغة بعد.

    تتجلى إشكالية هذا القرار في كونه عقوبة مسبقة التنفيذ لا يمكن تدارك آثارها الكارثية حتى لو ثبتت براءة اللاعب في وقت لاحق إذ ستكون المباراة قد انتهت وفقد النادي فرصة التأهل التاريخية بسبب غياب عنصر فعال من تشكيلته الأساسية نتيجة قرار إداري اتخذ على عجل تحت تأثير ضغط الرأي العام والنجوم الكبار في الفريق المنافس.

    لا نتحدث عن خيال علمي هنا، فقد سبق أن تم اتهام نجوم عدة بالعنصرية والمنشطات وغيرها من الأمور ثم ثبتت برائتهم التامة من تلك الاتهامات مثل فرانشيسكو أتشيربي نجم إنتر.

  • SL Benfica v Real Madrid C.F. - UEFA Champions League 2025/26 League Knockout Play-off First LegGetty Images Sport

    مخاطر فتح الباب أمام الادعاءات الكيدية

    يثير التعامل السريع مع واقعة بيرستاني مخاوف مشروعة حول إمكانية استغلال لوائح مكافحة التمييز كأداة تكتيكية في المستقبل من قبل الأندية الراغبة في تحييد عناصر القوة لدى خصومها.

    إذا أصبح مجرد توجيه اتهام لفظي كافيًا لإصدار قرار إيقاف فوري قبل مباراة مصيرية فإن ذلك قد يشجع بعض اللاعبين على ادعاء التعرض للإساءة للتخلص من مدافع قوي أو مهاجم قناص في صفوف المنافس دون الحاجة لبذل مجهود فني داخل الملعب.

    بالطبع بيرستاني غطى فمه وعلى الأرجح قال بعض الكلمات السيئة، لكن بأي حال تفتقر هذه الآلية حاليًا إلى ضمانات كافية تحمي اللاعبين من البلاغات الكاذبة التي تهدف لتحقيق مكاسب رياضية غير مشروعة عبر استغلال صرامة الاتحاد الأوروبي في هذه الملفات. 

    إن غياب الأدلة الصوتية الموثقة في مثل هذه الحالات يجعل من كلمة لاعب ضد لاعب معيارًا خطيرًا قد يؤدي لخلل دائم في موازين القوى الرياضية إذا لم يتم تدقيق كل حالة بشكل منفصل بعيدًا عن أي اعتبارات تسويقية أو جماهيرية تخدم الأندية ذات النفوذ الأكبر.

  • التلويح بالقضاء المدني لرد الاعتبار

    لم يكتف اللاعب الأرجنتيني وفريقه القانوني بالدفاع الرياضي التقليدي بل بدأ في دراسة اتخاذ مسار قانوني موازي يهدف لملاحقة خصومه قضائيًا بتهمة التشهير المتعمد وإلحاق الضرر بالسمعة المهنية.

    تشير المصادر المقربة من النادي البرتغالي إلى أن بيرستاني يدرس بجدية رفع دعاوى قضائية ضد الثنائي فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي ردًا على الاتهامات التي طالت أخلاقياته وأدت لاستبعاده القسري من الملاعب القارية.

    يرى الفريق القانوني للاعب أن التشهير به في وسائل الإعلام العالمية وتصويره كمحرض على الكراهية تسبب في أضرار نفسية ومهنية بالغة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتصل إلى مستقبله الاحترافي بالكامل. 

    تعكس هذه الخطوة الجريئة ثقة اللاعب التامة في براءته ورغبته في تحويل القضية من أروقة الاتحاد الأوروبي الضيقة إلى ساحات المحاكم المدنية .

  • Prestianni en Vinicius JuniorImago

    الحاجة لمنظومة رصد أكثر دقة

    تؤكد أزمة بيرستاني أن كرة القدم الحديثة في عام 2026 باتت بحاجة ماسة لتطوير وسائل إثبات السلوك اللفظي بما يتجاوز تقارير الحكام وشهادات اللاعبين المتنافسين التي قد تخضع للأهواء الشخصية. 

    إن الاعتماد على لقطات تليفزيونية صامتة غالبًا ما تظهر ردود الفعل العصبية دون رصد الكلمات المنطوقة بدقة يترك مجالًا واسعًا للتأويل والاجتهاد الشخصي من قبل لجان الانضباط التي تقع تحت ضغوط هائلة.

    يطالب الخبراء والقانونيون بضرورة دمج تقنيات حديثة تسمح بالتحقق من صحة الادعاءات في وقت قياسي لضمان عدم تعرض أي لاعب للظلم أو الإفلات من العقاب في حال ثبوت الجرم.

    العدالة الرياضية لا تكتمل إلا بوجود أدلة ملموسة ترفع الحرج عن الاتحادات القارية وتمنع تحول قراراتها إلى مادة للجدل السياسي والقانوني الذي يطغى على المتعة الكروية الخالصة ويشوه جوهر التنافس الشريف الذي قامت عليه هذه الرياضة منذ نشأتها.

  • بيت القصيد

    تظل قضية إيقاف بيرستاني نموذجًا حيًا للصراع الأزلي بين المصلحة التنظيمية العليا للاتحاد الأوروبي وحقوق الأفراد والأندية في الحصول على محاكمة عادلة وشفافة.

    إن التسرع في استبعاد اللاعب يخدم استقرار المباراة من الناحية الأمنية والجماهيرية لكنه يضع نزاهة المنافسة القارية على المحك ويفتح ثغرة قانونية قد تستغلها الفرق مستقبلًا لإضعاف الخصوم في اللحظات الحاسمة. 

    يبقى الرهان الآن على قدرة التحقيقات النهائية في إظهار الحقيقة كاملة فإما أن تثبت الإدانة ويستحق اللاعب العقوبة القاسية التي قد تصل لعشر مباريات وإما أن تظهر البراءة ليكون بنفيكا قد خسر فرصة تاريخية بقرار سياسي غُلف برداء العدالة الرياضية التي ضحت بالطرف الأضعف لتأمين المشهد العام في مدريد.

0