تخيل معي... باب غرفة الملابس يُقفل، والأنفاس ثقيلة، والوجوه مشدودة، وكل العيون معلقة على رجل واقف في المنتصف... هيرفي رينارد.
الفرنسي صاحب القميص الأبيض الشهير، الذي يجلب له الحظ، أو هكذا يعتقد.. يقف أمام لاعبيه في كأس العالم 2022 بقطر، وصوته يهز الجدران: "ماذا نفعل هنا؟ هل هذا ضغط؟ الضغط يعني ألا تخاف.. آخر مرة كان ميسي في المنتصف ومعه الكرة، وأنت تقف أمام الدفاع تريد علي البليهي أن يخرج ويضغط عليه؟".
"خذ هاتفك واتلقط صورة معه إذا أردت!.. هو معه الكرة يجب أن تضغط عليه وتلحق به.. بالكرة نحن جيدون.. هل رأيتم ماذا فعلتم؟.. هيا يا شباب هذا كأس العالم!! أعطي كل شيء لديك..".
انتهى الشوط الأول، وميسي سجل هدف التقدم للأرجنتين، لكن ما بعده؟ ما بعده كانت القصة... قصة المجد الأخضر. صالح الشهري بدأ الحكاية بهدف أول ولا أروع، ثم كتب بعدها سالم الدوسري التاريخ بهدف ثانٍ صاروخي!
الملعب اهتز، والعالم وقف مذهولًا... بينما وقف ميسي في حالة من الصدمة، لا يدرك ما هذا الجنون الذي حدث. فازت المملكة العربية السعودية على الأرجنتين بهدفين مقابل هدف، هذا ليس حلمًا، إنها الحقيقة التي هزت قطر والعالم بأكمله.. فوز السعودية على الأرجنتين لم يكن مجرد مفاجأة... كان إعلانًا عن ولادة جيلٍ جديدٍ لا يخاف الكبار، جيلٍ يثق بنفسه وبأرضه وبعلمه.








