Arsenal EFL_.jpgGetty/GOAL

"الحلال" لريال مدريد أصبح "حرامًا" على آرسنال .. أرتيتا ورحلة "تدمير كرة القدم" مثلما فعل جوارديولا!

من المراكز الثاني والرابع والخامس والسادس والخامس عشر "نعم الخامس عشر"، يجلس عشاق مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي وليفربول وتوتنهام على الترتيب لوصف آرسنال بـ"أسوأ فائز محتمل بالدوري الإنجليزي".

تلك النظرية التي تؤمن بتخطيط ميكيل أرتيتا ورفاقه بتدمير كرة القدم تمامًا وحرمان الجميع من ممارستها بالطريقة الصحيحة، ظهرت بالتدريج منذ بداية الموسم لتصبح ظاهرة في مختلف وسائل الإعلام.

"إذا فاز آرسنال بالدوري الإنجليزي، سيكون هو أسوأ فريق حاصل على البطولة"، جملة خرج بها بول سكولز أسطورة مانشستر يونايتد، وظلت تتردد حتى يومنا هذا، وسنراها قريبًا لو اقترب المدفعجية أكثر من ذلك من حصد اللقب.

رغم أن آرسنال ليس من الأندية المكروهة عالميًا وأوروبيًا، إلا أنه تحول فجأة إلى عدو لا أحد يريد رؤيته يتوج بأي شيء، رغم أنه في أعين الكثير "خارج إنجلترا" الفريق الأقوى في العالم!

الكرات الثابتة هي السلاح الذي يخرج به هؤلاء للحديث عن نظريتهم الهشة، في مغالطة واضحة قاموا خلالها باجتزاء السياق لخدمة وجهة نظر معينة، مع تجاهل الكم الهائل من الحقائق الأخرى.

  • FBL-EUR-C1-INTER-ARSENALAFP

    دعونا نرد عليهم .. أرتيتا قام بتجربة كل شيء

    بعيدًا عن أن آرسنال هو من أدخل الكرة الجميلة إلى إنجلترا من الأساس عن طريق أرسين فينجر، في حقبة كانت فيها مسابقة الدوري الإنجليزي أشبه بلعبة الرجبي مقارنة بما كان يحدث بإيطاليا وإسبانيا، يجب الرد بموضوعية أكبر على هذا الادعاء.

    أرتيتا جاء إلى آرسنال في ديسمبر 2019، ومشروعه في آرسنال يدخل في العام السابع الآن دون تحقيق أي بطولة كبرى، ومهما كانت الصورة وردية لوسائل الإعلام، ولا توجد أي أنباء حول إمكانية رحيله، إلا أن البقاء لهذه المدة دون التتويج بالدوري الإنجليزي أو دوري أبطال أوروبا مع الأموال الطائلة التي لم يسبق للنادي إنفاقها في تاريخه، قد يؤدي إلى خروجه من الباب الصغير في نهاية الموسم.

    إذن هو بحاجة للفوز بأي شيء، بعدما قام بتجربة أكثر من طريقة للفوز باللقب، حاول تقليد بيب جوارديولا "أفضل المدربين الهجوميين في تاريخ اللعبة"، ولعب كرة  انسيابية ومرنة في أول موسم نافس فيه الفريق على الدوري الإنجليزي "2022/2023".

    في هذا الموسم، ظهر آرسنال بالنسخة الهجومية الأفضل له ونافس بشكل حقيقي على لقب البطولة وكان قريبًا من الفوز بها في مفاجأة غير متوقعة، ولكن لماذا نجح وقتها الفريق في "الإمتاع والفوز معًا"؟

    - جابرييل مارتينيلي وبوكايو ساكا كان في قمة مستوياتهما .. وهو أمر نادر، الحال في أغلب المواسم هو تألق أحدهما وتراجع الآخر "غالبًا ما يكون مارتينيلي".

    - جابرييل جيسوس .. "ملك الفوضى" اللاعب "الهجام" باللغة العامية الذي يمكنه اختراق المساحات والمرور من الخصوم بسهولة لفك التكتلات وإحداث الفوضى في دفاعات الخصوم.

    - أوليكساندر زينتشينكو .. الأوكراني كان يمتلك ميزة قاتلة وهي لعب التمريرات المفاجئة الكاسرة للخطوط، التي توفر الكثير من الوقت والجهد على آرسنال لاختراق أي دفاع.

    ولكن بعدها اتضح أن تمريرات زينتشينكو لا تشفع لكوارثه الدفاعية، وجابريل جيسوس "زجاجي" ولا يمكن الاعتماد عليه ويهدر الكثير من الفرص السهلة، ومارتينيلي ذهب ولم يعد سوى على فترات قليلة من هذا الموسم.

    والكارثة الأكبر كانت في إصابة ويليام ساليبا بنهاية الموسم، والتي سلمت الدوري إلى بيب جوارديولا بفضل كوارث روب هولدينج، ومنذ هذا الموسم أرتيتا أصبح مؤمنًا بشيء واحد .. المهاجمون ينتصرون لك في المباريات، ولكن الدفاع هو من يجلب البطولات!

    وبعد هذا الموسم، وصولًا بوقتنا هذا، قام أرتيتا بتجربة العديد من الطرق والأساليب، حتى وصل إلى الشكل الحالي الذي جعل أقرب من أي وقت مضى للفوز بالدوري، وبكل تأكيد "المستحيل" أن يتخلى عنه حتى الوصول إلى بر الأمان، وبعدها سنتحدث عن رفاهيات طريقة اللعب.

  • إعلان
  • Arsenal v Sunderland - Premier LeagueGetty Images Sport

    هنا ظهرت حجة الكرات الثابتة

    أرتيتا بعد هذا الموسم فعل ما يشبه بـ"وضع القدم على مكابح أو فرامل السيارة"، ولعب بأسلوب أكثر تحفظًا يعطي الكثير من الاهتمام للجوانب الدفاعية، وحرص على جلب أفضل المدافعين مثل يوريين تيمبر وريكاردو كالافيوري وبييرو هينكابي وكريستيان موسكيرا وغيرهم.

    كل لاعب يحاول الذهاب للهجوم يفكر فيما سيحدث بعد قطع الكرة، مما أثر كثيرًا على حالة المرونة والانسيابية ونسبة المجازفة، خاصة وأن الفريق ينتهج أسلوب اللعب التموضعي الذي يجعله "محفوظًا" لدى فرق معينة تضع خطتها وفقًا لطريقة المنافس.

    الفرق مثل "برايتون وإيفرتون وأستون فيلا ووست هام وبرينتفورد" وغيرها، بدأت تلعب أمام آرسنال بطريقة واحدة، تكتلات دفاعية محصنة، ورقابة مزدوجة على الحل المهاري الوحيد الأكثر فعالية وهو بوكايو ساكا، وبالفعل كان ذلك أحد أهم أسباب خسارة آرسنال للقب في آخر 3 مواسم.

    الحل هنا كان في استغلال الكرات الثابتة، كل المساحات مغلقة، تلعب أمام فريق بلا طموح للهجوم ضدك، إذن الحل عند المدرب المتخصص نيكولاس جوفر، الذي قام بتعليم اللاعبين طريقة مرعبة للتسجيل من الركنيات والضربات الثابتة بجوار منطقة الجزاء.

    أرتيتا لم يخرج للتذمر من أن الفرق تلعب بطريقة دفاعية أمامه "مثلما فعل أرني سلوت هذا الموسم"، بل عثر على حل للمشكلة وطريقة تجعله يتفوق نسبيًا على التكتلات الدفاعية المتحصنة، ولكن هذا لا يعجب عشاق مشجعي الفرق الأخرى!

    ما يجب أن يفعل أرتيتا؟ هل يخبر لاعبيه بعدم إجادة الكرات الثابتة "السلاح المتاح لجميع الفرق"؟ هل يخبر ديكلان رايس وبوكايو ساكا بتنفيذ الركنيات بطريقة سيئة أو إعادة الكرة إلى دافيد رايا أو لعبها في المدرجات؟ لأن هناك مشجعًا لمانشستر يونايتد أو توتنهام لا تعجبه طريقة انتصار آرسنال!

    ما هو الإجراء الصحيح الذي يجب أن يتخذه أرتيتا لمنع هذا التذمر؟ آرسنال ينفذ الركلات الثابتة أمام الجميع، ويمكن لأي مدرب العثور على طريقة لإيقافها، ولماذا لا يتم الهجوم على الفرق التي تأتي ملعب الإمارات بـ10 لاعبين داخل وحول منطقة الجزاء ولا تظهر أي طموح في التسجيل؟ أليس هذا تدميرًا لمتعة كرة القدم؟

    كما أن هناك حقيقة يخرجها البعض من السياق لإثبات نظريتهم، وهي أن آرسنال يلعب كرة قدم أكثر إمتاعًا في دوري أبطال أوروبا، وحقق العلامة الكاملة، منتصرًا بأريحية على بايرن ميونخ وأتلتيكو مدريد وإنتر، كما أنه صاحب الهجوم الأقوى في مرحلة الدوري بـ23 هدفًا، متفوقًا على برشلونة وريال مدريد وكل الكبار، مما يؤكد أن المشكلة الرئيسية تظهر في التكتلات المبالغ فيها في البريميرليج.

    بعيدًا عن آرسنال، لماذا كانت استعانة ليفربول بمدرب متخصص للكرات الثابتة أمر مبهر وخطوة متقدمة في الكرة الحديثة؟ بينما الأمر تحول إلى "جريمة" لتفوق المدفعجية فيها على الجميع.

    كم مرة لعب فيها ريال مدريد بطريقة سيئة وأنقذته كرة ثابتة سجلها سيرخيو راموس؟ وقتها كنا نقول شخصية البطل وعظمة الميرينجي و90 دقيقة في سانتياجو برنابيو أطول مما نعتقد، ولم يكن متعلقًا بتدمير اللعبة.

  • Arsenal v Aston Villa - Premier LeagueGetty Images Sport

    شرطة الاحتفالات

    التقليل من آرسنال لا يقتصر فقط على طريقة اللعب والتسجيل من الكرات الثابتة، بل هناك رقابة مكثفة على ردود أفعال اللاعبين بعد الانتصارات وأسلوب الاحتفال.

    ليام روسينيور مدرب تشيلسي تهكم على احتفال آرسنال بالتأهل إلى نهائي كأس كاراباو بعد الفوز ذهابًا وإيابًا على البلوز في نصف النهائي، قائلًا إن "هذه البطولة تبدو مهمة بالنسبة لهم".

    المدرب الشاب كان عليه أن يمسح دموع لاعبه ويسلي فوفانا أولًا قبل السخرية من آرسنال، ويخبره بعدم البكاء لأنه إن لم تكن البطولة مهمة لتشيلسي أيضًا، فلماذا بكى الفرنسي؟

    من سخر من احتفالات الفريق اللندني بالأهداف والمباريات، عليه أن يشاهد أيضًا الأفراح الصاخبة لمانشستر سيتي في ملعب أنفيلد بعد الفوز على ليفربول 2/1 الأحد الماضي!

    هذه الفرحة لم تأت بعد حصول سيتي على دوري أبطال أوروبا أو الدوري الإنجليزي، بل لأن الفريق أصبح خلف آرسنال بـ6 نقاط في سباق الفوز بلقب البريميرليج قبل 13 جولة على النهاية!

  • Liverpool Premier League Trophy ParadeGetty Images Sport

    البطل دائمًا يكرهه الجميع

    الأمر ليس مؤامرة كونية على آرسنال، في الحقيقة أرتيتا يستحق النقد في بعض الأحيان التي لا يجازف فيها، وعليه استخدام العناصر الهجومية المتاحة له بشكل أفضل وعلى رأسها إيبيرتشي إيزي.

    نعم .. عليه في الكثير من الأوقات أن يرفع قدمه من على "المكابح أو الفرامل" ويمنح بعض اللاعبين الحرية، وكان عليه أن يجلب لاعب آخر من نوعية ساكا أو حتى أفضل منه خلال السنوات الماضية لفك التكتلات، لخلق الحلول الإبداعية والتسجيل وصناعة الأهداف.

    ولكن هناك ظاهرة تحدث دائمًا بأن البطل يكرهه الجميع في إنجلترا، عندما فاز مانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي ووصل إلى 100 نقطة، قال الجميع إنه فريق الأموال الذي يشتري البطولات، رغم أن هناك مانشستر يونايتد وتشيلسي يقومان بالإنفاق دون نتيجة.

    وبعد السيطرة على البطولة 4 مرات متتالية، ظهرت الحجة بأن بيب جوارديولا تسبب في تحويل اللاعبين إلى "روبوتات" من خلال اللعب التموضعي الممل، رغم الكم الهائل من الأهداف التي سجلها فريقه.

    حتى ليفربول، بعدما كسر نحسه أخيرًا وفاز بالبريميرليج، قال البعض إن ذلك جاء عندما تخلى يورجن كلوب على مبادئه، وقرر الإنفاق الذي يدمر اللعبة من أجل حصد الألقاب، وسار على خطى تشيلسي وسيتي، وفي الموسم الذي لم ينفق فيه النادي مع أرني سلوت سوى على ضم فيديريكو كييزا قال البعض "الريدز فازوا بالدوري لأن الجميع كان سيئًا".

    ربما الفريق الوحيد الذي فاز بالدوري دون هجوم يذكر كان ليستر سيتي، لأنه ليس له أي أعداء وليس منافسًا للكبار، لذلك الجميع تقبل معجزته دون الكثير من التشكيك.

    والآن آرسنال، الفريق الذي لم يفز بشيء بعد، ولكنه كلما اقترب، تظهر الضربات الاستباقية للتشكيك، وفي الحقيقة، كل ذلك لا يهم، جماهير المدفعجية ستتقبل الفوز بالدوري وانتهاء صبرها منذ 2004، حتى وإن كان ذلك برميات التماس أو حسم المباريات بالقرعة!

0