GOAL ONLY Ruben Neves GFXGoal AR

صفقة القرن الاقتصادية هلالية بامتياز.. كيف حول نيفيش الـ 55 مليون يورو إلى ثمن بخس؟

في صيف عام 2023، حينما أعلن نادي الهلال عن ضم النجم البرتغالي روبن نيفيش قادماً من وولفرهامبتون الإنجليزي في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 55 مليون يورو، ارتفعت بعض الأصوات المشككة -كعادة صفقات العيار الثقيل- متسائلة عن جدوى دفع هذا المبلغ الفلكي في لاعب محور ارتكاز لم يتجاوز منتصف العشرينيات، ليخوض غمار الدوري السعودي.

 لكن اليوم، ونحن نقف في مطلع عام 2026، وبعد مرور أكثر من موسمين ونصف من العطاء، تبخرت تلك الشكوك وحلت محلها حقيقة دامغة واحدة: نيفيش لم يكن صفقة لاعب كرة قدم فحسب، بل كان ضربة معلم اقتصادية وفنية، جعلت من المبلغ المدفوع يبدو زهيداً وبخساً أمام العوائد الهائلة التي جناها الزعيم.

لقد أثبت الهلال من خلال هذه الصفقة أن الاستثمار الحقيقي لا يقاس بحجم المبلغ المدفوع لحظة التوقيع، بل بما يقدمه اللاعب من قيمة مضافة مستمرة.

نحن هنا أمام دراسة حالة في كيفية إدارة الأصول البشرية في كرة القدم الحديثة.

  • Ruben Neves Al-Hilal 2025-26Getty

    العائد الفني.. عندما تتحول العملة إلى ألقاب

    لم يأتِ نيفيش إلى الرياض ليكون مجرد قاطع كرات تقليدي أو موظف يؤدي ساعات عمله داخل المستطيل الأخضر؛ بل نصب نفسه منذ اليوم الأول محركاً هجومياً متكاملاً وشرياناً يغذي جسد الفريق. 

    القيمة الفنية التي قدمها البرتغالي تجاوزت التوقعات، فمساهماته التهديفية الحاسمة، سواء عبر صواريخه بعيدة المدى، أو تخصصه النادر في ركلات الجزاء والكرات الثابتة، أو حتى تمريراته الطولية التي تكسر خطوط الخصوم، كانت العامل الرئيسي في الثلاثية المحلية التاريخية ووصول الفريق لأبعد نقطة في المحافل القارية.

    نيفيش قدم للهلال ما يمكن تسميته بالأمان الهجومي؛ تلك القدرة على فك شيفرة التكتلات الدفاعية في الأوقات التي تعجز فيها الحلول التقليدية، وهو ما يفسر لماذا يعتبره المحللون القطعة التي لا يمكن استبدالها في رقعة الشطرنج الزرقاء وكل يورو دُفع فيه، عاد على شكل نقاط، انتصارات، وكؤوس تلمع في خزائن النادي.

  • إعلان
  • Al Hilal v Al Nassr: Saudi Pro LeagueGetty Images Sport

    الرجل الحديدي.. 112 معركة بلا راية بيضاء

    في عالم كرة القدم المعاصر، المكتظ بالالتحامات البدنية القوية وجداول المباريات المزدحمة، تُقاس قيمة اللاعب الحقيقية بمدى جاهزيته وهنا تكمن العبقرية في صفقة نيفيش.

    لقد أثبت اللاعب أنه استثمار منخفض المخاطر بامتياز؛ فالأرقام تشير إلى خوضه ما يقارب 112 مباراة تنافسية للهلال فقط منذ توقيعه بغض النظر عن الواجب الوطني، دون أن يسقط فريسة لإصابات عضلية طويلة الأمد أو غيابات متكررة تخلخل توازن الفريق.

    الاستثناء كان في إصابة في نهاية 2024 غاب بسببها حوالي 70 يومًا لكنها كانت الوحيدة له، وتخللها مباريات لمنتخب البرتغال وتوقف دولي لذلك لم يتضرر الهلال بشكل كامل.

    هذه الاستمرارية المذهلة تعني بلغة الاقتصاد أن النادي استغل موارد اللاعب بنسبة كفاءة تقارب 100%. 

    الهلال لم يضطر لإنفاق أموال إضافية للبحث عن بدائل طارئة، أو تحمل تكاليف علاجية وتأهيلية باهظة كما يحدث مع نجوم آخرين يقضون نصف موسمهم في العيادة الطبية، ولن نذهب بعيدًا فمثال نيمار لا يزال حاضرًا في عقول الجميع، نيفيش كان حاضراً دائماً، كالآلة التي لا تعرف الصدأ.

  • أصل مالي لا يصدأ.. وسفير فوق العادة

    على عكس القاعدة السائدة التي تفترض انخفاض القيمة السوقية للاعبين الأوروبيين بمجرد انتقالهم إلى منطقة الشرق الأوسط، كسر نيفيش هذه القاعدة وحافظ على بريقه، بل وزاده لمعاناً.

    الاهتمام المتجدد والشرس من أندية بحجم مانشستر يونايتد الإنجليزي وأتلتيكو مدريد الإسباني لضمه، يؤكد حقيقة اقتصادية ناصعة: الهلال يمتلك اليوم أصلاً مالياً قابلاً للإسالة بمرونة عالية.

    علاوة على ذلك، تحول نيفيش إلى سفير غير رسمي للعلامة التجارية الهلالية في أوروبا، احترافيته العالية، تصريحاته المتزنة لوسائل الإعلام العالمية، وظهوره الدائم كأساسي مع المنتخب البرتغالي بقميص يحمل اسم الهلال في المحافل الدولية، عزز من قوة العلامة التسويقية الزرقاء، جاذباً الرعاة الدوليين، ورافعاً من مبيعات القمصان والمتابعة الجماهيرية العابرة للقارات.

  • Al Hilal v Al Nassr: Saudi Pro LeagueGetty Images Sport

    بيت القصيد.. التجديد هو الاستثمار الأكبر

    اليوم، ومع اقتراب نهاية عقده في صيف 2026، يبدو أن قرار الهلال بالقتال من أجل التجديد ليس مجرد رغبة فنية، بل هو قرار مالي استراتيجي بحت يهدف لحماية هذا الاستثمار الضخم.

    استمرار نيفيش يعني تجنب الكارثة الاقتصادية المتمثلة في رحيل لاعب تفوق قيمته 25 مليون يورو مجاناً، كما يعني ضمان الاستقرار الفني الذي يجلب المكافآت المالية الضخمة من الاتحاد الآسيوي والفيفا.

    التجديد لنيفيش هو في الحقيقة توفير لمبالغ طائلة كان سيتم هدرها في مقامرة البحث عن بديل قد لا يملك نصف جودته.

    بيت القصيد

    يمكن القول باطمئنان أن الـ 55 مليون يورو التي دفعت يوماً ما، كانت صفقة رخيصة للغاية مقارنة بما جناه الهلال. 

    روبن نيفيش لم يكن مجرد لاعب عابر، بل كان حجر الزاوية في مشروع رياضي واقتصادي ناجح، أثبت أن الزعيم يعرف من أين تؤكل الكتف في سوق الانتقالات العالمي.

0