تتعرض كأس أمم إفريقيا لانتقادات ضخمة من الأندية الأوروبية على مدار تاريخها، ذلك لأنها تحرم الأندية من نجومها الأفارقة في مرحلة حاسمة من الموسم، حيث اعتاد الاتحاد القاري إقامة البطولة في يناير كل عامين، وقد أدى ذلك أخيرًا لخضوع الكاف وإعلانه إقامة البطولة كل 4 سنوات.
نسخة 2025 أكدت أن بطولة القارة السمراء لا تحمل الضرر فقط للأندية الأوروبية، بل هي مفيدة جدًا لهم أحيانًا، ولدينا حالتين واضحتين، الأولى خاصة بالمصري محمد صلاح وقد أكدها جايمي كاراجر اليوم حين قال أن البطولة كانت فرصة لابتعاده والتقاط الأنفاس، وبالفعل كان البطولة هي المخرج الوحيد لأزمته مع ناديه الإنجليزي ولمنح الطرفين فرصة من الهدوء قبل اتخاذ القرارات المهمة والحاسمة.
الحالة الثانية ظهرت اليوم في مباراة المغرب وتنزانيا، وتخص النجم أشرف حكيمي الذي تعرض لإصابة قاسية على مستوى الكاحل خلال مباراة باريس سان جيرمان ضد بايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا، يوم 4 نوفمبر الماضي.
حكيمي عاد للعب في المباراة الأخيرة من دور المجموعات، حين شارك بديلًا أمام زامبيا، واليوم بدأ مواجهة تنزانيا، وقد لعب شوطًا أول خجولًا نسبيًا، ظهر خلاله تأثره بالإصابة وخوفه من الجري والانطلاقات والمراوغات، ولكنه وضع كل هذا على جنب وقدم مستوى رائعًا في الشوط الثاني وقد صنع هدف الفوز الوحيد بتمريرة ممتازة لدياز.
تواجد حكيمي مع المغرب ولعبه بهذا الشكل التدريجي هو إعداد "لم يكن ليحلم به" لويس إنريكي للاعب بعد عودته من الإصابة، والخبر السعيد للمدرب الإسباني أن الظهير الأيمن الأفضل في العالم سيعود لناديه جاهزًا فورًا للعب وبجاهزية تامة ودون أي قلق.
صاحب الـ27 عامًا لعب المباراة كاملة، قدم تمريرة حاسمة، حرمته العارضة من هدف رائع من كرة ثابتة، تصدى الحارس التنزاني لكرة أخرى، قدم 5 تمريرات مفتاحية، مرر 77 تمريرة بنسبة نجاح 88%، ساهم بـ4 تدخلات دفاعية ناجحة، استعاد الكرة 6 مرات وفاز بـ3 مواجهات فردية من أصل 6.
الملاحظ أن تحسن أداء حكيمي وخاصة على مستوى النسق والسرعة انعكس على أداء المنتخب كاملًا، فقد شهد الشوط الثاني انتعاشة هجومية كبيرة لأسود الأطلس أدت لتهديد مرمى تنزانيا جيدًا ومن ثم هدف الفوز الثمين.