Algeria Adil Boulbina Mahrez GFX GOAL ONLYGOAL AR

الجزائر والكونغو الديمقراطية | عصر "الكبار" انتهى للأبد. . رياض محرز خارج الخدمة بينما عادل بولبينة ونجم مصر ينصفان الدوري القطري!

وبينما كانت المباراة تتجه لركلات الترجيح، ظهر البديل الذهبي عادل بولبينة في الدقيقة 119 ليطلق "رصاصة الرحمة" في شباك الفهود، منهياً صموداً دفاعياً طويلاً ومُعلناً استمرار رحلة "الخضر" في البطولة.

بهذا الانتصار القيصري، يضرب المنتخب الجزائري موعداً من العيار الثقيل في دور الثمانية أمام "نسور" نيجيريا، التي اكتسحت موزمبيق برباعية، في قمة تعد بالكثير من الإثارة يوم السبت المقبل.

  • من "الاستحواذ العقيم" إلى "لدغة الـ 119"

    بدأ "الخضر" المواجهة بشوط أول عنوانه "السيطرة الوهمية"، حيث استحوذوا بنسبة 59% دون تسديدة واحدة على المرمى، مصطدمين بجدار كونغولي اعتمد على المرتدات الخطيرة والكرات الثابتة.

    وفي الشوط الثاني، جاءت الاستفاقة الهجومية متأخرة، بعد استبدال القائد رياض محرز، الذي كان خارج الخدمة تمامًا.

    ومع امتداد اللقاء للأشواط الإضافية، تحولت المباراة إلى "حرب استنزاف" بدنية طغت عليها الإنذارات والخشونة، قبل أن يحدث التحول الجذري في الشوط الإضافي الثاني.

    ففي لحظة نضج تكتيكي، تخلت الجزائر عن هوس الاستحواذ لأول مرة في المباراة، وركزت جهدها داخل الصندوق (3 تسديدات جميعها خطيرة)، لتثمر هذه "الواقعية" عن هدف قاتل في الدقيقة 119 بقدم البديل عادل بولبينة، الذي عاقب الكونغو على ثغرة وحيدة، مانحاً الجزائر فوزاً انتصرت فيه "الفعالية" على "الاستعراض"، ومؤكداً أن العبرة بالخواتيم لا بنسب الامتلاك.

  • إعلان
  • FBL-AFR-2025-MATCH 43-ALG-DRCAFP

    رياض محرز خارج الخدمة

    عاش النجم رياض محرز واحدة من أسوأ لياليه مع منتخب الجزائر، ما دفع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش لاستبداله عند الدقيقة 70، بينما كان التعادل السلبي مسيطرًا.

    غادر قائد "الخضر" الملعب تاركاً مكانه للبديل أنيس حاج موسى بعد أداءٍ تباين بين "المحاولات اليائسة" في الشوط الأول و"الاختفاء التام" في الثاني.

    اكتفى محرز بـ 34 لمسة فقط طوال مشاركته، كان النصيب الأكبر منها (25 لمسة) في شوطٍ أول اتسم بكثرة فقدان الكرة (7 مرات) تحت الضغط، قبل أن يدخل في عزلة تامة خلال الـ 25 دقيقة التي لعبها في الشوط الثاني بـ 9 لمسات فقط.

    ورغم دقة تمريراته التي بلغت 86%، إلا أنها كانت "سلبية" وخالية من أي حلول إبداعية، حيث خرج محرز بصفر كبير في خانات الخطورة: (0) تسديدات على المرمى، (0) تمريرات مفتاحية، و(0) مراوغات ناجحة.

    المفارقة أنه بمجرد خروج محرز وآيت نوري معًا، استعاد المنتخب الجزائري زمام المبادرة، وعاد من جديد إلى المباراة بعد غياب تام لأكثر من 30 دقيقة.

  • FBL-AFR-2025-MATCH 43-ALG-DRCAFP

    صافرة معروف تثير الجدل

    لم تكن أحداث المباراة وحدها ما حبس أنفاس الجماهير الجزائرية، بل كانت بعض قرارات الحكم المصري محمد معروف سبباً في بعض الاستياء داخل المدرجات وعبر وسائل التواصل، رغم أدائه المميز إجمالًا.

    الشرارة الأولى اندلعت مع صافرة نهاية الشوط الأول، التي جاءت "قاسية" ومباغتة، حارمةً "الخضر" من تنفيذ ركلة ركنية مكتسبة، في توقيتٍ أثار استهجان اللاعبين. لكن قمة الاحتقان تجلت عند الدقيقة 78، حيث أمر معروف باستمرار اللعب متغاضياً عن مطالبة جزائرية بخطأ قرب منطقة العمليات، ليعود بعدها بثوانٍ قليلة ويحتسب مخالفة لصالح الكونغو في لقطة مشابهة لتلك التي رفض احتسابها للجزائريين، ما تسبب في حالة من الاستياء داخل الميدان.

  • درس لحفيظ دراجي

    عاش المعلق حفيظ دراجي سيناريو متناقضاً واكب مجريات اللقاء الغريبة؛ ففي الدقيقة 35، وبنبرة الواثق من التفوق، أطلق عبارته: "نحن أفضل بطبيعة الحال"، متطلعاً لشوط ثانٍ يترجم هذه الأفضلية.

    لكن المفارقة كانت أن هذه الكلمات بدت وكأنها إشارة البدء لـ "غيبوبة فنية" دخل فيها المنتخب الجزائري، حيث غاب "الخضر" تماماً عن المشهد وسُلِّمت مفاتيح اللعب والخطورة للجانب الكونغولي الذي فرض سيطرته المطلقة حتى الدقيقة 70. وأمام هذا الواقع الصادم، اضطر صوت المباراة لتغيير نبرته مع أول استفاقة جزائرية متأخرة، مستبدلاً لغة التفوق الحتمي بعبارة "لقد عدنا للمباراة"، في اعتراف ضمني بصعوبة المواجهة وضرورة احترام منافسٍ نجح في تحويل المباراة من "محسومة نسبيًا" في ذهن المعلق إلى "معركة متكافئة" بشق الأنفس على أرض الملعب، حسب تعبيره.

  • FBL-AFR-2025-MATCH 43-ALG-DRCAFP

    عصر "الكبار" انتهى للأبد

    لم يعد في قاموس القارة السمراء مكان لمصطلح "المنتخبات الصغيرة"؛ فالنسخة الحالية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن زمن الانتصارات السهلة قد ولى إلى غير رجعة.

    الدليل كان دامغاً في معاناة "الفراعنة" المصريين الذين نجوا بشق الأنفس أمام طموح بنين، وها هو السيناريو يتكرر بصورة أكثر تعقيداً مع الجزائر التي اصطدمت بجدار الكونغو الديمقراطية الصلب.

    حمى "سقوط الكبار" لم ترحم تونس التي انحنت أمام مالي بـ"10 لاعبين"، وطالت حتى منتخب نيجيريا، الذي رغم كونه أحد أبرز المرشحين للقب حاليًا بفضل أدائه الرائع في البطولة، إلا أنه تجرع مرارة الغياب عن مونديال 2026 (لصالح جنوب إفريقيا)، مؤكدًا الدرس الأهم للجميع: التاريخ لم يعد يكفي للفوز في القارة السمراء، والملعب بات يعترف فقط بالجهد والعرق، لا بالتصنيف وإنجازات الماضي.

  • كأس العرب تنقذ المحاربين

    لم تكن القذيفة التي أطلقها عادل بولبينة في الدقيقة 119 مجرد هدفٍ منح الجزائر بطاقة العبور لربع النهائي، بل كانت "توقيعاً رسمياً" على شهادة ميلاد نجم جديد في سماء الكرة الجزائرية.

    الشاب الذي خطف الأنظار سابقاً وأبدع بقميص منتخب الرديف في بطولة كأس العرب، أثبت الليلة أن قرار استدعائه للمنتخب الأول كان رهانًا رابحًا بامتياز.

    ففي الوقت الذي حبست فيه الجماهير أنفاسها وتأهب الجميع لركلات الترجيح، ظهر "الفتى الذهبي"، الذي دخل بديلًا في الدقيقة 113، ليكافئ الثقة الممنوحة له، محولاً تألقه العربي الواعد إلى حقيقة قارية دامغة، ومُعلناً نفسه "الورقة الرابحة" التي صنعت الفارق عندما عجز الكبار، ليخلد اسمه كبطل لموقعة الكونغو ومنقذٍ للأوقات الصعبة.

  • FBL-AFR-2025-MATCH 43-ALG-DRCAFP

    الدوري القطري في الصورة

    لم تكن ملاعب "الكان" 2026 مسرحاً لتنافس المنتخبات فحسب، بل تحولت إلى منصة إعلان عالمية عن قوة وتطور دوري نجوم قطر، الذي بعث برسالة شديدة اللهجة للمشككين عبر سفرائه المتألقين.

    فمن جهة، كان الشاب عادل بولبينة - المحترف في الدحيل - هو صاحب الكلمة الفصل واللياقة البدنية العالية التي قادت الجزائر لربع النهائي بهدفٍ ماراثوني في الدقيقة 119، مثبتاً أن نسق الدوري القطري يجهز اللاعبين لأصعب التحديات البدنية.

    وفي الضفة الأخرى، يواصل "البلدوزر" حمدي فتحي نجم وسط الوكرة تقديم مستويات مذهلة مع "الفراعنة"، فارضاً هيمنته بدوره المركب "في خط الدفاع" بأداء رجولي وثابت، ليقدم هذا الثنائي دليلاً دامغاً على أن الدوري القطري لم يعد مجرد محطة للنجوم الكبار، بل بيئة تنافسية خصبة تصقل المواهب وتصدر أبطالاً قادرين على صنع الفارق في المواعيد القارية الكبرى.

0