GOAL ONLY Messi vs Laporta gfxGoal AR

بعد استقالة لابورتا.. بعيون كتالونية: حتى برحيل ميسي.. ممتن لكل الذي مضى ويكفيني هانزي فليك!

اليوم ومع إعلان جوان لابورتا استقالته من رئاسة نادي برشلونة كإجراء بروتوكولي لخوض انتخابات 15 مارس المقبل، لا أجد نفسي كباقي المحللين المنشغلين بلغة الأرقام والميزانيات الجافة.

اليوم أكتب بصفتي مشجعاً يدرك جيداً الفرق بين النادي كشركة والنادي كروح، أكتب بعيون رأت الهاوية في 2021، وترى القمة الآن في 2026، وهي رحلة لم تكن مفروشة بالورود، بل كانت مليئة بالأشواك والقرارات الانتحارية التي أثبتت الأيام صحتها.

  • Barcelona v Bayern Munich - UEFA Champions League Quarter FinalGetty Images Sport

    من الرماد إلى الكبرياء الكتالوني

    دعونا نعود بالذاكرة قليلاً إلى الوراء، ليس بعيداً جداً، فقط إلى تلك اللحظة السوداء التي استلم فيها لابورتا النادي، لم يكن برشلونة حينها مجرد نادٍ خسر مباراة بثمانية أهداف في لشبونة، بل كان كياناً محطماً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

    كانت الخزائن خاوية تماماً، والديون تلمس عنان السماء، والفريق غارق في دوامة من العقود العبثية التي جعلت حتى أعتى الخبراء الماليين يرتجفون خوفاً على مستقبل النادي من الإفلاس أو التحول لشركة مساهمة تفقدنا هويتنا.

    كان الموت السريري هو التشخيص الأقرب لهذا الكيان في ذلك الوقت، هكذا قلت لأحد الأصدقاء عندما سألني عن مستقبل النادي، تشائمت لدرجة الحديث عن وضع ميلان وفالنسيا وبارما وهو مشجع لبارما ويدرك جيدًا ما الذي كنت أتحدث عنه، وأننا في برشلونة بالطريق لنكون مثلهم، ومع ذلك جاء لابورتا بابتسامته المعهودة وجرأته التي يراها البعض مقامرة ونراها نحن إيماناً لا يتزعزع. 

    نعم رحل ليونيل ميسي، وهو الجرح الذي لن يندمل تماماً في قلوبنا أبداً، ولكن دعونا نكن صرحاء مع أنفسنا في لحظة صدق، هل كان النادي سينجو فعلياً لو بقي ميسي في ظل تلك الظروف الإدارية المتهالكة؟ لابورتا اختار استمرار المؤسسة على بقاء الأسطورة، وهو قرار لا يتخذه إلا قائد يدرك أن برشلونة ككيان يجب أن يبقى حياً فوق الجميع، حتى لو كان الثمن هو الدموع التي ذرفناها جميعاً في يوم الوداع.

  • إعلان
  • Real Madrid Unveils New Signing Kylian MbappeGetty Images Sport

    صفع مشروع المليارات بلغة النتائج

    أكثر ما يثير فخري في حقبة لابورتا الأخيرة هو التحدي الصارخ للواقع والمنطق، في العاصمة مدريد كان هناك مشروع يوصف بالمرعب، استقرار مالي يحسد عليه، وقائمة لاعبين تُقدر قيمتها بمليارات اليوروهات، ومدججة بأسماء رنانة ونجوم جالاكتيكوس جدد.

    كان من المفترض منطقياً وبحسب لغة المال أن يكتسحوا الأخضر واليابس دون مقاومة تذكر من فريق يعاني لتسجيل لاعبيه.

    لكن وبأعين كتالونية فخورة، نرى أن برشلونة المفلس والمحطم رياضياً انتزع لقبي دوري من أصل آخر ثلاثة مواسم من أنياب هذا المشروع المستقر.

    واليوم ونحن في فبراير 2026 نتصدر الدوري وفزنا بالسوبر من أنيابهم ولا نزال في الكأس بينما هم خرجوا، وفي الأبطال صعدنا في موقف أفضل منهم للموسم الثاني على التوالي.

    دع كل ذلك جانبًا، نحن نقدم كرة قدم تجعلنا نشعر أننا ملوك اللعبة من جديد بأسلوبنا الخاص، حتى خروجنا من نصف نهائي دوري الأبطال في الموسم الماضي لم يكن انكساراً أو فضيحة، بل كان خروجاً بشرف وبصعوبة بالغة، وهو دليل دامغ على أننا عدنا لنجلس على الطاولة الكبيرة مع كبار القارة، بعد أن كان أقصى طموحنا لسنوات هو مجرد تجاوز دور المجموعات دون كوارث، لم يكن الهدف أبدًا أن نحصد ثلاثية تاريخية في تلك الظروف.

  • flick laporta(C)Getty images

    ضربة المعلم التي غفرت كل شيء

    لو سألني سائل عن أعظم إنجاز للابورتا في هذه الولاية، فلن أحدثه عن الألقاب المنتزعة من أغلى نسخ ريال مدريد في التاريخ، ولن أتحدث عن الرافعات الاقتصادية أو بناء الملعب الجديد، سأقول له بوضوح تام إن إحضار هانزي فليك هو الإنجاز الذي يفوق كل الوصف.

    إذا لم يفعل لابورتا شيئاً في حياته سوى أنه كان السبب في قدوم هذا الألماني لتدريب برشلونة، فأنا راضٍ عنه تمام الرضا وممتن له للأبد.

    فليك لم يغير التكتيك في الملعب فحسب، بل غير هوية وعقلية النادي بالكامل، لقد حول لاماسيا من مجرد مدرسة تخرج مواهب بلمسات ناعمة، إلى مصنع للمحاربين الصغار الذين يمتلكون رئات لا تتوقف عن التنفس وقوة بدنية تضاهي كبار أوروبا.

    مع فليك رأينا لامين يامال يتحول لظاهرة عالمية وهو لا يزال في مقتبل العمر، ورأينا كوبارسي وجافي وفيرمين يلعبون بجرأة وشراسة لم نعتدها. 

    فليك أعاد لبرشلونة الهيبة البدنية والضغط العالي المرعب الذي يجعل الخصوم يختنقون في مناطقهم، مع الحفاظ على سحر اللمسة الكتالونية المعتادة، وأضاف عليهم جنون في كم الفرص المصنوعة في كل مباراة، هذا المزيج العبقري هو إرث لابورتا الحقيقي الذي سيبقى محفوراً في الأذهان.

  • laporta(C)Getty Images

    بيت القصيد قبل الصندوق

    قد ينتقده البعض لابورتا على الرافعات أو طريقة رحيل الأساطير مثل تشافي أو كومان، وقد يلومه البعض على الوعود التي لم تكتمل بشأن استمرار ميسي.

    ولكن كمشجع رأى فريقه ينتقل من حطام مادي وفني إلى متصدر يهابه الجميع وينافس على كل الجبهات بأسماء شابة ستقود العالم لسنوات، لا يسعني إلا أن أقول شكراً لابورتا.

    لقد أعدت لنا الكبرياء وقت الانكسار، ومنحتنا فريقاً شاباً نثق أنه سيهيمن على أوروبا في السنوات القادمة، والأهم من ذلك منحتنا هانزي فليك الذي جعل مشاهدة مباريات برشلونة متعة لا تضاهيها متعة أخرى.

    برحيلك المؤقت الآن، ننتظر نتائج الصناديق في مارس، لنكمل ما بدأناه، فالمهمة لم تنتهِ بعد والكامب نو الجديد في حلته النهائية ينتظر صاحبه الذي تجرأ على بنائه في أصعب الأوقات.

0