Liam Rosenior GFX

ابن "مدرب الـ 10 دقائق" في مهمة مستحيلة.. روسينيور يتحدى "مقصلة" تشيلسي بعقد تاريخي!

يصل روسينيور إلى "ستامفورد بريدج" قادماً من ستراسبورج الفرنسي، ليصبح رابع مدرب دائم في عهد الملاك الجدد، رغم خلو سجله من أي تجربة تدريبية سابقة في "البريميرليج".

وبينما يواجه المدرب الشاب تحدي الانتقال من أجواء "تشامبيونشيب" والدوري الفرنسي إلى ضغوط الأندية الكبرى، تبرز تساؤلات عديدة حول فلسفته وقدرته على القيادة.

في السطور التالية، نغوص في رحلة روسينيور، من بداياته كمساعد لواين روني في ديربي كاونتي، وصولاً إلى المقعد الساخن في غرب لندن.

  • عقد طويل الأمد لمدرب بلا خبرة

    في خطوة أثارت دهشة الأوساط الرياضية في إنجلترا، أقدمت إدارة تشيلسي، بقيادة تحالف "بلو كو"، على مغامرة غير محسوبة العواقب بتعيين ليام روسينيور مديراً فنياً للفريق الأول بعقد يمتد لفترة زمنية غير مألوفة تصل إلى عام 2032.

    تأتي غرابة هذا القرار من حقيقة أن روسينيور، البالغ من العمر 41 عاماً، يفتقر تماماً للخبرة التدريبية في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليج)، حيث انحصرت تجاربه السابقة بين دوري الدرجة الأولى "تشامبيونشيب" والدوري الفرنسي.

    ورغم أن هذا التعيين يجعله رابع مدرب دائم في عهد الملاك الجدد منذ عام 2022، إلا أن مدة العقد الطويلة جدًا (أكثر من 6 سنوات) تبدو متناقضة مع حالة عدم الاستقرار الفني التي يعيشها النادي، ما يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الإدارة تسعى فعلاً لبناء مشروع طويل الأمد على غرار آرسنال وأرتيتا، أم أنها تواصل سلسلة قراراتها "المتهورة" التي أغضبت الجماهير، خاصة وأن المدرب القادم من ستراسبورج سيجد نفسه مطالباً بحماية هوية نادٍ اعتاد على الألقاب الفورية لا مشاريع البناء البطيئة.

  • إعلان
  • FBL-FRA-LIGUE1-BREST-STRASBOURGAFP

    من ظل روني إلى واجهة "ستامفورد بريدج"

    على الصعيد الفني، لا يمكن إغفال المسار المتدرج الذي سلكه ليام روسينيور قبل وصوله إلى المقعد الساخن في غرب لندن.

    بدأ المدافع السابق لفولهام وهال سيتي مسيرته التدريبية من القواعد، حيث أشرف على فريق برايتون تحت 23 عاماً في موسم 2018-2019، قبل أن ينتقل إلى ديربي كاونتي ليعمل تحت قيادة فيليب كوكو ثم مساعداً للنجم واين روني، وهي الفترة التي صقلت شخصيته القيادية.

    يتميز روسينيور بمرونة تكتيكية واضحة، حيث يُفضل الاعتماد على رسم خططي (3-4-2-1)، وهو الأسلوب الذي قد يتناسب مع نوعية اللاعبين المتاحين حالياً في تشيلسي.

    وقد نجح من خلال هذا الفكر في قيادة ستراسبورج الفرنسي (النادي الشقيق لتشيلسي ضمن مجموعة بلو كو) لاحتلال المركز السابع في موسمه الأول، ما جعله محط أنظار الملاك.

    يرى فيه القائمون على النادي "مشروع مدرب كبير" قادر على التطور، إلا أن القفزة الهائلة من تدريب أندية وسط في فرنسا أو الدرجة الثانية في إنجلترا إلى قيادة فريق مطالب بالفوز بكل مباراة، تضع فلسفته التكتيكية وقدرته على إدارة النجوم تحت اختبار قاسٍ ومبكر جداً.

  • مفارقة "الأب والابن"

    تحمل قصة تعيين ليام روسينيور في طياتها مفارقة عائلية ساخرة ومؤلمة في آن واحد، تعيد للأذهان واحداً من أغرب الأرقام القياسية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.

    فبينما يحتفل ليام اليوم بتوقيع عقد طويل الأمد يمتد حتى عام 2032 مع أحد أكبر أندية العالم، لا يزال والده، ليروي روسينيور، يحمل الرقم القياسي العالمي لأسرع إقالة لمدرب في التاريخ.

    ففي عام 2007، تم تعيين الأب مدرباً لنادي توركي يونايتد، ولكن بعد 10 دقائق فقط من تقديمه لوسائل الإعلام، تم بيع النادي لملاك جدد قرروا الاستغناء عن خدماته فوراً، لتدوم ولايته 600 ثانية فقط.

    اليوم، يبدو وكأن القدر يضع الابن في تحدٍ لكسر "لعنة عدم الاستقرار" التي التصقت بوالده، ولكن المفارقة تكمن في أن ليام اختار المكان الأصعب لتحقيق ذلك؛ فهو يدخل "مقصلة" تشيلسي محصناً بعقد طويل.

  • Liam Rosenior Getty Images

    الرقص مع الذئاب

    يدخل روسينيور "عرين الأسود" في توقيت هو الأسوأ على الإطلاق، حيث يجد نفسه أمام تحدٍ مزدوج وشبه مستحيل؛ الأول هو امتصاص غضب جماهيري عارم يرى في تعيينه إهانة لطموحات النادي، إذ لم تتردد الجماهير عبر منصات الإعلام في وصف القرار بأنه "أغبى قرار للملاك منذ زمن" وأنه يمثل "خمس خطوات إلى الوراء".

    وقد لخص المشجع "ليو" عبر شبكة "سكاي سبورتس" حالة الاشمئزاز السائدة بمرارة: "لا أريد مدرباً يأتي ليتعلم أثناء العمل.. لا يمكن لأحد أن يقود مؤسسة كبرى دون خبرة مسبقة".

    أما التحدي الثاني، فهو النجاة من "مقصلة الإقالة" التي تحولت إلى روتين في "ستامفورد بريدج"، حيث لم تشفع الخبرة ولا الألقاب لأسماء رنانة سبقت روسينيور، فقائمة الضحايا في عهد الملاك الجدد شملت توماس توخيل، جراهام بوتر، ماوريسيو بوتشيتينو، وأخيراً إنزو ماريسكا، وجميعهم رحلوا في فترات قياسية.

    وسط هذه الأجواء المشحونة بالتشاؤم، سيكون الاختبار الأول لروسينيور عاطفياً ومصيرياً، حين يواجه فريقه السابق وجار تشيلسي اللدود، فولهام، في ديربي غرب لندن.

    إن دخول المدرب الشاب إلى هذا التحدي الصعب في نادٍ يدمن التغيير، ما يجعل من عقده الممتد حتى 2032 مجرد "حبر على ورق" ما لم تدعمه نتائج فورية تخرس الألسنة، ففي قاموس تشيلسي الحديث، عبارة "مشروع طويل الأمد" لطالما كانت المقدمة المفضلة لنهاية مأساوية وسريعة.

0