لم يُخطئ رودي جارسيا المدير الفني للنصر حين وصف ما حدث في المباراة الأخيرة أمام التعاون بالغريب، بل يُمكن القول أنه أجاد الوصف تمامًا، لأنه كان حدثًا غريبًا بالفعل.
هذا الحدث تمثل بتواجد 3 لاعبين أجانب فقط في التشكيل الأساسي للفريق من أصل 8 مستبعد أحدهم للإصابة وكما تنص لوائح دوري روشن السعودي، وهو المدافع الإسباني ألفارو جونزاليس، فيما جلس الـ4 الآخرين على مقاعد البدلاء.
وإن كان تواجد تاليسكا على الدكة مبررًا بعودته حديثًا من الإصابة، فإن تواجد الثلاثي الأجنبي الآخر، وبغض النظر عن من هم أو ما هو مستواهم، أمر غير منطقي أبدًا لفريق يدفع الملايين لجلب أولئك النجوم الأجانب بهدف رفع جودة الفريق وتحسينه وتطويره.
اللاعب الأجنبي إن كان سيتم التعاقد معه فهذا لأنه بالتأكيد أفضل من نظيره المحلي! وإلا لم تحمل هذا الفارق الكبير في التكلفة المالية بين اللاعبين! فما المشكلة التي أدت لتلك المعادلة الغريبة في النصر، أهي جودة المحليين أو تواضع الأجانب؟
بالنظر إلى أداء المحليين خلال اللقاء الذي لعبوا بدلًا من الأجانب نرى أنهم لم يُقدموا الأداء القوي الذي يجعلهم أساسيين في فريق بحجم النصر هدفه المنافسة محليًا وخارجيًا، سواء خاصة سامي النجعي وأيمن يحيى، إذ قدم عبد الرحمن غريب ونواف العقيدي أداءً جيدًا.
لذا، فالإجابة الأكيد هنا هي تواضع المحليين وهو ما يقودنا للسؤال التالي .. من المسؤول عن اختيارهم؟ ومن المسؤول عن استمرارهم في الفريق؟ الجميع يعلم أن ماشاريبوف ومارتينيز لم يرتقيا للمستوى المطلوب للبقاء في النصر وأن رحيلهما كان مطلوبًا خلال يناير الماضي، فلماذا لم يحدث هذا وتخلى النادي عن فينسنت أبو بكر الذي كان يؤدي أفضل منهما؟
قد يُبرر أحدهم ذلك بعدم قدرة النادي تحمل الخسارة المالية الناتجة عن فسخ عقد اللاعبين بعد الفشل في تسويقهما، هل يُعقل هذا؟ نادٍ يدفع 200 مليون يورو موسميًا لكريستيانو رونالدو لا يستطيع تحمل خسارة عدة ملايين أخرى للتخلص من "زوائد" تُشكل عبئًا على الفريق والمدرب!
كيف ستُبرر الإدارة هذا القرار حال خسر النصر صراع الدوري لصالح أحد منافسيه بعد تلك التضحية المالية الكبيرة للتعاقد مع رونالدو؟ الأكيد أن رودي جارسيا سيتبرأ تمامًا منه.
القرار الأسوأ من ذلك كان التعاقد مع حارس المرمى أوجستين روسي دون دراسة وضعه جيدًا! لعب مباراة واحدة لم يُقدم فيها الأداء المطلوب وجلس بعدها على مقاعد البدلاء! هل يُعقل هذا الأمر؟
مادام العقيدي يحظى بثقة المدرب جارسيا، وهو يستحقها بالتأكيد، فلماذا تم التعاقد مع حارس مرمى بديل لدافيد أوسبينا ولم يتم استغلال المقعد الأجنبي لضم جناح أو مهاجم جديد؟ ذلك القرار أيضًا سيكون له آثار كبيرة سلبية على الإدارة حال لم يفز النصر بالدوري.
الفوز باللقب قادر على تغطية كل تلك العيوب والسلبيات ولكن خسارته ستفتح كل تلك الملفات وتضعها أمام الجمهور والإعلام النصراوي والذي بالتأكيد لن يرحم إدارة مسلي آل معمر أبدًا.
.jpg?auto=webp&format=pjpg&width=3840&quality=60)