لم يُعلن بعد عن المدرب الجديد للمنتخب السعودي الذي سيخلف المستقيل هيرفي رينارد، لكن المؤكد أن بغض النظر عن الاسم القادم فأمامه مهمة صعبة جدًا في توفير قائمة متكاملة للأخضر في الاستحقاقات القادمة.
الأخضر مقبل على تحديات مهمة أبرزها كأس آسيا 2023 والنسخة التالية التي ستقام في السعودية، وبينهما تصفيات كأس العالم 2026، وللاتحاد السعودي أهداف مهمة تتلخص في الفوز بإحدى النسختين القارتين على الأقل والتواجد في المحفل العالمي خاصة بعد الثورة التي تطال حاليًا دوري روشن السعودي على جميع الأصعدة.
تلك الثورة لها عديد الإيجابيات بالطبع، لكن لا يستطيع أحد أن يُنكر أنها ستؤثر بالسلب على فرص اللاعبين السعوديين في اللعب المنتظم مع أنديتهم مما سيعود بالضرر على المنتخب الوطني وهو ما تحدث عنه رينارد مرارًا وتكرارًا.
الفترة الماضية أظهرت معاناة المنتخب السعودي في عدة مراكز ووجود مؤشرات سلبية حول توفر اللاعبين أصحاب الجودة المناسبة لمراكز أخرى خلال الفترة القادمة، والحديث بالتحديد عن حارس المرمى والمهاجم والظهير الأيسر والجناح الأيسر وصانع الألعاب.
الموسم الماضي شهد تواجد حارس مرمى وحيدًا سعوديًا يلعب بصفة أساسية مع ناديه في دوري روشن وهو عبد الله المعيوف نجم الهلال، وقد استبعده رينارد وأصر على اختيار بديله محمد العويس الذي كان عند حسن الظن به لكن هل يستمر كذلك مع موسم آخر على مقاعد البدلاء؟ المدرب الجديد سيضطر لاختيار المعيوف صاحب الـ36 عامًا أو حارس لا يلعب أبدًا.
الأمر لا يختلف عند الحديث عن الظهير الأيسر، حيث كان الاعتماد على ياسر الشهراني والذي بإصابته ترك الأخضر دون لاعب قادر على ملء هذا الفراغ، وبالنظر للدوري السعودي نجد معاناة كبيرة لدى الأندية في هذا المركز تحديدًا وهو ما دفع النصر والأهلي للاعتماد على الأجانب، والأزمة ستُصبح أكبر، حال سارت بقية الأندية على نهج الناديين ولم تُمنح الفرصة لأي موهوب صاعد ليلعب أساسيًا.
عدم وجود صانع لعب حقيقي سعودي قادر على ارتداء قميص المنتخب دفع رينارد للاعتماد على سلمان الفرج في هذا المركز، وبعد إصابته وقف الفرنسي دون أي حلول، وبالنظر لأندية دوري روشن لا نجد سوى الاعتماد على الأجانب في هذا المركز الحساس والحيوي باستثناء بعض اللاعبين الذين من الصعب الاعتماد عليهم في الأخضر.
الأمر ذاته يتكرر مع الجناح الأيسر خاصة مع تراجع مستوى سالم الدوسري وعدم وجود أي لاعب سعودي قادر على فرض نفسه على فريقه في هذا المركز، وتصل الأزمة للذروة عند الحديث عن المهاجمين! الجميع يعتمد على الأجانب والمحليين بالكاد يحصلون على فرصة اللعب لعدة دقائق باستثناء فراس البريكان.
تلك المعطيات تقول إن المنتخب السعودي يغرق حاليًا لأنه معرض لعدم امتلاك لاعبين بالجودة المطلوبة في 5 مراكز مهمة وحيوية جدًا .. نحن نتحدث هنا عن نصف الفريق! والأخطر أن الحديث عن تقليص عدد الأجانب لم يعد في الحسبان أبدًا بعد ثورة الانتقالات الجارية حاليًا.
الأمر المثير أننا لو نظرنا لهذا الوضع من زاوية مختلفة نجد أن هناك حبل إنقاذ يمسك به الهلال والنصر! الأول يستطيع إنقاذ الأخضر في مركز المهاجم بإطلاق سراح صالح الشهري والموافقة على رحيله لأي فريق آخر يضمن له اللعب أساسيًا، فهو مهاجم يمتلك كل ما يلزم ليلعب للمنتخب وقد أظهر إمكانياته كثيرًا لكن ينقصه الاستمرارية وتثبيت قدميه في الملعب.
النصر على الجانب الآخر لديه الحل الأفضل لمساعدة المنتخب في حراسة المرمى، وذلك باتخاذ قرار جريء بالاعتماد على نواف العقيدي كحارس أساسي له والتخلي عن دافيد أوسبينا وعدم جلب أي حارس أجنبي آخر، خاصة أن اللاعب الشاب أظهر خلال الموسم الماضي ما يجعله يستحق تلك الفرصة.
توفير حارس مرمى ومهاجم للمنتخب السعودي سيُنقذه من الغرق، لأن بقية المراكز قد يتم إيجاد حلولًا أخرى لها من المدرب، حلول تكتيكية تجعله يتخلى عنها حال لم يوجد اللاعب المناسب، فهل يتدخل الناديان ويفعلان ما يلزم لإنقاذ الأخضر؟
.jpg?auto=webp&format=pjpg&width=3840&quality=60)