استمتعنا بما مر من الموسم الجاري في دوري روشن السعودي، سواء من حيث قوة وإثارة المباريات أو صخب وأجواء الجماهير أو حضور النجوم ومهاراتهم الفردية، لكن المؤكد أن ما مضى من الموسم كان شيئًا والقادم هو شيء مختلف تمامًا.
النصف الأول من الموسم انتهى بتواجد النصر والاتحاد والشباب على القمة وعلى بُعد خطوات قليلة منهم يتواجد الهلال، وبشكل عام لم تُقدم الأندية الأربعة أفضل مستوياتها في جميع مراحل الذهاب، حيث تذبذب الأداء أحيانًا وحضرت المشاكل داخل وخارج الملعب.
الأسابيع الماضية كان مفترق طرق في المنافسة على لقب الدوري، إذ شهد عدة أحداث كبيرة جدًا من المتوقع أن تترك أثرها على مرحلة الإياب وصراع اللعب المرجح أن يستمر حتى اللحظات الأخيرة من الموسم.
تعاقد النصر مع كريستيانو رونالدو ولا نحتاج بالطبع إلى شرح قيمة تلك الصفقة أو مدى الإضافة التي سيُقدمها اللاعب للفريق وقدرته التنافسية، فيما وصل هجوم الاتحاد إلى الذروة بتألق عبد الرزاق حمدالله ورومارينيو وإيجور كورونادو، والأول تحديدًا يبدو أنه عاد لذكريات موسمه الأول في الدوري السعودي حين كان يُسجل الأهداف بكل الطرق الممكنة ويلدغ الخصوم في أي وقت ومن أرباع الفرص وليس أنصافها.
الهلال ورغم منعه من القيد ومعاناته على صعيد وفرة اللاعبين المتاحين نظرًا للإصابات التي داهمت نجوم المنتخب السعودي، إلا أنه حظي بدفعة معنوية كبيرة بعد حلوله وصيفًا في كأس العالم للأندية، والجميل أنه خالف جميع التوقعات وأظهر أداءً ونتائج مذهلة ضد فرق كبيرة.
تلك المتغيرات على الأندية الثلاثة، وقد نضيف لها كذلك استعادة نجوم الشباب لمستواهم خاصة كارلوس جونيور وكريستيان جوانكا وإيفر بانيجا، تجعل فقدان أي نقطة مؤثر جدًا في المنافسة بينهم على اللقب، مما يجعل كل مباراة بالنسبة لأي طرف بمثابة نهائي لا يقبل القسمة على اثنين، إما الفوز أو الفوز!
رأينا الجولة الماضية كيف سحق الشباب والنصر كلًا من الباطن والوحدة بالأربعة ومن ثم جاء رد الاتحاد مزلزلًا بخماسية في مرمى العدالة، وذلك السيناريو متوقع تكراره في الجولات المتبقية حتى نهاية الموسم، والأمر سيزداد قوة وتنافسية بلحاق الهلال بهذا الركب.
لا نقول لعشاق ومتابعي الدوري السعودي إلا "احبسوا أنفاسكم" لأن القادم أقوى وأمتع وأشد إثارة مما سبق كثيرًا، لا تُفوتوا أي مباراة خاصة أن أندية وسط وآخر الجدول لن تكون لقمة سائغة لرباعي المقدمة، بل سيتحتم على كل منهم بذل الكثير من الجهد والتحلي بالكثير من الرغبة والحماس لانتزاع الفوز والنقاط الثلاثة، وما مواجهة الفتح والنصر الأخيرة إلا خير دليل على ذلك.
.jpg?auto=webp&format=pjpg&width=3840&quality=60)