من وحي مونبيليه.. لهذه الأسباب لا يمكن لباريس سان جيرمان التفريط في مبابي

آخر تحديث
Getty Images

نعت البعض رفض إدارة باريس سان جيرمان بيع كيليان مبابي إلى ريال مدريد بعد عرض الملكي التاريخي البالغ 170 مليون يورو مع بقاء عام وحيد على عقد اللاعب في حديقة الأمراء، بـ"الجنون"، لكن من قال ذلك مسكين، ففي كل مباراة يقول الدولي الفرنسي لماذا أن الأموال لن تعوضه أبدًا.

اليوم قدّم مبابي البالغ من العمر 22 عامًا مثالًا صارخًا على لماذا تتمسك به إدارة باريس سان جيرمان إلى هذا الحد، وذلك بعد المستوى المبهر الذي ظهر به أمام مونبيليه في الدوري الفرنسي، حتى وإن لم يستطع معانقة الشباك.

حقيقة، لا يتعلق الأمر فقط برغبة إدارة ناصر الخليفي بفرض سطوتها على كرة القدم والتأكيد على قوة النادي الفرنسي، بل الأمر في واقعه يتعلق بإدراك أن قيمة مبابي لا تعوض، وأن لاعبًا بهذه الإمكانيات لا مثيل له هذه الأيام تقريبًا.

مانشستر سيتي وتشيلسي .. كيف تزيح أتوبيس توخيل على طريقة جوارديولا؟

إذًا، ما هو السبب خلف هذا الحديث والإشادة الضخمة بمبابي؟ متابعة دقائق معدودة من مباراة مونبيليه كفيل بإيضاح حقيقة لماذا يركض ريال مدريد خلفه هكذا، ويتمسك بي آس جي به لهذه الدرجة!

السرعة الأسطورية مع المهارة 

من أهم الأمور في كرة القدم الحديثة هي سرعة اللاعب، والأزمة التي تظهر في عدد من اللاعبين امتلاكهم لسرعة ضخمة مع افتقادهم لاستخدامها بشكل إيجابي، والسبب هما إما الإمكانيات المتواضعة أو عقل اللاعب نفسه.

لكن مع مبابي ومنذ اللحظة الأولى التي ستجذبك فيها سرعته، ستجد فيه ما لا يوجد في أي لاعب آخر هذه الأيام، سرعة قياسية ممزوجة بمهارة وعقل صحي جدًا يدرك ما يفعله جيدًا، متى يمرر ومتى يراوغ ومتى يسدد.

مع الدقائق الأول لمباراة مونبيليه، تجد مبابي على الجبهة اليسرى يستغل تمريرة من إدريسا جاي وينفرد بالمرمى فقط استغلالًا لتقدم الدفاعات مرة واحدة، هذا كابوس بأتم معاني الكلمة لكل الفرق الأخرى.

بعدها في الشوط الثاني، تجد أشرف حكيمي في الجبهة اليُمنى ومن أمامه مبابي، الحقيقة أن الفرنسي منتشر في كل أرجاء الملعب، فكيف يمكن إيقافه؟ هذه الديناميكية ممزوجة بالمهارة والسرعة تجعله لا يعوض في أي هجوم.

حتى نيمار نفسه قد لا يتمتع بهذه الميزة، ولاعبون آخرون مثل دي ماريا أو دراكسلر استخدامهم يكون محدودًا للغاية، على عكس مبابي الذي يوفر لمدربه حلولًا، تارة يكون مهاجم صريح وتارة أخرى صانع ألعاب، وفي جزء من الثانية جناح، من يفعل ذلك بجودة عالية الآن؟ لا يوجد تقريبًا!

حسنًا، يرحل الآن مبابي، من حقًا يمكن تعويضه؟ حتى هالاند بكل قدراته لا يمتلك سوى ميزة التسجيل واللعب كمهاجم صريح!

العقلية والشخصية

تحدثنا أن سرعة مبابي ممزوجة بمهارة وعقل، وهنا يمكن الإغفال عن نقطة هامة وهي "العقلية" نفسها، مبابي ليس لاعبًا أنانيًا، مبابي لا يميل إلى الاستعراض بصورة دائمة كنيمار.

كيف يتصرف مبابي في الكرة هو حقًا درس لأي لاعب يريد التطور، لن تجده يراوغ في موقف يعرف أنه صعب، ومباراة مونبيليه امتلأت بهذا المثال.

الأمر الذي قد يمر مرور الكرام على بعض الأفراد هو كيف للاعب ارتبط بريال مدريد كل هذه الفترة ويظهر في الملعب كنجم بهذه الصورة؟ لم يفعلها إلا مبابي، لم يتمرد أبدًا، لم يبخل بأي جهد في حديقة الأمراء ولو للحظة.

هذه العقلية إن نمّت عن شيء فهي ستنم فقط عن الشخصية القوية التي يمتلكها مبابي، والتي تفوق أي لاعب آخر في جيله الحالي.

في الملعب ستجد مبابي يوجه لاعبين أكبر منه قدرًا وخبرة، ستجده يقوم بتحركات لا يصنعها نجوم آخرين وبدون توجيه من المدرب.

مبابي مشروع أسطورة، مشروع استكمال لليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، لا عجب في تصرفات باريس سان جيرمان، المال لا يعوضه أبدًا.