daniel alves cruza juventus monaco 03 05 17

ما بعد المباراة | عزيزي سيرجي روبيرتو، تعلم من سلفك في يوفنتوس!


تابع أحمد عفيفي على | فيسبوك | تويتر

أمّن يوفنتوس بنسبة كبيرة تأهله لنهائي كارديف بعد أن تمكن من التفوق بلا صعوبات كبيرة على مُضيفه موناكو بهدفين نظيفين، وذلك في اللقاء الذي لُعب على أرضية ملعب لويس الثاني لحساب ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

والآن مع تحليل المباراة ..

موناكو  | عذرًا فريق مبابي .. لا تتهور مرة أخرى أمام الكبار
Kylian Mbappé 352017Getty Images

يمكن القول أن موناكو هو من خسر المباراة أكثر من كون يوفنتوس هو من فاز بها .. فقد امتلك الفريق الفرنسي كل المفاتيح للتسجيل وقد ساعده البيانكونيري بالخطة التي اعتمد عليها المدرب ماسِّيمليانو ألِّيجري. غير أن اللمسة الأخيرة أحيانًا لم تكن جيدة وأحيانًا أخرى وجدت حارسًا عملاقًا اسمه جانلويجي بوفون منع المنافس من هز الشباك.

أهدر راداميل فالكاو وكيليان مبابي عدة فرص سانحة للتسجيل بعدما حصلا على تمريرات عرضية وبينية من زملائهما في الوسط إضافة للنجم المغربي الذي قدم مردودًا ممتازًا في مركز الظهير الأيمن نبيل درار، معوضًا غياب بنيامين ميندي الذي تسبب في نقل جبريل سيديبي لليسار. غير أن المزيد كان منتظرًا على وجه التحديد من الثنائي توماس ليمار وبيرناردو سيلفا اللذين كانا مقلين للغاية في إرسال التمريرات، على عكس الظهيرين درار وسيديبي.

اللعب بالنار ربما كان الحل الوحيد أمام ليوناردو جارديم الذي يعتمد فريقه على أسلوب هجومي ضاغط على المنافسين، لكن أمام منافس مثل يوفنتوس كان عليه الانتظار قليلًا قبل إشعال النار .. فشل سيلفا وليمار في أداء الدور الدفاعي وهفوات باكايوكو في التمركز وقطع الكرات - بغض النظر عن هفوة الهدف الثاني - أمور كانت كفيلة بنجاح أسلوب اليوفي في اللجوء للهجمات الخاطفة من الطرف دخولًا للعمق. كان ينبغي على موناكو عدم التهور أمام فريق بصفات يوفنتوس لا يفتح اللعب ويعرف من أين تؤكل الكتف.

جاءت مشاركة جواو موتينيو في المباراة متأخرة للغاية، فرغم البداية القوية، كان الفريق مع مرور الوقت بحاجة ماسة لمن يساهم في زيادة صناعة الفرص، خاصة مع الوصول للشوط الثاني الذي اختفى فيه ليمار تمامًا قبل استبداله. سرعان ما تغيرت الخطة إلى 4-3-3 بمشاركة موتينيو وفاليري جيرمين عوضًا عن ليمار وباكايوكو، وسرعان ما ظهرت خطورة موناكو بزيادة الكثافة العددية في الوسط للوقوف أمام باولو ديبالا، كلاوديو ماركيزيو وميراليم بيانيتش، إضافة لظهور لمسة صناعة اللعب بشكل أفضل من النجم البرتغالي ذي الـ30 عامًا.

طوال مراحل البطولة ظهر وجود ضعف دفاعي في عمق موناكو، غير أن ضعف دفاعات المنافسين جعل الفريق الفرنسي يغطي على ذلك الأمر بالتفوق في النتيجة، لا سيما ضد مانشستر سيتي على سبيل المثال. اليوم، يمكن القول أن الفريق الفرنسي واجه لأول مرة في المراحل الإقصائية فريقًا قوي للغاية هجوميًا صلب كالحديد دفاعيًا، وبينما لعب يوفنتوس على نقاط ضعف موناكو في بطء كامل جليك وسوء تمركز جيميرسون باستمرار، لم يتمكن فريق جارديم من اللعب بتلك الراحة المرجوة على نقاط قوته.

يوفنتوس | عزيزي سيرجي روبيرتو، تعلم من سلفك في يوفنتوس داني ألفيش
daniel alves cruza juventus monaco 03 05 17

صحيح أن جارديم لعب بالنار واحترق بها، لكن نظيره ألِّيجري أيضًا خاطر مخاطرة كبيرة بالبدء بخطة 3-4-2-1 أمام فريق يملك حلولًا خطيرة على الأطراف ويملك إيقاعًا عاليًا في اللعب. الفريق المضيف ضغط بقوة على جبهتي ألفيش وساندرو اللذين لم يجدا ما يكفي من الدعم من أندريا بارزاليي وجورجيو كيلِّيني، نظرًا لإزعاج مبابي وفالكاو لثلاثي قلوب الدفاع بجانب ضغط تيمويي باكايوكو على ميراليم بيانيتش ومنعه من دعم ألفيش دفاعيًا. لولا رعونة وعدم توفيق لاعبي موناكو خاصة في بداية المباراة، إضافة لتألق جانلويجي بوفون في التصدي للتسديدات لكانت النتيجة ربما فوز الفريق الفرنسي.

رغم ذلك، كان واضحًا أن يوفنتوس سيتمكن لا محالة من هز شباك دانييل سوباسيتش، فتقديم داني ألفيش وأليكس ساندرو لاستغلال المساحات خلف ليمار وسيلفا، ومن خلفهما سيديبي ودرار على التوالي، بشكل أسرع كان سلاحًا فتاكًا ضد المضيف، كما أن تحويل اللعب من الطرف إلى العمق في ظل وجود كثافة عددية بين عناصر وسط موناكو ودفاعه لصالح اليوفي كان له مفعول السحر على الهجمات غير الكثيرة للسيدة العجوز على مرمى وصيف نسخة 2004.

بينما لم يتألق بيانيتش دفاعيًا كما فعل ضد برشلونة وكان مردوده الهجومي محدودًا بعض الشيء نظرًا لتألق داني ألفيش والميل في معظم الأحيان لنقل الكرة في هجمات مرتدة عبر البرازيلي، فإن التألق الأكبر كان من نصيب كلاوديو ماركيزيو الذي دعم ثلاثي الهجوم وشكل خطورة كبيرة داخل وعلى حدود منطقة جزاء موناكو، ليكون هو عنصر الربط الأبرز بعد ألفيش وديبالا. مع دخول ماريو ماندجوكيتش لداخل منطقة الجزاء من أجل إرباك دفاع موناكو وتحرير جونزالو هيجواين، كان الإيطالي المخضرم يقدم واحدًا من أفضل عروضه هذا الموسم في اللعب خلف الكرواتي وبجانب باولو ديبالا، مربكًا حسابات فابينيو وجليك.

دفاعيًا، لم يكن يوفنتوس في أفضل حالاته على الإطلاق. فما بين الدفاع الثلاثي وميل بارزاليي لليمين للتغطية على ألفيش والتحول بعض الأحيان إلى دفاع رباعي، كانت الثغرة تتواجد دائمًا في العمق بفضل حيوية مبابي على الأرض وهيمنة فالكاو على ألعاب الهواء. اللعب بمهاجمين على 3 قلوب دفاع - أو اثنين فقط أحيانًا - عرَّض اليوفي للكثير من الفرص التهديفية، فهل تكون هذه رسالة لريال مدريد في المباراة النهائية بالاعتماد على خطة 4-4-2؟

جونزالو هيجواين، ماريو ماندجوكيتش وباولو ديبالا .. ثلاثي هجومي أصبح متفاهمًا بشكل مرعب بعدما أصبح "إل بيبيتا" لاعب مجموعة خلال الشهرين الماضيين على وجه التحديد .. فبينما ينتشر ديبالا في كافة الأماكن خارج منطقة الجزاء لربط الأطراف والوسط بالهجوم، كان دخول ماندجوكيتش لعمق منطقة الجزاء أحيانًا كافيًا لإظهار هيجواين بمظهر الوحش بتحركاته داخل وخارج منطقة الجزاء. استطاع الأرجنتيني استغلال بطء جليك وسوء تمركز جيميرسون لينهي الهجمات بتسديدات خطيرة وأهداف رائعة.

نأتي لمسك الختام .. وفي الوقت الذي كان مواطنه على الجبهة الأخرى أليكس ساندرو يقدم دورًا مميزًا للغاية دفاعيًا وهجوميًا في مواجهة بدت متوازنة مع نبيل درار، اكتسح البرازيلي داني ألفيش تمامًا جبهة ليمار وسيديبي هجوميًا مستغلًا خطة يوفنتوس ونهج ألِّيجري. ربما قد لا يكون دوره الدفاعي في بداية المباراة جيدًا لتفادي عدة هجمات كان يمكن أن تسفر عن أهداف لموناكو، غير أنه في المقابل كان في غاية الذكاء في تعامله مع هجمات فريقه الخاطفة، سواء من العمق أو على الطرف كان نجم برشلونة السابق نقطة الانطلاق ونقطة الوصول وصنع هدفي هيجواين ببراعة وكان بوسعه إحراز هدفًا واحدًا على الأقل.

وعلى ذكر البرسا، فهل كان يستحق هذا اللاعب الرحيل من أجل الاعتماد على سيرجي روبيرتو في نهاية المطاف كظهير أيمن؟! الفارق بدا كبيرًا بين اللاعبين خاصة في مباراة الإياب التي جمعتهما في ربع النهائي، فبينما كان الأول يوقف نيمار وينطلق لصناعة المرتدات، كان الثاني خاملًا تمامًا على الرواق الأيمن ولم يكن يملك المبادرة وخفة الحركة بالكرة كالتي يملكها ألفيش. كثر من يعتبرون روبيرتو من اللاعبين الأذكياء تكتيكيًا في البرسا، وأن ذلك هو ما أهله للَّعب في مركز غير مركزه وتفضيله على ظهير كأليكس فيدال. بيد أن سلفه أثبت أنه يفوقه بمراحل في الذكاء التكتيكي وقراءة الهجمات والتعامل معها، فليت خلفه يتعلم منه!

لا يمكن لوم ألِّيجري على تأخر تغييراته، لكن ربما كان يمكن ليوفنتوس إحراز المزيد لو كان خوان كوادرادو شارك مبكرًا بعض الشيء، فذلك التغيير عوضًا عن هيجواين مكَّن ديبالا من التركيز على العمل داخل منطقة الجزاء ومنح كوادرادو مفاتيح اللعب ليتعاون مع ألفيش على الرواق الأيمن، مسببًا مزيدًا من المتاعب لدفاع موناكو.

إعلان
0