بقلم | عادل منصور تابعه على تويتر
أُسدل الستار على الجولة الـ35، بفوز شاق لليفربول على مضيفه "واتفورد" بهدف نظيف، حمل توقيع لاعب الوسط الألماني "إيمري تشان"، ليقترب الريدز خطوة كبيرة نحو هدفه المنشود، بالتأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المُقبل.
ليفربول | المستفيد الأكبر من هذه الجولة

بعد المباراة، إن تحدثت مع أحد مشجعي ليفربول عن بعض الأمور الفنية، ستجده يتحدث فقط عن الفوز والثلاث نقاط، وهذه حقه، كيف لا وفريقه المستفيد الأكبر من الجولة، بعد خسارة آرسنال أمام توتنهام وتعادل كلٍ من السيتي واليونايتد مع البورو وسوانسي سيتي، لتنتعش آمال كلوب ورجاله في الوصول لدوري الأبطال، إذ أصبح مصيرهم بين أيديهم، لا على نتائج المنافسين كما كان الوضع قبل بداية الجولة.
بالنظر إلى أحداث المباراة، نُلاحظ أن الريدز تأثر قليلاً بعد خروج كوتينيو بداعي الإصابة، وهذا في حد ذاته يُعتبر ضربة سيئة لكلوب، كونه يعول كثيرًا على نجمه البرازيلي، الذي سجل أربع أهداف في آخر خمس مباريات، وغيابه في المباريات الثلاث المُتبقية، قد يؤثر على الفريق بشكل سلبي.
المفاجأة السارة، كانت في عودة لالانا لأول مرة منذ أكثر من شهر بعد تعافيه من إصابته في الفخذ، ويُمكن القول بأنه قدم مباراة جيدة جدًا، خاصة من الناحية الفنية، بنشاطه في العمق، فبعد مشاركته على حساب كوتينيو، غير كلوب استراتيجية الهجوم الكاسح من اليسار، إلى الاختراق من العمق عن طريق لالانا ومعه إيمري تشان، بمد من لوكاس ليفا، الذي أجاد في أدواره الهجومية أكثر من الهجومية، حتى أن أغلب الفرص المؤكد لليفربول جاءت من اختراقات في ظهر المدافعين، وأيضًا الوحيد "السينيمائي"، جاء بنفس الكيفية.
من النقاط الإيجابية جدًا، تحسن مستوى المدافع الكرواتي ديان لوفرين، فهو نفس الشخصي الذي لم يكن موفقًا أمام كريستال بالاس في مباراة الأسبوع الماضي، لكنه اليوم تحمل أعباء الدفاع، وأظهر أنه يملك قوة عقلية لا يُستهان به، بدليل أنه تعامل بشكل أكثر من رائع مع عرضيات واتفورد، رغم أن مشكلته الرئيسي في السابق، كانت تكمن في ضعفه في التعامل مع الكرات الهوائية أو العرضية، ويبدو أن توقيعه على عقد الجديد كان له مفعول السحر.
يُحسب للمدرب الألماني "يورجن كلوب"، أنه تعامل بواقعية مع المباراة، فهو كان يعرف أنه سيخوض مباراة بدنية ولا تتحمل أي مجازفة، لذلك لم يُغامر باللعب بطريقته الهجومية المعتادة، بمحاصرة الخصم في وسط ملعبه. لاحظنا أن ليفربول لعب كرة مباشرة، وكان يبحث عن المرمى بأقصر الطرق، لا بالتحضير العرضي والانتشار الكثيف في الثلث الأخير من الملعب، أشبه بالأسلوب الانتهازي، الذي يتبعه كونتي مع تشيلسي.
من مباراة لأخرى، يتأكد للجميع أن أزمة ليفربول الحقيقية تكمن في عدم وجود رأس حربة، أو مهاجم صريح قادر على تسجيل 20 هدفًا أو أكثر في الموسم، اليوم لعب أوريجي في هذا المركز، لكنه لم يُظهر أنه المهاجم الذي يستطيع شغل هذا المكان، وشاهدنا كيف أهدر الفرصة السهلة التي أتيحت له، وفي مباريات كثيرة، ربما لا تأتي إلا فرصة واحدة فقط طوال الـ90، حتى ستوريدج، ليس المهاجم رقم 9 ونفس الأمر بالنسبة لفيرمينو، الذي يجتهد قدر الإمكان لحل لغز هذا المركز، لذا من الضروري جدًا أن يتعاقد كلوب مع مهاجم كبير في فصل الصيف، إذا أراد التخلص من هذا الصداع المُزمن.
واتفورد | وقوع البلاء ولا انتظاره
Getty Imagesبالغ المدرب الإيطالي "مادزاري" في أسلوبه الدفاعي في بداية المباراة، فهو بدا وكأنه ينتظر استقبال الهدف، ليبدأ يُبادل ليفربول الهجمات، والأمر المُحير أن الدفاع اُخترق من العمق، رغم أن المدرب لعب بالثلاثي "ماريابا، ميجل بريتوس وسباستيان برودل"، وهذا بسبب وقوف المدافعين على خط واحد، ما أعطى فرصة لالانا وفيرمينو ومن خلفهم تشان ولوكاس ليفا، الفرصة لضرب الدفاع بتمريرة واحدة، وشاهدنا ذلك في فرصة لالانا، وأيضًا في هدف تشان، الذي سجله بطريقة عبقرية.
من المفترض أن طريقة 3-5-2، التي اتبعها مادزاري، تعمد قوة الأطراف وحرية صعودهم في الوقت المناسب، كما يفعل موسيس وألونسو مع البلوز، لكن اليوم، لم يكن لداريل يانمات، اكتفى بأدواره الدفاعية، ولم نُشاهده في نصف الملعب الأحمر إلا في آخر 10 دقائق، عندما تراجع الريدز تمامًا إلى الوراء، والعكس بالنسبة لواتفورد، الذي ضغط بكل قوة لإدراك التعادل.
بوجه عام، يُمكن القول بأن واتفورد قدم مباراة مقبولة، ومن سوء حظ مادزاري، أنه لم يتوقع أن يلعب كلوب بهذا التوازن، مادزاري اعتقد أن نظيره الألماني سيُهاجم منذ البداية، كونه في أمس الحاجة للثلاث نقاط، لكنه تفاجأ ببرود لاعبي ليفربول، وهذا خلط أوراق مدرب الإنتر السابق، وجعله يُعاني لتصحيح أوضاعه في الشوط الثاني.




