تحليل | طه عماني | فيس بوك | تويتر
فرض برشلونة التعادل الإيجابي على مُضيفه فالنسيا في قلب المستايا، إذ بعد شوط أول حصد فيه رجال فالفيردي الأخضر واليابس دون أن يقبل الحكم تغييرهم للنتيجة، تكافأت الأمور في الشوط الثاني لتؤول قمة الجولة الـ13 من الليجا للتعادل بهدف في كل مرمى.
|
فالنسيا | شوط كارثي، ثم تفريط في فرصة العمر!
|
Getty Images◄لم يقدم فالنسيا مباراة كبيرة، بل شوطًا ثانيًا كبيرًا، أما شوطه الأول فقد كان كارثيًا أو يكاد. فريق مارسيلينو جارسيا لم يلعب أبدًا في أول 45 دقيقة، بل اكتفى بالدفاع، وكان رعنًا بشكل غير مسبوق أبدًا إبان الخروج بالكرة من الخلف. تمريراته كانت كلها مكشوفة للخصم الذي فرض ضغطًا متقدمًا رائعًا بفضل رباعي خط وسطه المدعوم باستمرار من طرف الأظهرة، والحقيقة البيّنة حينها أن الخفافيش افتقدوا بشدة للحركية الكافية لتخطي الضغط العالي الذي قدمه رجال فالفيردي في النصف الأول من اللقاء.
◄أرقام الخفافيش في الشوط الأول كانت مخيفة فعلًا لفريق يحتل وصافة الدوري وكان يعوّل على الإطاحة ببرشلونة: دقة تمريرات كارثية لم تتعد 68%، استحواذ على الكرة لم يصل حتى لـ23%، ولم ينجح في تسديد أية كرة مؤطرة بين القائمين والعارضة. تلك الأرقام لم تعكس سوى المستوى الجماعي للفريق، وكذا عقل الفريق المدبر داني باريخو الذي كان سيئًا جدًا خلاله وسقط مرارًا في اختبار القوة البدنية الذي فُرض عليه من طرف باولينيو وراكتيتش ليفقد كرات بالجملة: 16 كرة (شوطه الثاني كان مغايرًا تمامًا).
◄في ظل ذلك الأداء الذي يُعزى لسوء فالنسيا من جهة، وللمستوى الرائع الذي قدّمه برشلونة من جهة أخرى، النتيجة الطبيعية كانت هي تقدم البارسا، وهو تقدم حصل فعلًا، لكن الحكم كان له رأي آخر بأن لم يحتسب تلك الكرة التي ستخلق جدلًا كبيرًا فيما تبقى من الدوري، لكن العودة لغرفة الملابس والفريق غير منهزم انعكس بشكل إيجابي على أداء المجموعة في الشوط الثاني، خاصة أن مارسيلينو قام حينها بتغييرات ذكية في منظومة اللعب.
◄ما نقطة تميز برشلونة في الشوط الأول؟ ضغطه المنظم، كثافته في منتصف ميدان فالنسيا وقدرته على وئد هجمات الخفافيش في مهدها! مارسيلينو لم يكن حينها يملك خيارات كثيرة، فإما يواصل بخطوط متراجعة كما الشوط الأول ويتحمل عبء المباراة كاملًا، أو يقدم خطوطه ويرى ردة فعل البارسا عندما يتراجع، فكان رهانه كاسبًا، حيث تحرر وسط اللوس تشي أخيرًا بعد أن حصل كوندوبيا وباريخو على بعض المساحات، فيما بدأت المساحات تظهر في الأروقة جراء تقدم راكتيتش وباولينيو الذي لم تكن له جدوى كبيرة حينها، لأن اللوس تشي استعادوا دقة تمريراته وخاصة سرعتها، وهو أمر تجلى في لقطة الهدف الأول بوضوح.
◄هدف رودريجو مورينو خدم مخططات فالنسيا بشكل واضح ومكّنه حينها من لعب لعبته المفضلة والتي أتقنها طيلة الموسم الحالي: اللعب بخطوط متقاربة في الخلف واللعب على المرتدات السريعة في ظهر الخصم. سيقول البعض أن تلك كانت مخططات الفريق في الشوط الأول وفشلت فشلًا ذريعًا، والإجابة ستكون أن برشلونة كان حينها مطالبًا بالعودة للتسجيل، أي بالمغامرة أكثر: استغنى عن متوسط ميدان بخروج راكتيتش، وأقحم ظهيرًا بنزعة هجومية صرفة، لتُصبح الجهة اليُسرى شارعًا باسم جيديس، وتظهر مساحات كبيرة في خط وسط البارسا: إنييستا وباولينيو بات منغمسين أكثر من أي وقت مضى في العمل الهجومي.
◄على المستوى الفردي، لا يُمكن ألا أشيد مرة أخرى بالبرتغالي الواعد جدًا جونسالو جيديس الذي يملك كل المقومات ليكون من بين أفضل اللاعبين في العالم مستقبلًا: سرعة فائقة، قوة بدنية تخدمه في الصراعات الثنائية، القدرة على التسديد. صحيح أنه مازال يحتاج للتطور إبان اتخاذ القرار، ويحتاج أيضًا لأخذ ثقة أكبر في هذا النوع من المباريات، ففي لقطة ما، ظهر عليه بعض التردد عندما انطلق منفردًا بتير شتيجن، وقد كان يملك السرعة الكافية ليترك أومتيتي وفيرمايلين وراءه، لكنه لم يفعل ليُضيع فرصة هدف واضحة على الخفافيش، رغم أن ذلك لا ينقص منه شيئًا.
◄أخيرًا، أعتقد أن مارسيلينو لم يكن موفقًا عندما غيّر لأول مرة هذا الموسم الرسم الخططي للفريق من 4-4-2 إلى 4-3-3، وذلك عندما أخرج رودريجو مورينيو وأقحم أندرياس بيريرا. الأمر لم يستمر سوى لبضعة دقائق، لكني أرى أولًا أن اللاعب الذي كان يجب أن يخرج هو زازا عوض رودريجو المتحرك بشكل متميز في خط الوسط، كما أن سولير كان يتراجع بما فيه الكفاية للخلف للقيام بالتغطية الدفاعية، والاستغناء عن مهاجم كان رسالة واضحة للاعبين بأنهم مطالبين بالدفاع فقط، في الوقت الذي كانوا يملكون فيه فرصة واضحة لقتل اللقاء. من سوء حظ مارسيلينو أن ألبا سجل التعادل لحظات قليلة بعد تغيير مارسيلينو ذلك، والذي أجبره على العودة للعب بمهاجمين عندما أقحم مينا مكان سولير.
|
برشلونة | فالفيردي أخرج شوطًا مبهرًا، وتراجع مفروض
|
Getty Images◄في رأيي الشخصي، قدّم برشلونة في الشوط الأول أفضل مستوياته هذا الموسم على الإطلاق، ولم ينقصه سوى بعض الأفكار الهجومية ليكون شوطه مثاليًا من جميع النواحي. البارسا تمكن حرفيًا من خنق فالنسيا بمناطقه بفرض ضغط منظم وكثيف في مناطق الخفافيش: 6 لاعبين بالتمام والكمال، وأحيانًا أومتيتي نفسه كان يتقدم لمنتصف ملعب فالنسيا ليقطع الكرة، تاركًا فيرمايلين وحيدًا في المناطق الخلفية. تلك كانت أفضل مباراة في الضغط المرتفع أشاهده للبارسا منذ زمن بعيد جدًا، فنسبة الاستحواذ على الكرة ارتفعت بفضل ذلك لقرابة الـ78%، كما أن الفريق سدد 7 كرات على المرمى، وهو رقم كبير بالنسبة لفريق يلعب على أرضية ملعب وصيفه.
◄إن كان فالنسيا محظوظًا بالخروج متعادلًا من الشوط الأول، ففي رأيي، ضاع الفوز من البلاوجرانا في أول 45 دقيقة أيضًا. إعادة المستوى الرائع الذي قدمه الفريق في النصف الأول من اللقاء كان شبه مستحيلًا، كما أن ظهور فالنسيا بنفس ذلك السوء وبنفس الرعونة في الخروج بالكرة من الخلف كان شبه مستحيلًا أيضًا، والكل شاهد ما حصل في الشوط الثاني، والذي أجبر البارسا على تغيير أشياءٍ كثيرة حتى يعود في اللقاء مجددًا.
◄فالفيردي يُثب يومًا بعد الآخر أنه كان رهانًا جيدًا لإدارة البارسا، فالرجل يُظهر فهمًا عميقًا للخصوم، ويخرج أفضل ما لدى مجموعته حتى وهو لا يملك الجودة التي كان يملكها لويس إنريكي داخل المجموعة. اليوم كان يعلم جيدًا أن مارسيلينو سيُحاول منحه طعم الكرة ليضربه بالمرتدات، فلم يرفض الهدية، لكنه عمل جادًا بعد ذلك ليستفيد منها بأن جعل مرتدات فالنسيا شبه مستحيلة بعد إقحام 4 لاعبين في خط الوسط. نعم، الأمر أثر على الفريق هجوميًا، وجعله لا يملك حلولًا هجومية كثيرة، لكن قطع الكرة في مناطق متقدمة كان حتمًا ليمكنه من خلق مساحات بالإمكان استغلالها.
◄من أبرز مشاكل برشلونة اليوم: الوقوع في مصيدة التسلل. 8 تسللات بالتمام والكمال للفريق الكتلوني، 6 منها ضد لويس سواريز الذي لم يُظهر حركية كبيرة اليوم. المهاجم الأوروجوياني يعاني كثيرًا عندما يضطر للعب وحيدًا في العمق، واليوم كان يحاول ضرب جاراي وباوليستا بالتحرك في ظهرهم والاستفادة من تمريرات ميسي وإنييستا البينية، لكنه لم ينجح في ذلك سوى قليلًا جدًا لأنه كان متسرعًا، ولأنه أيضًا ليس رأس حربة تقليدي ونقط قوته تكمن في قدرته على التحرك على استغلال سرعته أمام المهاجمين، لا في ظهرهم.
◄تحركات فالفيردي في الشوط الثاني كانت مفهومة في رأيي لرجل يبحث عن العودة في اللقاء، لكنها كانت أيضًا سيفًا ذا حذين، لأنها منحت فالنسيا مساحات كبيرة للارتداد، ولو استغلها لخرج فائزًا في رأيي. الاستغناء عن لاعب في خط الوسط وتقدم الأظهرة بتلك الطريقة جعل مشاكل الفريق في ظهر خط الوسط تظهر مجددًا، وفرص فالنسيا تتضاعف.
◄هدف برشلونة كان كلاكيت لا أعرف كم كرة، لكنه تكرر كثيرًا جدًا وبنفس الطريقة. تمريرة بينية ساقطة رائعة من البرغوث في ظهر المدافعين، وألبا ومعه نيمار في السابق يحولانها للشباك. آخر هدف أتذكره بتلك الطريقة كان في نهائي كأس ملك إسبانيا قبل موسمين. مساعد مدرب فالنسيا قال عنه "تحدثت مع أحد لاعبي برشلونة بعد اللقاء، وقال لي: كل الفرق تعرف لعبة هدف برشلونة تلك، لكن المشكلة أن لا أحد يستطيع إيقاف تمريرة ميسي". ومعه حق في ذلك، فالتمريرة في لقطة الهدف هي أهم ما فيه.
◄ثوابت برشلونة استمرت مجددًا في لقاء اليوم: أومتيتي وشتيجن خارقان للعادة، وخط وسط صلب يعطي شكلًا واضح المعالم للفريق ويجعله أقل عرضة لفرص الخصوم. التعادل اليوم كان نتيجة إيجابية لبرشلونة أكثر بكثير مما هي لفالنسيا، ففوز الخفافيش كان ليجعلهم يثقون أكثر من أي وقت مضى في حظوظهم على خلق المفاجأة، لكن البارسا حافظ على فارق الأربع نقاط وتخلص من مباراة صعبة أخرى قبل الكلاسيكو الذي قد يكون حاسمًا في تحديد شكل المنافسة على اللقب هذا الموسم.




