Jerome Boateng Julian Draxler Germany Slovakia 06262016Getty

ما بعد المباراة | الفرق بين لوف وغيره، ولهذا ألمانيا «ماكينات»!

تأهل المُنتخب الألماني لربع نهائي كأس أمم أوروبا وذلك عقب التفوق بشكل واضح على نظيره السلوفاكي بثلاثة أهداف نظيفة في اللقاء الذي لُعب على أرضية ملعب ليل ميتروبول.
ألمانيا | هذا ما يميز لوف عن البقية!
قدّم المُنتخب الألماني مُباراة كبيرة على أصعدة عديدة، فالحقيقة أن من أطلق لقب «الماكينات» على الألمانيين قد وجد اللقب المثالي، لأن الأمر يتعلق بفريق يلعب كرة القدم كما يجب أن تُلعب من دون تعقيدات كثيرة ولا فلسفة زائدة. كل لاعب يبحث عن أفضل زميل متمركز على رقعة الميدان من أجل أيصال الكرة له وبدقة عالية جدًا، كما أن عملهم الجماعي في استرجاع الكرة كان مُثيرًا للإعجاب، ناهيك عن تمركزهم على أرضية الميدان.
◄ما يعيشه الألمان من مجد كروي في السنوات الأخيرة ومن ثبات في المستوى يُعزى بدرجة كبيرة إلى عقليتهم التي لا تعترف إلا ناذرًا بالمجاملة أو بالتعصب لخطة أو رسم تكتيكي معيّن، ولنا في خواكيم لوف أفضل مثال على ذلك. ما قام به لوف من تغييرات منذ بداية البطولة كان له وقع إيجابي جدًا على أداء فريقه، فهو لم يتردد مثلًا في الاستغناء عن جويتزه وعن فكرة المُهاجم المزور من أساسها وذلك فور ظهور مجموعة من الشوائب في البناء الهجومي لفريقه في الثلث الأخير من الملعب أمام كل من أوكرانيا وبولندا.
◄لوف لم يتأخر في إيجاد الحل والتحول لخطة 4-2-3-1 مع الاستغناء عن جويتزه ذي المستوى المتراجع وإعطاء الفرصة لماريو جوميز الذي كان قدر المسؤولية وقدّم مستويات جيدة جدًا جعلت منه رجلًا مرجعيًا داخل منطقة الجزاء يرتكز عليه الثلاثي دراكسلر، أوزيل ومولر من أجل الوصول للمرمى. ما حصل مع جوميز ينطبق على ما حصل مع كيميتش الذي تم تثبيته كأساسي مباشرة بعد مُباراته الجيدة أمام أيرلندا ليُطيح بهوفيديس. تلك المرونة في قرارات لوف، واتخاذ مستوى اللاعبين كمعيار وحيد من أجل اختيار التشكيلة يجعله متميزًا عن مُدربين مثل سانتوس أو ديشان الذي ظلوا متمسكين بأفكار البداية رغم عدم ظهور فرقهم بمستويات جيدة.
◄الضغط، مكانه وطريقته كانوا من بين أهم النقاط المُضيئة في أداء ألمانيا اليوم، فالفريق كان يعمل ككماشة فور فقدانه للكرة، وذلك بالضغط المرتفع المتواصل الذي كان يفرضه مولر، أوزيل، دراكسلر قبل خضيرة وكروس وهو ما كان يُمكنهم من استرجاع الكرة في مناطق مرتفعة جدًا من رقعة الميدان.

 ◄الضغط المتقدم لألمانيا جعل بواتينج على سبيل المثال لا الحصر يقضي وقتًا أكثر في منتصف ميدان سلوفاكيا على منتصف ميدان فريقه (فيما يلي الخريطة الحرارية لبواتينج اليوم):


◄ذلك الأمر انعكس على الشق الدفاعي والهجومي معًا...فدفاعيًا، لم يدع الألمان فرصة للسلوفاكيين من أجل الوصول لمناطقهم سوى ناذرًا وهو ما يُفسر نوعًا ما عدم تلقي الألماني لأي هدف في البطولة حتى الآن، أما في الشق الهجومي فإن اللاعب السلوفاكي الذي كان يفقد الكرة أو يقوم بتمريرة خاطئة غالبًا ما كان يضع فريقه في وضعية حرجة مع انكشاف مساحات كثيرة في مناطقه.
◄صدق من قال أن الاختلاف قوة وليس ضعف...فإن ألقينا نظرة على مواصفات لاعبي المُنتخب الألماني في خط الوسط والخط الأمامي، فسنجد أن الأمر يتعلق بلاعبين بمواصفات مختلفة تمامًا عن بعضهم البعض، وهو ما يُعطي للمانشافت مرونة كبيرة في البناء الهجومي، لنراهم اليوم يخترقون سواءً عبر العمق أو عبر الأجنحة...فدراكسلر لاعب مهاري قادر على صناعة الفارق بمهارته الفردية واختراقاته، أما أوزيل فهو اللاعب القادر على إيصال تمريرات عبقرية لزملائه، فيما يعد مولر ذلك المُشاكس في العمق الذي يلعب الكرة بعقله أكثر بكثير من قدمه، فتجده دائمًا في المكان المُناسب لخلق الخطورة، ويبقى جوميز الرجل المرجعي داخل منطقة الجزاء...يبدو فعلًا أن لوف قد وجد التوليفة السحرية من أجل المضي بعيدًا في هذه البطولة، فاليوم نحن أمام فريق قدم مباراة مثالية على عدة أصعدة، وربما ساعدت الصورة السيئة للخصم في ذلك.
◄لا يُمكن الحديث عن ألمانيا دون الإشادة بالمباراة التي قدمها جوليان دراكسلر والذي أعطى كل الحق للوف في اختياره على حساب جويتزه...دراكسلر بدا منصهرًا تمامًا في اللامركزية التي لعب بها الثلاثي المتواجد خلف جوميز، وأينما حل كان مُبدعًا يجد حلولًا فردية ناجعة. الأمر يتعلق فعلًا بأفضل لاعب في مُباراة اليوم، لكن ذلك لا ينتقص من الأداء الذي قدّمه لاعبون مثل ماتس هوملس وخاصة توني كروس الذي يبدو العقل المُدبر في المُنتخب الألماني.
سلوفاكيا | مستوى مُحبط، لكن اليد قصيرة!
لن أضيف لكم شيئًا إن قلت أن المُنتخب السلوفاكي قدم مُباراة سيئة جدًا اليوم، فلا النتيجة ولا الاستحواذ الكبير للألمان على اللقاء يقول أمرًا مُخالفًا لذلك، لكن ما الذي جعل مُنتخبًا توهّج بصورة تستحق الوقوف عندها أمام روسيا يظهر عاجزًا عن إكمال هجمة مرتدة صحيحة واحدة. الإجابة كانت في أداء ألمانيا أكثر من أداء سلوفاكيا لكن ذلك لا يمنع من كون رفاق هامشيك ارتكبوا أخطاءً كثيرة.
◄الخطأ الأول لمُدرب المُنتخب السلوفاكي هو بدأه المباراة بخطوط مُتراجعة تمامًا للخلف معولًا بالمقابل على انطلاقات هامشيك وفايس من أجل إلحاق الضرر بدفاع ألمانيا، لكنه لم يحسب حساب كيفية إيصال الكرة لذلك الثنائي...اللاعبان المكلفان بمهام هجومية في سلوفاكيا كانا منعزلين تمامًا عن باقي الفريق، وذلك للعجز الكبير الذي بدا عليه رجال كوزاك أثناء الخروج بالكرة من الخلف نظرًا لقلة اللاعبين السلوفاكيين المتواجدين في خط الوسط، ولقلة (حتى لا أقول انعدام) الحلول عبر الأروقة.
◄في رأيي الشخصي، المُنتخب السلوفاكي كان مُطالبًا بالتحول من 4-3-3 إلى 4-4-2، وهو ما كان سيُمكنه من إضافة حلول عبر الأروقة، وهي حلول عادة ما يلجأ له المُدربون أمام صعوبة الخروج بالكرة من عمق وسط الميدان، والحقيقة أن كوزاك حاول جعل هامشيك وفايس يميلان على الطرفين مع بداية الشوط الثاني، لكن سرعان ما فطن لوف لذلك ليتراجع دراكسلر من أجل التغطية رفقة خضيرة الذي لعب دور البوكس تو بوكس بنجاح كبير.
◄دفاعيًا، بدا المُنتخب السلوفاكي تائهًا أمام كثرة الحلول التي تحدثنا عنها في فقرة المُنتخب الألماني...فالمُدافع السلوفاكي كان يعيش في حالة شك متواصلة كونه لا يعرف من أين سيأتيه الخطر ولا أي لاعب يجب عليه مراقبته...لاعبو المنتخب الألماني تبادلوا المراكز بذكاء كبير، ونوّعوا كثيرًا من قراراتهم ما بين العرضيات والتوغل لمنطقة الجزاء أو التسديد، وهو ما صعّب كثيرًا من مهمة مُدافعي المنتخب السلوفاكي.
◄عمومًا، الفارق كان واضحًا على المستوى الفردي والجماعي لصالح المُنتخب الألماني، ولا أتصور أن سلوفاكيا تملك ما يكفي من الزاد البشري من أجل مقارعة منتخب مثل المُنتخب الألماني، لكني كنت أتوقع مقاومة أفضل، أو على الأقل تحركات هجومية أفضل من تلك التي شاهدناها اليوم.
إعلان
0