الأخبار النتائج المباشرة
مقالات الرأي

مانشستر يونايتد.. قلعة تحكمها الفوضى

6:30 م غرينتش+2 4‏/7‏/2019
Ole Gunnar Solskjaer Paul Pogba 2018-19
6 أعوام من التخبط..

أحمد أباظة    فيسبوك      تويتر

منحنى سلبي خطير يمر به مانشستر يونايتد الإنجليزي، بخطوات ثابتة نحو الابتعاد عن موقعه بين الكبار، لا يوجد ما هو أسوأ من الوضع الحالي سوى منتصف الجدول!

الكثير من التجارب الناجحة لاقت الفشل في بداياتها، بيب جوارديولا خسر أول مباراة له مع جيل برشلونة التاريخي ضد نومانسيا، سير أليكس فيرجسون نفسه المدرب التاريخي ليونايتد، تولى المهمة عام 1986 ولكنه لم يحقق لقب الدوري قبل عام 1993، الكثير من المحاصيل الجيدة تتطلب الصبر..

حسناً هذه كذبة، فهذا ليس محصولاً جيداً يمكن الصبر عليه، هذا ليس محصولاً من الأصل، بل عصارة 6 أعوام من الفوضى بدأت في مايو 2013 باعتزال فيرجسون، ولا يبدو أنها ستنتهي.

الإدارة الحالية لم يفُتها فقط التفكير في مسألة احتكار فيرجسون للكلمة العليا في المسائل الرياضية والإدارية لفريق الكرة، ما يعني أن رحيله لا يمكن تعويضه بمجرد مدرب، لا سيما إن كان هذا المدرب ديفيد مويس.

بناءً على توصية من سير أليكس نفسه، كان هناك تفاؤلاً عاماً يسود جدران أولد ترافورد، بأن أي اسكتلندي سيأتي ويواصل على هذا البنيان، لتأتي اللطمة الأولى: المركز السابع، لا مشاركة أوروبية.

بطبيعة الحال كان من الضروري إصلاح هذا الخطأ، وبالتالي تم التعاقد مع مدرب أكثر كفاءة، حقق المركز الثالث لكأس العالم 2014 مع هولندا على حساب البرازيل صاحب الأرض، تاريخ طويل ومشرف بدءاً من حصوله على دوري أبطال أوروبا مع واعدي أياكس عام 1995 الذين صاروا لاحقاً أساطير للكرة الهولندية.

هل يوجد ما هو أفضل؟ لسنا واثقين، ولكن بالتأكيد لم يوجد ما هو أكثر مللاً، لأن يونايتد فشل العام السابق في التحول من اللعب المباشر المعتاد إلى اللعب المباشر المعتاد ولكن بمدرب أقل جودة وخبرة، فما بالك بالتحول من اللعب المباشر إلى الاستحواذ؟

فان خال رغم كل شيء عاد بالفريق إلى دوري أبطال أوروبا، ثم عاد به إلى الدوري الأوروبي مرتين، مرة حين خرج من مجموعة أيندهوفن وفولفسبورج، والثانية حين حقق المركز الخامس في نهاية الموسم، ليتم إقالته، ليس لأنه يقدم كرة مملة ولا يحقق أفضل النتائج، أو لأنه يبتكر أكثر مما يلزم، بل فقط لأنه لم يحقق الهدف التجاري بالوصول لدوري أبطال أوروبا بفارق هامشي طفيف.

تلك كانت مجرد فكرة عابرة عما تفعله تلك الإدارة وكيف تقيم الأمور، هذه هي الإدارات غير الكروية طوال الحياة، نفس العقلية، ولكن لا بأس، يونايتد الذي أجرى صفقاته على مر عامين مع المدرب الهولندي على أساس خدمتها لفلسفته، سيتعاقد بالطبع مع مدرب يحافظ على فكر الاستحواذ ويطوره إلى الأمام أليس كذلك؟ نعم.. جوزيه مورينيو.

أسباب التعاقد مع البرتغالي واضحة.. أكبر اسم متاح، رد سريع وضروري على تعاقد الجار مانشستر سيتي مع بيب جوارديولا، أمام تلك العناصر، لا تبرز تفاهات مثل أسلوب يتم بناء الفريق عليه أو يتم التعاقد مع المدرب على أساسه، وهذا ما حدث، مورينيو يشكو تركة فان خال، يأتي بلاعبيه فينجح بعضهم ولا ينجح البعض الآخر، الفريق أكثر مللاً ولكنه يدعي الدفاع تلك مرة، لا جديد.

نعم مورينيو كان يتحجج أكثر مما يلزم، ولكن هذا لا يعفي الإدارة مما فعلته في موسمه الأخير، إما أن تأتي للرجل بالصفقات التي طلبها، وإما أن تسلمه إقالته يداً بيد وتأتي بمدرب آخر تمنحه ما يريد، إد وودوارد لم يتخذ أي من الخيارين، فشاهدنا هذا الموسم المزري الذي أجبروا في منتصفه على إقالة البرتغالي.

هذه ليست نهاية الفوضى، بل قد تكون بدايتها، بالتعاقد مع أولي جونار سولشار لأداء المهمة بشكل مؤقت، وبالفعل حقق الكثير من النتائج الجيدة، لأن البؤس الذي خلفه مورينيو سيجعل خليفته يحقق الانتصارات في البداية، وما إن أعجبت الإدارة ببعض النتائج، حتى قررت تثبيت النرويجي بعقد مدته 3 سنوات.

الحكم على سولشار متعجل للغاية، قد ينجح، وقد يخيب الآمال، ولكن علينا أن ننظر للمنطق وحده في اللحظة الحالية، ونتساءل عن نوع الإداري الذي يفضل هذا الرهان على خيار مثل ماوريسيو بوتشيتينو.

صحيح أن يونايتد بدأ التحرك في بعض الصفقات، ولكن أحداً لا يعرف ما سيجري بالضرورة مهما وضحت نواقص الفريق، فلا أحد يعرف يقيناً كيف سيلعب الشياطين في الموسم المقبل، لا أحد يعرف من سيتم التعاقد معه باستثناء وان بيساكا المُعلن وبعض الأسماء المشاعة..

كل هذا في قائمة غادرها أندير هيريرا أهم لاعبي خط الوسط بها مجاناً هذا الصيف، يقترب نجمها بول بوجبا من الرحيل بحثاً عن "تحدي جديد"، حارسها الذي أنقذها من كل تلك الفضائح يبقى بعقده عام وحيد.. سوق انتقالات بحاجة للكثير من تثبيت القطع وتنظيف الفوضى، ولا شك أنه سيكون ممتعاً أياً كانت النتيجة، كونه ليس من السهل التكهن بما ستفاجئنا به تلك الإدارة لاحقاً..