هيثم محمد فيسبوك تويتر
يعتبر مركز "خوان بينتو دوران" الرياضي بسنتياجو هو مقر المنتخب الشيلي لكرة القدم. في 2007 تم تعيين بييلسا على رأس الجهاز الفني، مدرب جاب العالم وقضى أوقات في أفضل المراكز التدريبة، ومركز بينتو دوران لم يكن منها.
لم يكن هناك إلا مياه باردة بالحمامات للاستحمام، شاشة عرض قديمة ووحيدة في غرف اللاعبين، رئيس الاتحاد وقتها كان هارولد مايني نيكولس، الرجل أعطى كلمته لبييلسا برفع مستوى المركز ليصل للمستوى المطلوب.
المدرب الجديد رأى التجديدات تحدث، تم تحديث السرائر وشاشات العرض، والحمامات والتكييفات، تم إضافة جيم حديث وغرف خلع ملابس، وبالنسبة للاعبين الدوليين الذين يأتون عبر المحيطات تم وضع غرفة سحرية لتغيير الملابس تساعدهم على التغلب على إجهاد السفر الطويل، وهي الأمور التي ساهم بييلسا شخصيا في دفع تكلفتها.
غرفة بييلسا نفسه لم تكن بذات القيمة، فقط بحجم ستة أمتار وصليب معلق سقط أثناء زلزال تعرض له المركز، كان هناك تكييف وشاشة وحمام فقط. بييلسا قضى هناك 42 شهرا.
خلال فترته لمدة ثلاثة أعوام ونصف في قيادة شيلي لم يحول فقط الرجل مركز التدريبات، ولكن الروح العامة للأمة ككل، الفريق عانى لسنوات من مركب نقص جعله غير قادر على الفوز بأي لقاء أمام كبار القوم مثل الأرجنتين أو البرازيل، أو حتى كولومبيا وأوروجواي.
شيلي وصلت لكأس عالم وحيد بقيادة بييلسا وودعت في الدور الثاني على يد البرازيل، ولكن ما تركه الرجل في الفريق يتخطى الانتصارات والألقاب. شيلي فازت ببطولتي كوبا بعد ذلك في 2105 للمرة الأولى تاريخيا، ثم في 2016 ثانية.
Getty/Goal compositeفي 2015 الانتصار جاء على يد خورخي سامباولي الذي يتبع المدرسة "البييلسية"، وبقيادة لاعبين قدمهم بييلسا أثناء قيادته للفريق مثل أرتورو فيدال، أليكسيس سانشيز وباقي الجيل الذهبي الذي عرفه العالم بفضل إيمانه، التزامه، وشجاعته، ولمسة بييلسا التكتيكية.
بييلسا بدأ في ترك نفس البصمة في مركز ليدز للتدريبات في "ثورب آرش" وسط تقارير عن تحول مشابه لذلك الذي أصاب بينتو دوران. ومثل في شيلي، طلب بييلسا غرفة بسرير من أجل أيام العمل لأن اليوم يبدأ مبكرا وينتهى متأخرا مع الأرجنتيني بداية من عمله التكتيكي على أرض الملعب، وصولا لحصص الفيديو التحليلية.
يقول بيل تيلوما، الذي تدرب معه في مارسيليا: "كل حصة تدريبية معه يجب أن تكون مثالية، كل لمسة وتمريرة، هذا أمر ساعدني كثيرا وجعلني مركزا وجاهزا دوما"، بييلسا دائما ما اشتهر بجعل اللاعبين يعيدون التدريب مرارا وتكرار حتى الإجادة.
ويضيف تويلوما: "هو يفعل مثل فيديوهاته، يريد التأكد من جاهزيتنا لأي شيء سنواجهه، يريدنا أن نعرف تحركات الخصم ولاعبيه، طريقة تحضيره للفرق الأخرى مميزة".
ومن أكبر المتأثيرن بأسلوب بييلسا هو بيب جوارديولا، مدرب مانشستر سيتي الحالي، الذي سافر للأرجنتين والتقى 11-12 شخصية قبل تولي منصب مدرب الفريق الثاني ببرشلونة، أحد هؤلاء الذين نصحوه كان بييلسا. الثنائي دائما ما تبادلا الإعجاب، فبييلسا تأثر بأسلوب لعب جوارديولا، والإسباني أخذ الكثير من المدرب الأرجنتيني على الصعيد التدريب.
عم صديق خاص ببييلسا كان يرسل له فيديوهات ومجلات من أوروبا، وتأثر كثيرا بطرق راينوس ميشيلز وبعدها يوهان كرويف في كتالونيا، طبق بعض تلك الطرق واعتبر أمرا غريبا من قبل الصحافة لفعله هذا، أي تطبيق الاستحواذ على الكرة الذي اشتهرت به الكرة الهولندية في السبعينيات.
يقال أن بييلسا، جوارديولا، ومخرج إسباني يدعى دافيد ترويبا قضوا 11 ساعة في حفلة شواء بمنزل الأرجنتيني بروساريو، وفي تلك الحفلة أقنع بيب بدخول مجال التدريب.

ومؤخرا أظهر بيب قوة تلك العلاقة بالموافقة على إعارة لاعبه جاك هاريسون إلى ليدز: "رأيته في التحضيرات للموسم وكان مميزا، ولكن برأيي إذا لم يكن هناك مكان لك في الفريق الأول يجب أن تلعب باستمرار في البريمير ليج أو الدرجة الأولى".
وأتبع الإسباني: "أعرف كيف يعمل مارسيلو بييلسا وسيكون معجبا جدا بجاك وسيساعده للتطور".
ليدز بدأ مشواره مع بييلسا بشكل مميز بالتفوق على ستوك بأسلوب لعب وضح عليه لمسه بييلسا ونظرته المختلفة للأمور في كرة القدم.
عديد من نجوم الأرجنتين كافحوا الفقر والظروف الصعبة للنجاح، وبييلسا كان العكس، أتى من عائلة غنية، والدته كتبت معظم القانون الإداري للبلاد في الأرجنتيت، ويملك شوارع تحمل اسمه في بوينس إيرس وبلدته روساريو.
عائلة بييلسا لم تكن عائلة كروية، والده كان محامي وأخوه رافائيل هو وزير الخارجية الأسبق، أخته تعمل في الحكومة كمهندسة، عائلته امتلكت الأموال ولم يكن بحاجة لدخول مجال الكرة ليتحصل عليها، هو أراد دخوله بنفسه.
لم يتمتع بييلسا بالمهارة اللازمة ربما، ولكن ما ميزه هو الروح، ظهر اسمه في فريق روساريو الكبير نيولز أولد بويز. دائما ما فكر بييلسا للمستقبل، مستقبل ليس كلاعب، كان يعرف بجديته وسط اللاعبين، هو وزميل له أنشئوا كشكا لبيع الصحف وأوصلاها بأنفسهم للبيوت، هو كان يعرف أنه سيصبح مدرب، وبفضل علاقات أخيه حصل على وظيفة لتدريب فريق الرجال بجامعة بوينس إيرس، ووقتها قادهم للتعادل مع الفريق الثاني لبوكا جونيورز.
Getty/Goal compositeولكن بييلسا قدره كان العودة لروساريو حيث طبق خططه، تم إعطائه الصلاحية لقيادة برامج تطوير فرق الشباب، وكل من تلك الفرق انتهى بالتتويج بطريقة أو بأخرى، لذا تم تعيينه على رأس قطاع الناشئين بنيولز. خوف بييلسا من الطيران كان يجعله يسافر 25 ألفا بسيارته الفيات 167 من أجل جلب لاعبين مميزين. قسم الأرجنتين إلى 70 قطاع واكتشف اسماء مثل جابرييل باتيستوتا وماوريسيا بوكيتينو الذي أبلغه عنه صاحب مطعم محلي.
نجاح بييلسا في قطاع الشباب أتاه بالوظيفة الكبيرة في 1990 ولم ينسى الشباب الذين اكتشفهم في رحلته للتدرج نحو القمة وقيادة نيولز نحو لقب الدوري والمشاركة بكوبا ليبيرتادوريس والتي خسر لقبها في النهائي بضربات الترجيح أمام سان باولو.
يقول بوكيتينو: "مارسيلو بمثابة أب لي، أبي الثاني، العلاقة بيننا بدأت وعمري 12-13 عاما، هو مدرب عظيم، أحبه جدا وهو شخص مهم في مشواري".
وأضاف مدرب توتنهام: "كل كلامي عنه سيكون إيجابي، أتمنى أن يصعد بليدز ويقوم بعمل مميز هناك".
ولم ينسى بييلسا في يوم فريقه الأول، فأشارت تقارير في 2014 أنه تبرع بمبلغ مليوني يورو لنيولز من أجل تطوير منشآت النادي. وبعد نيولز، قرر خوض تجربة جديدة ورحل بناء على ترشيح سيزار لويس مينوتي لقيادة أتلس بالمكسيك ووضع شرطا أن يتولى قيادة فريق الشباب في عامه الأول.
ولا تزال خطط بييلسا لقطاع الناشئين بالمكسيك التي اعتمدها مفعلة حتى الآن في 92 مدينة وأنجبت اسماء مثل بافيل باردو، رافائيل ماركيز، وأوسفالدو سانشيز، وأخرجت ما يقارب 11 ألف ناشيء من مدرسة أتلس المميزة.
ولكن على صعيد النتائج الأمورة تبدو مختلطة، ففاز بالألقاب مع فيليز محليا، ولكن لم ينجح في فرنسا مع ليل أو مارسيليا، وترك لاتسيو قبل قيادته حتى، وفترته مع المنتخب الأرجنتيني كانت مميزة على صعيد الأداء والمتعة، ولكن فشل في نهائيات كأس العالم 2002 وكوبا أمريكا 2004 خسر النهائي وذهبية الأوليمبياد بنفس العام لم تكن كافية.
لقد عانت جماهير ليدز من التقلبات كثيرا منذ هبوط الفريق في 2004 وأصبحوا لا يتحملوا فكرة وحماسة الصعود مجددا، ولكن الإمكانيات حاضرة، وربما يكون بييلسا هو من سيضع الخطة لإعادتهم من جديد.
وتتذكر الجماهير الإنجليزية فترته المميزة مع أتليتك بيلباو عندما هزم مانشستر يونايتد بالدوري الأوروبي وأفرز اسماء مثل أندير هيريرا وخافي مارتينيز، ولكنه لم يستمر طويلا هناك، ويمكن القول أن حماسته لم تتناسب مع قدرات النادي الباسكي ولاعبيه.
