وجهة نظر تُخص الكاتب نفسه ولا تُعبر عن رأي الموقع..
صفحة الكاتب على فايسبوك {حسين ممدوح} - تابعني على تويتر
تأثيره على الآخرين
Getty Imagesفي عدة مواقف ظهر ليو دون أي وسائل تحفيز وثبات نفسي خاصة عندما يلعب مع منتخب الأرجنتين، عندما يلتحم أكثر بخشونة وحدة المواجهات الفردية بالكرة أو بدون، فأنت لا تحتاج فقط للمهارة، وهى التي لا تنقص ميسي بأي حال، لكن الاحاديث داخل الملعب، النظرات، القلوب عندما تكون مُطالبة أن تشتبك وتتحد، لا تتوفر لديه، ونحن نعلم مثلًا كم أن هذا مهم في مواجهات الفرق اللاتينية لبعضها، نفس الأمر حينما يكون مطلوبًا منه تحقيق المعجزة، البعض يُحمله أكثر من طافته.
افتقاد الدهاء
Getty
قد نفهم أن يقول البعض بأن ميسي عندما يكون بهذا التأثير والعظمة الفنية في برشلونة، فإنه يكون معرضًا أكثر من أي أحد آخر للضغط، لكن عذرًا، ألا نشبه وتشبهون كرة القدم كثيرًا بمصطلحات يومية حياتية، بمصطلحات عاطفية انسانية بحتة، اللاعب والرياضي ليس آلة، ان لديه مقومات أخرى يجب أن توضع في الاعتبار، مثلما لا يمكنك بمهارتك وعبقريتك في شيء ما تصنعه أن تصل لما ترنو إليه إلا إذا تعرضت لضغوطات لم يتعرض لها أقرانك، وعليك أن تتعامل معها.
آلة إعلامية
Getty Imagesليس هناك رياضي متكامل، ربما هناك كثيرين اقتربوا من الكمال، ولكن ففي هذا العصر فإن الرياضي المتفوق كميسي وكريستيانو وفيدرير ونادال يعتبرون مؤسسات وليس أشخاص، وميسي لا يمتلك شخصية متفردة يُمكنه بها أن يسرق قلوب الجميع حتى خارج الميدان، مثلما كان مارادونا، باتيستوتا، روماريو وآخرين، فهو صامت، متبلد، لذا فإنه وصل بطريقة أخرى، عن طريق الدعايات الخاصة لكبرى الشركات في العالم، قيمة استضافة ميسي في أي قناة أو حدث من الجانب المادي هائلة، ولكن هذا الوصول عند البعض لا يُمكن أن يكون مثيرًا للإعجاب من وجهة نظرهم.
كأس العالم
Gettyبضعة ملايين إضافية لن تجعلك رمزًا
Getty Imagesحقق ميسي دورًا هو الأعظم في الكثير من بطولات وأمجاد برشلونة، حقيقة، لكنه أيضًا هو من لاقى العناية الكبيرة من البارسا منذ صباه، عالجه النادي الكاتالوني من نقص النمو، قام بتأهيله في أكاديمية اللا ماسيا عى خير وجه، وعندما يأتي الآن في عامه الثلاثين ويماطل في عملية التجديد ليأخذ بضعة ملايين إضافية، فعفوًا، من الصعب أن أجده رمزًا، لم يُعاني في مسيرته بالشكل الذي يمكن أن تلحظه في مسيرة الآخرين، لم يهبط للدرجة الثانية أو لم يوافق على التضحية بنصف راتبه من أجل ناديه، آخرون فعلوا ذلك، واستحقوا أن يكونو رموزًا، قل عنه أسطورة، قل أنه لا أحد يشبهه، لكن لم يكن رمزًا في برشلونة كما يجب أن يكون.
المدافعون عنه يرتكبون خطئًا قاتلًا بالتقليل من الآخرين
Goal
كتب أحدهم مقالة - بل مقالات- يُدافع فيها باستماتة عن ميسي بعد فشله في التفوق على جاري ميديل في نهائي بطولة كوبا أميركا، وخسارة اللقب مجددًا أمام تشيلي، موضحًا أن مارادونا نفسه كانت له بضعة لحظات سيئة مع منتخب الأرجنتين، فلنتحدث إذن بما يُعقل، هل تُقارن التطور الكبير لكرة القدم الأرجنتينية في دوريها المحلي الآن، والعتاد الهائل من المواهب المتواجدة في جميع أنحاء أوروبا الآن بأرجنتين الثمانينات؟، مارادونا لم يجد في فمه ملعقة ذهب، بل عفوًا، لم يجد مارادونا نفسه ملكًا في المنتخب الأرجنتيني إلا قبل أن يحقق البطولات، إضافة لأنه لم يكن يلعب لناديًا كبيرًا للغاية يدعمه ويقف بجانبه، ميسي يتعرض لضغوط نعم، لكن أقل بكثير من الآخرين، هل كان بيليه بسن الـ17 عامًا حينما حقق كأس العالم مُجرد طفل مُراهق حققه أم أن لديه الاستعداد الذهني لصناعة الفارق في كل الأحوال؟، لماذا لا نقول بأن وسائل وقنوات الإعلام والتواصل الاجتماعي حاليًا تلعب فارقًا في صالح ميسي، حيث تجعله يكسب نقطة على خصومه قبل أن تبدأ المباراة حتى؟، ربما تكون مسألة الضغوط تلك جدلية، ولكنها مرتبطة كذلك بالمقومات النفسية للرياضي والتي سبق عرضها بالأعلى.
حقائق هامة لا نقاش بها، وأرقام:
1- لعب ميسي ما يقرب من 120 مباراة مع منتخب بلاده وربما سجل تقريبًا هدفًا في كل مباراتين، جابرييل عمر باتيستوتا سجل 56 هدًفا في 78 مباراة وحقق 3 ألقاب مع الأرجنتين، باتي جول أيضًا هو أكثر من سجل للأرجنتين في البطولات الدولية الرسمية بـ38 هدفًا.
2- مارادونا ليس برأس حربة، بل قوته الأساسية كانت في صناعة الأهداف السهلة لزملاءه، كم هدفًا سجل؟ 47 هدفًا مع الأرجنتين "المنتخب الأول والأوليمبي" بنفس عدد مباريات ميسي الدولية حتى الآن أو أقل، حقق بطولتين، قاد الأرجنتين للفوز بكأس العالم 1986 والوصول لنهائي مونديال 90 بعد التغلب على إيطاليا والبرازيل وخسر كأس العالم الثانية بركلة جزاء ظالمة أمام منتخب ألمانيا، لم يقل أبدًا أنه يريد اعتزال اللعب الدولي ولعب في مونديال 1994 وهو في سن الـ34.
3- في كأس العالم 2014 قام ميسي بعمل صناعة "آسيست" وحيد، وكان أمام سويسرا، وأهدافه جميعًا كانت في الدور الاول، مارادونا من جانبه في مونديال 1986 حينما كان بنفس عمره، قام بعمل آسيست وحيد، وسجل 5 أهداف، في مرمى إيطاليا بالدور الاول، هدفين أمام إنجلترا بربع النهائي، هدفين أمام بلجيكا بنصف النهائي، وصناعة الهدف كانت في المباراة النهائية أمام ألمانيا.
4- هيرنان كريسبو، لويس آرتايم وخوسيه سان فيليبو، كلهم لديهم معدل تهديفي أقوى من ميسي مع راقصي التانجو.
5- لدى ليونيل ميسي أرقام مميزة جدًا في بطولة كوبا أميركا، لكن في نصف النهائي والنهائي من البطولة فإن يكون غائبًا عن مستواه في العادة، فقد سجل ثمانية أهداف في النهائيات في 3 بطولات لكوبا أميركا وهو رقم جيد جدًا، لكن نصفها كانت في منتخب بنما.


