لماذا قد يُعاني المنتخب المصري لتكرار إنجاز أمم أفريقيا 2006؟

التعليقات()
جماهير مصر

تستعد مصر لاستضافة بطولة الأمم الأفريقية، للمرة الخامسة في تاريخها، أكثر من أي دولة أخرى، وللمرة الأولى بالنظام الجديد، بمشاركة كل عمالقة القارة السمراء بدون استثناء، بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة لـ24.

وفي المرات الأربع التي أقيمت خلالها البطولة على أرض الفراعنة، تمكنوا من تحقيق اللقب 3 مرات، الأولى كانت النسخة الثانية عام 1959، والثانية عام 1988 والأخيرة كانت قبل 12 عامًا، أما المرة التي لم يحققوا فيها اللقب، كانت في ثالث استضافة عام 1974، وخرجوا آنذاك على يد منتخب الكونغو –زئير سابقًا- من الدور نصف النهائي.

والسؤال الذي يفرض نفسه.. هل يستطيع أصدقاء محمد صلاح تحقيق آمال وتطلعات الشعب المصري، بمعانقة الكأس للمرة الثامنة في تاريخ منتخب بلادهم؟ أولاً دعونا نتفق أنه لا يوجد مستحيل في عالم كرة القدم، وقبل أي شيء، يبقى المنتخب المصري دائمًا وأبدًا من أقوى المرشحين للفوز بالكان، حتى لو كان في أسوأ حالاته.

كيف لا وهم الأكثر في كل شيء، في عدد مرات المشاركة (24 مشاركة)، الأكثر من حيث عدد مرات الفوز، الأكثر تسجيلاً للأهداف إلخ. ولا ننسى كذلك، أن هذا المنتخب أو بالأحرى هذا الجيل بالذات، كان قاب قوسين أو أدنى من معانقة الكأس الثامنة، لولا الهزة التي حدثت في خط الدفاع في آخر دقائق معركة النهائي ضد الكاميرون، التي سرقها منتخب الأسود في غفلة عين، في آخر دقائق الشوط الثاني، بعد تقدم مصر بهدف محمد النني.

لكن في الوقت ذاته، هناك مؤشرات لا تصب في مصلحة كبار القارة السمراء وقد تتسبب ضياع فرصة تتويج جيل صلاح بكأس أفريقيا، منها على سبيل المثال، المناخ السيئ الذي يسيطر على كرة القدم المصرية برمتها، ولعل الجميع تابع وما زال يتابع عن كثب، آخر مستجدات الحرب الطاحنة بين النادي الأهلي واتحاد كرة القدم.

والحديث عن أزمة وإشكالية أغرب مسابقة محلية على هذا الكوكب، الدوري المصري الذي استنفذ اللاعبين المحليين المشاركين مع المدرب المكسيكي خافيير أجيري، بطولة بدأت قرابة العام ولم تنته، ومن المفترض أن تُستكمل بعد الكان، وهذا ما أثار غضب رئيس النادي الأهلي محمد الخطيب ومجلس إدارته، لشعوره بأن اتحاد الجبلاية منحاز للزمالك.

وما زاد الطين بلة، البيان الذي خرج به العملاق الأحمر، مهددًا باللجوء للمحكمة الرياضية الدولية، وهذا قبل أيام قليلة من استضافة مصر للبطولة الأفريقية، وكأن المسؤولين عن الكرة في البلاد، يتلذذون بشتى الطرق للتأثير بشكل سلبي على معسكر المنتخب، أضف إلى ذلك التلميحات التي ظهرت على الساحة مؤخرًا، والتي يفوح منها رائحة اتهام رئيس الاتحاد المهندس هاني أبو ريدة، بالقيام بأعمال تجارية مخالفة مع رئيس الكاف أحمد أحمد، بعد أزمة توقيفه في فرنسا.

هذا من الناحية الإدارة، التي يعتبر المنتخب جزء منها، أما فيما يخص الأمور الفنية، فحدث ولا حرج عن الإشكاليات، يكفي أنه لا يوجد مشجع ولا مواطن مصري لم يعترض على اختيارات أجيري وهاني رمزي وبقية الجهاز المعاون، حتى البرامج الرياضية البعيدة عن سلطة الاتحاد المصري، انتقدت بشدة الاختيارات.

بالنظر إلى نقاط ضعف المنتخب المصري التي قد تتسبب في عدم فوزه بالبطولة، سنجد أن أولها العقم الهجومي البشع في الخط الأمامي، تقريبًا منذ اعتزال عماد متعب ومن قبله عمرو زكي وزيدان، لم يَعد مركز اللاعب رقم (9) بنفس التأثير، دعك من العروض الكارثية مع هيكتور كوبر في المونديال، لو عُدنا بالذاكرة عامين ونصف لنتذكر مشوار الفراعنة في بطولة الجابون، لم يكن هناك اعتماد أو تأثير حقيقي في مركز رقم (9)، خاصة بعد إصابة مروان محسن أمام المغرب، والسبب يرجع لحالة عدم التوفيق التي يعاني منها أحمد كوكا، كلما ارتدى قميص منتخب بلاده.

لكن من حسن حظ المنتخب المصري ومدربه، أنه يمتلك بالعامية المصرية "حلال العقد"، صلاح الذي يعالج هذا الضعف الهجومي بإبداعه وسرعته وأهداف بطبيعة الحال، مع ذلك، سيكون الاعتماد عليه بمفرده كحيل وحيد في الهجوم، أو بمعنى أدق في الثلث الأخير من الملعب، أشبه بالمقامرة، ليس تقليلاً من أيقونة المصريين، بل لصعوبة المهمة إذا لم يكن هناك حلاً آخرًا عندما تغلق أمامه الأبواب، وهذا وارد في عالم كرة القدم.

Mohamed Salah Liverpool Tottenham Champions League final 2019

من المشاكل "العويصة" التي يعاني منها المنتخب المصري، أزمة مركز الظهير الأيسر، هذا المركز بالذات، تحدثت عنها مصر بأكملها، بعد تجاهل أفضل ظهير أيسر على الساحة عبدالله جمعة، في المقابل ضم أيمن أشرف الذي اعتاد آخر عامين على اللعب في مركز قلب الدفاع، ومعه أحمد أبو الفتوح لاعب إنبي، ما ساهم في تأجيج نظرية المؤامرة، وجعل شريحة لا يستهان بها تشكك في الاختيارات، وتصفها بالجملة الشهيرة "مجاملة".

ولأن الجهاز الفني وكل اللاعبين يتابعون ردود الأفعال، فليس من المستبعد أبدًا أن يتأثروا بشكل سلبي، حتى جمهور الكرة الحقيقي، دعا لعمل "مقاطعة" لحضور المباريات، كنوع من أنواع الاعتراض على غلاء ثمن تذاكر المباريات.

ومن الأشياء التي تصعب تكرار إنجاز 2006 بالتحديد، قلة القادة القادرين على السيطرة في الأوقات الصعبة، في جيل 2006، كان هناك 4 أو 5 لاعبين يُمكن وصفهم بالقادة، على سبيل المثال لا الحصر، عصام الحضري، عبد الظاهر السقا، أحمد حسن، حسام حسن، محمد بركات، وائل جمعة، أما في الجيل الحالي، بالكاد أحمد حجازي الوحيد الذي يتمتع بمميزات القائد بجانب زميله في إنجلترا محمد صلاح، وبدرجة أقل وليد سليمان، غير المتمرس على هذه المواعيد ومثله عبد الله السعيد، رغم أنهما الأكبر سنًا في المنتخب، لكنهما ليسا الأكثر تأثيرًا.

علمًا بأننا لم نتحدث عن معضلة حراسة المرمى وعدم الاستقرار على حارس من الثلاثي جنش وأحمد ومحمد الشناوي حتى الآن، بجانب مركز لاعب الوسط الثاني بجانب طارق حامد، في الغالب سيكون محمد النني، وكما نعرف لم يُشارك مع فريقه على مدار الموسم المنقضي سوى 379 دقيقة في ثماني مباريات، نصفهم بدأ أساسي ثم استبدل والنصف الآخر شارك كبديل.

لكن من يدري.. قد تكرر مصر ما فعلته إيطاليا عام 2006، ولا يتأثر المنتخب على أرض الملعب بمشاكل المسؤولين الكبار.

 

إغلاق