بعد مباراتين في نهائيات يورو 2016 بدا واضحًا أن المنتخب الألماني حامل لقب بطل العالم والمرشح الأبرز للفوز باللقب الأوروبي يُعاني الكثير من المشاكل التهديفية.
وعانى رجال المدرب يواكيم لوف كثيرًا للفوز على أوكرانيا بهدفين مقابل لا شيء لكن المشكلة بدت واضحة تمامًا أمام بولندا في مواجهة انتهت بالتعادل السلبي فكيف سيكون الموقف أمام إيرلندا الشمالية التي تتمتع بدفاعٍ عنيد وقوي؟
ولا تعتبر ألمانيا استثناءً في هذه البطولة التي وصل معدل الأهداف فيها إلى أقل من هدفين في المباراة الواحدة بينما كان قبل أربع سنوات 2.5 هدفًا في المباراة الواحدة و3.25 هدفًا في المباراة الواحدة في كأس العالم 2014.
لكن المانشافات لم تنجح في إيجاد التوازن الصحيح في الهجوم منذ أن اكتسحت البرازيل قبل عامين بوجود ميروسلاف كلوزه الذي سبب اعتزاله اللعب دوليًا خسارة كبيرة لمنتخب بلاده مع ما يتمتع به من خبرة كبيرة.

وتمتلك معظم المنتخبات المشاركة في يورو 2016 مُهاجمًا على الأقل في المستوى لكن ألمانيا تفتقر لهذه النوعية من اللاعبين حيث لم ينجح نظام تطوير اللاعبين الألماني في إنتاج مُهاجم رأس حربة من المستوى الرفيع أما ماريو جوميز الذي اختار اللعب في تركيا مع بيشكتاش فلم يعد أكثر من مجرد لاعب بديل.
ولم ينجح توماس مولر أو مسعود أوزيل في دور صانع الألعاب أمام بولندا التي منعت المنتخب الألماني من تسديد أكثر من كرة واحدة على المرمى في الشوط الأول، ويلعب أوزيل في المركز المُفضل له – الرقم 10 – ورغم مستواه المميز جدًا مع أرسنال الموسم الماضي إلا أنه لم يرد الجميل لمدربه لوف حتى الآن.
وبالحديث عن مولر فإن الأمور تصبح أكثر تعقيدًا، فاللاعب يمر بفترة انخفاض مستوى منذ عدة أشهر فهم لم يُسجل أكثر من ستة أهداف مع بايرن موينخ بعد العطلة الشتوية كما أنه كان أبرز الحاضرين الغائبين أمام أتلتيكو مدريد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ولو امتلك مدربه بيب جوارديولا بديلًا له لما أبقى عليه في الملعب.
وإلى هنا نصل إلى سؤال مهم، ما هو المركز المناسب لمولر في الملعب؟ هل هو رأس حربة؟ أم جناح يلعب على الأطراف؟ من الواضح أننا أمام أحجية تحتاج إلى حل.
على خدمة تويتر للتواصل الاجتماعي أطلق مولر على نفسه لقب Müllert كناية عن طريقته المميزة في تسجيل الأهداف، فمولر بالنسبة لألمانيا كما زلاتان إبراهيموفيتش بالنسبة للسويد لكن في يورو 2016 زلاتان لم يعد زلاتان ومولر لم يعد مولر.
مُهاجم بايرن ميونخ اعترف أنه غير راضٍ عن مستواه الشخصي في البطولة بعد التعادل 0-0 أمام بولندا، وعلى الرغم من كونه لاعب يسعى لخدمة الفريق على حساب مصلحته الشخصية إلا أن غيابه عن الأضواء يعني أن شيئًا ما لا يسير على ما يُرام.

وبنظرة أقرب للواقع فإنه وخلال 180 دقيقة لعبها حتى الآن في البطولة لم يُسدد صاحب الـ 26 عامًا أكثر من تسديدة واحدة على مرمى الخصم، فالجناح الأيمن في تشكيلة ألمانيا لا يحصل على الكثير من الكرات وهو ما يدفعه لدخول منطقة الجزاء لكن دون فائدة وعلى ما يبدو فإن المدرب لوف نسي أن مولر ليس صانع ألعاب بل هدّاف سجل 20 هدفًا الموسم الماضي في البوندسليجا ويجب أن يلعب أمام المرمى وليس بعيدًا عنه.
وإن كان لوف مستعدًا للتفكير مُجددًا فإن هناك حلًا وحيدًا يضمن له أقصى استفادة من أوزيل ومولر بالاعتماد على الأخير كمُهاجم صريح بدلًا من ماريو جوتسه غير المقنع مع وجود ماريو جوميز كخيارٍ بديل.
بقي أن نُشير إلى أن حل أزمة ألمانيا الهجومية يتطلب عملًا أكبر من جوتسه، أوزيل ودراكسلر وليس مولر فقط الذي يجب أن يستعيد ثقته بنفسه بعد مباراتين مخيبتين للآمال في البطولة.
