ليلة مثيرة عاشها دوري أبطال أوروبا مساء الأربعاء 28 يناير 2026، كل دقيقة شهدت تغييرًا على سلم الترتيب، وللحظات الأخيرة كان حسم المتأهلين، سواء من الثمانية الأوائل أو فرق الملحق، ليس محسومًا، وضمن إثارة ال18 مباراة كان لقمة نابولي وتشيلسي نصيبها، البلوز تقدموا باكرًا من ركلة جزاء، وعندما عادل الشاب فيرجارا النتيجة بهدف مارادوني ثم أضاف هويلوند هدفًا آخر ظن الكثيرون بأن الأمور تسير لصالح بطل إيطاليا، وأن مدربه أنطونيو كونتي أخيرًا سيفك نحسه مع المسابقات القارية.
ولكن، بقي كونتي وفيًا لعاداته الأوروبية، هدفان من جواو بيدرو في الشوط الثاني كلفا نابولي بطاقة الصعود للملحق ليخرج بطل إيطاليا من دور المجموعات للمرة الأولى منذ 2014 عندما ودع يوفنتوس بقيادة كونتي أيضًا المسابقة بعد لقاء جلطة سراي المؤجل الشهير، ولكن هذه المرة قائمة الضحايا لم تقتصر على كونتي وناديه فقط، ولكن نظام البطولة المجمع الجديد جعل هزيمة نابولي وفوز تشيلسي المتأخر يطيح بريال مدريد وإنتر الذان كان سيستفيدان من تعثر تشيلسي الذي بلغ 16 نقطة بفوزه على نابولي، بينما توقف الملكي والنيراتزوري عند 15.
مشهد وداع كونتي لدوري الأبطال في كل مشاركة أوروبية لفرقه أصبح معتادًا وليس غريبًا، حتى تبريراته المكررة عقب كل خروج فاضح قاري أصبحت لا تتحول لحديث للإعلام أو حتى مثارًا للسخرية من الميديا والجمهور، الرجل خرج عقب لقاء تشيلسي ليشير إلى عدم أحقية ناديه في عدم بلوغ الملحق وكيف أن لقاء كوبنهاجن الذي انتهى 1-1 في الجولة الماضية ضد الفريق الدنماركي الذي لعب ب10 لاعبين لمدة طويلة هو من كلفه التأهل، وتناسى أن رصيد ناديه كان 7 نقاط قبل تلك الجولة من 7 مباريات سابقة!
كونتي لم يفوت الفرصة للبكاء كعادته عند كل تعثر، أشار لغيابات نابولي بسبب الإصابات، أشار إلى فارق الإمكانيات بين الفرق الإيطالية ونظيرتها الأوروبية، أشار إلى فوزه بالدوري والسوبر الإيطالي بفضل "العقلية"، أشار إلى "الظلم" لأن مشاركاته في دوري الأبطال دائمًا تأتي مع فرق غير مستعدة للمنافسة قاريًا، وهو الذي شارك كبطل لإيطاليا مع يوفنتوس، إنتر، ونابولي، وبطل لإنجلترا مع تشيلسي في الماضي!
الصحفي الإيطالي كارلو جارجانيزي في الماضي لخص بشكل مميز معضلة كونتي الأوروبية: "عندما يلعب مباراة في الأسبوع هو أفضل مدرب في العالم، لأنه يملك كل الوقت لدراسة المنافس وتحضير فريقه فنيًا وبدنيًا للقاء، ولكن عندما يُطلب منه اللعب كل 3 أيام لا يملك المتسع لفعل ذلك ويعاني لإظهار إمكانياته"، وهذه المعضلة فشل كونتي في علاجها على مدار مشواره الطويل في أوروبا حيث ثبت نفسه كأحد أبرز مدربيها في العقد الأخير بفضل إنجازاته المحلية من تحقيق الدوري في إيطاليا وإنجلترا، وإعادة بناء فرق نست طعم الانتصارات كإنتر في 2020 ويوفنتوس حيث بدأ مسيرة 9 ألقاب سكوديتو، أو نابولي الموسم الفائت.
سجل كونتي القاري شهد بلوغه ربع نهائي الأبطال في مناسبة وحيدة كانت مع يوفنتوس قبل 13 عامًا ووقتها ودع على يد بايرن بمجموع 4-0، بينما كان على وشك تحقيق الدوري الأوروبي مع إنتر في عام الكوفيد عندما لُعبت البطولة بالنظام المجمع في الأدوار الإقصائية في كولن، وقتها خسر النهائي على يد إشبيلية بهدف لوكاكو العكسي، ولكن في البطولة الأهم، دوري الأبطال، يملك رقمًا يلخص معاناته 17 انتصارًا في 50 مباراة، رقم لا يليق بمدرب يصنف من الصفوة وشارك في البطولة دائمًا كمدرب لكبار القوم.
لا ينسى أحد ممن تابع مسيرة كونتي تصريحه الشهير عن الأكل في مطعم تكلفة الوجبة فيه 100 يورو ب10 يورو فقط، وقتها كان يوفي ربما يعاني ماديًا، ولكن ماذا عن تشيلسي بطل البريميرليج الذي ودع معه من الدور الثاني للبطولة، أو إنتر بقيادة لوكاكو ولاوتارو وحكيمي وإريكسن الذي تذيل مجموعته، أو نابولي الحالي الذي استثمر أكثر من 150 مليون يورو في الميركاتو الفائت لتلبية رغبات كونتي؟!
كعادته، رفض كونتي تحميل نفسه المسؤولية بشكل مباشر عقب خروج نابولي، تحدث عن أن الأمر ليس بمأساة لأننا نتحدث فقط عن "رياضة"، وأنه لا يريد القفز من المركب، الآن هو منطقة الراحة، تفرغ لبطولة الدوري والكأس ولا يُستبعد أن يضحي بالأخيرة كما فعل الموسم الفائت ليصبح تركيزه منصب بالكامل على مسابقته المفضلة، ولكن ربما قد حان الوقت للمدرب الإيطالي للوقوف أمام المرآة بحلول نهاية هذا الموسم حتى لو حقق إنجاز الحفاظ على السكوديتو ويفكر، هل هذا هو الإرث الذي أريده؟ رجل "المعجزات" المحلي و"المتواضع" الأوروبي؟ المدرب الذي لا يعرف كيف يلعب مباراتين في أسبوع؟!
