الأخبار النتائج المباشرة
الدوري الإنجليزي الممتاز

فيرمينو مع ليفربول، تأصيل مفهوم إنكار الذات وكيف اكتشفه كلوب؟

5:54 م غرينتش+2 14‏/9‏/2019
Roberto Firmino Liverpool Newcastle 140919
مهاجم مزور وصانع ألعاب مزور أيضًا، والقصة بدأت من ألمانيا مع كلوب

واصل ليفربول البناء المرصوص في الدوري الإنجليزي الممتاز بتحقيق العلامة الكاملة من 5 مباريات وتأمين الصدارة عقب الفوز على نيوكاسل بنتيجة 3/1 بعد أن كان متأخرًا بهدف دون رد.

بدأ يورجن كلوب المباراة بتوظيف خاطئ لساديو ماني في قلب الهجوم ووضع ديفوك أوريجي على الجناح الأيسر، لكن مع اعتماد ستيف بروس على طريقة 5/4/3، كان على يورجن كلوب مراجعة نفسه وإعادة ماني لمركزه الصحيح في الجناح الأيسر وتوسعة الملعب على نيوكاسل وبإطلاق الظهيرين للأمام، من أجل إيجاد المساحات، وبالفعل سجل ماني التعادل بطريقة معتادة كما فعل أمام ساوثامبتون.

مع إصابة أوريجي ودخول فيرمينو وعودة الشراكة الطبيعية بينه وبين ماني وصلاح كلٍ في موقعه الصحيح.. بدأ العرض، فمن أول لمسة ساهم فيرمينو في هدف التقدم الذي سجله ماني، قبل أن يساهم في تأمين الانتصار بواحدة من أفضل التمريرات الحاسمة لمحمد صلاح في الهدف الثالث.

يمكن في كثير من الأحيان التغاضي عن أهمية فيرمينو مع الفريق خاصة مع الغزارة التهديفية التي يتمتع بها صلاح وماني، فقد تشاركا في جائزة هداف الموسم الماضي، ويمتلكان نفس الرصيد من الأهداف الموسم الحالي (4).

لكن فيرمينو هو مثال إنكار الذات.. الحديث عن فكرة أنه مهاجم مزور قتل بحثًا، وهذا المركز هو الأكثر تعقيدًا في كرة القدم، لأنه يتعلق بالتحرك لخارج المنطقة ومنح زملائه المساحات المطلوبة، لكن فيرمينو لا يمتاز بتلك الديناميكية الرائعة فحسب، بل هو صانع رائع للأهداف وللفرص، انظر لمتوسط تمركز ليفربول في الخريطة أعلاه، وانظر لمتوسط تمركز فيرمينو ستجد أنه أشبه برأس هرم مقلوب قاعدته ماني وصلاح في الهجوم مع وضعية الظهيرين الأشبه بالجناحين.

إن سالت أي متابع لليفربول قبل الموسم ماذا ينقص الفريق، ستجد معظم الإجابات حول وجود لاعب وسط هجومي قوي، وبالفعل ليفربول كان قاب قوسين أو أدنى من التعاقد مع نبيل فقير في أكثر من مناسبة، لكن يورجن كلوب لم يقم بالصفقة.

يورجن كلوب لم يقم بالصفقة، لأنه يعرف تمامًا أن فكرة صانع الألعاب أو لاعب الوسط المهاجم يُقدمها فيرمينو كما يُقدم دور المهاجم المزور، وذلك ببساطة لأن يورجن كلوب يعرف أن فيرمينو قام بذلك خلال فترة وجودهما الطويلة في ألمانيا.

ما لا يعرفه البعض أن ليفربول تعاقد مع فيرمينو كلاعب وسط مهاجم وليس كمهاجم صريح، وفي فترته مع هوفنهايم لعب أغلب المباريات في مركز لاعب الوسط المهاجم، وصنع أكثر من 35 هدفًا وسجل 49.

لذلك لم ينجح برندان رودجرز في معرفة كيف يستخدم فيرمينو، عكس كلوب الذي كان يعرفه في ألمانيا، لذلك لمع فيرمينو مع المدرب الألماني منذ قدومه.

بعد أن صنع هدفًا لصلاح، وصل فيرمينو لتمريرته الحاسمة الثالثة كثالث أفضل صانع للأهداف في البريميرليج هذا الموسم.

ليس هذا فحسب بل أن اللاعب البرازيلي يعد ثاني أكثر اللاعبين في البريميرليج صناعة للفرص الكبيرة (5) خلف كيفن دي بروينه.. لا تنسوا أننا نتحدث عن لاعب يحمل الرقم 9، لكنه في الحقيقة يُقدم دورين، صانع الألعاب المزور ناهيك عن المهاجم المزور.

بالعودة لمباراة نيوكاسل قام فيرمينو بهذا الدور على الوجه الأكمل، تمريراته أغلبها كان في القلب منها تمريرة هدف ماني الثاني، ومتوسط تمركزه كان خلف صلاح وماني، كما توضح الخرائط أعلاه.

وتوضح خارطة لمسات فيرمينو بأنه لمس الكرة في كل أرجاء الثلث الهجومي الأخير، وهذا يُفسر دوره الرائع في صناعة اللعب وطلب الكرة لنقلها لصلاح وماني.

ويجب التأكيد على أن صلاح وماني في ظل صراعهما على النيل من الشباك، يستفيدان من وجود لاعب لديه مثل هذا الإنكار الكبير للذات، علمًا أنه صنع 20 هدفًا حتى الآن لهما في الموسمين الماضيين ومطلع الموسم الحالي.