في كليرمونت تحتل لعبة الرجبي المكانة الأكبر في قلوب جماهير الرياضة، لكن فريق كرة القدم أسر قلوبهم أيضًا بما يقدمه من مستويات هذا الموسم، وتحديدًا بعد الفوز على بطل الدوري الفرنسي ليل بهدف صاروخي من خارج منطقة الجزاء سجله اللاعب الأنجولي فيتال مانويل نسيمبا.
صاحب الـ 28 عامًا والذي يبلغ طوله متر و67 سنتيمتر يتسبب في الكثير من الضجة هناك بسبب بدايته القوية مع الفريق، بعد أن سجل ضد ليل، وصنع ضد لوريان وموناكو.
"نجوم كليرمونت لا يتمتعون بشهرة واسعة، لكنهم لديهم جودة عالية للغاية مثل نسيمبا على سبيل المثال، الذي يقدم الكثير على المستوى الهجومي"، كانت تلك كلمات لاعب كليرمونت السابق وبراجا الحالي ماريو جونزاليس في تصريحات لصحيفة "ماركا".
بمرور الوقت يذكرنا ظهير كليرمونت بالبرازيلي مارسيلو مع حفظ الفوارق بين اللاعب الأنجولي ونجم ريال مدريد، لكن نسيمبا يحب أن يستلم الكرة في قدمه وأن يبدأ في المراوغة وصولًا للمناطق الهجومية قبل أن يطلق الكرات العرضية لزملائه.




تاريخ هجومي مفهوم!
سبب واضح للقوة الهجومية التي يتمتع بها اللاعب الأنجولي أوضحها في تصريحات أدلى بها سابقًا عندما انضم لصفوف كليرمونت في 2015.
وقال نسيمبا: "كنت ألعب مهاجمًا، وعندما وصلت لعمر الـ 16 عامًا بدأت أعود للخلف ولعبت كلاعب وسط ملعب".
صاحب الـ 102 مباراة مع كليرمونت أضاف: "الآن أنا ظهير لكن لا تزال مساهمتي الهجومية كبيرة وأحب المشاركة في الأهداف، أتمنى أن أكون أفضل ظهير أيمن في فرنسا".
الهروب من أنجولا
صاحب القميص رقم 12 في صفوف كليرمونت يتمتع الآن بفترات النجاح مع الفريق لكن رحلته إلى ذلك النجاح لم تكن سهلة على الإطلاق.
خلال طفولته اضطر نسيمبا للهروب من أنجولا بسبب اتهام والده بسرقة ملابس خاصة بالجيش الأنجولي.
وقال نسيمبا: "ولدت في أنجولا، وعشت هناك حتى السادسة من عمري، لكن كان يجب علينا أن نهرب من البلد بسبب اتهام الجيش لأبي بسرقة الملابس".
وأضاف: "والدي كان يعمل مع الحرس الرئاسي، ولو كانوا قد أمسكوا به لكانوا قد قتلوه، هربنا بوجود خطورة على أرواحنا".
وأكمل: "هربنا في منتصف الليل، وذهبنا إلى المطار وطرنا إلى روما، وبقينا هناك لأسابيع قبل أن نسافر لعمي في تولوز، وبقينا معه لعشرة أشهر دون أوراق، ثم تنقلنا من فندق إلى آخر وبدأ أهلي العمل من أجل إيجاد الطعام لنا".
بداية مداعبة الكرة ومرض شقيقه!
خلال فترة هروبهم بدأ الطفل الصغير أن يداعب الكرة وبدأت موهبته في الظهور أمام الجميع، وجعل من تلك الموهبة فقاعة يهرب إليها من واقعه الأليم.
نسيمبا قال عن تلك الفترة مؤكدًا أن الرياضة حلت بعض مشاكله، وليس جميعها: "كرة القدم كانت فقاعتي التي سمحت لي بالهروب من كل شيء آخر".
وأضاف: "عندما كان عمره عامًا واحدًا مرض أخي بشكل قوي للغاية، ودخل في غيبوبة لعدة أشهر واستيقظ منها دون القدرة على القيام بأي شيء، لا الحديث ولا المشي، ومررنا بفترة صعبة للغاية".
بالرغم من المصاعب استطاع نسيمبا أن ينضم لشباب بوردو في 2011 ومنهم إلى جانجون ثم إلى لوسون ثم بورج أون بريس، قبل أن ينضم أخيرًا كليرمونت حيث استقر.
وقال نسيمبا: "عانيت من مشاكل في السلوك في العديد من الأوقات، لكنني لم أشكك في قدراتي أبدًا، وعلمت أنني أستطيع أن أكون لاعبًا محترفًا، لكن ذلك كان بفضل إيمان والدي ووالدتي".
الحفاظ على الوعد لجدته
عندما كان عمره خمسة أعوام فقط كان يشاهد بطولة كأس العالم مع جدته عبر التلفاز وقال لها "أعدك أن تريني عبر الشاشات وأنا ألعب كرة القدم".
من حسن حظ نسيمبا أن وعده تحقق في نفس المكان الذي كان يستضيف كأس العالم وقتها، وشاهدته والدته بالفعل وهو يلعب كرة القدم في فرنسا.
وبالرغم من حفاظه على ذلك الوعد لم تكن مسيرته الكروية على المستوى الدولي واعدة، هذا يأتي في ظل قدرت على تمثيل ثلاثة منتخبات هم فرنسا وأنجولا والكونغو.
وقال اللاعب: "قلت دائمًا أنني سأمثل الفريق الذي يستدعيني أولًا، وكان ذلك هو الكونغو"، لكنه لعب مباراة واحدة ولم يتم استدعاؤه بعدها في 2016.
وعن حلمه الأكبر فاللاعب يتمنى أن يتواجد مع آرسنال في أحد الأيام: "ذلك هو الحلم بالنسبة لي، لقد أحببت الفريق بفضل هنري، ولو نجحت في ذلك لن أتمنى أي شيء آخر".
