دخولًا في الموضوع سريعًا ومباشرة ودون مقدمات قصيرة كانت أو طويلة .. مباراة النصر والتعاون في الجولة الـ17 من دوري روشن السعودي مثلت مفترق طرق في مسيرة كريستيانو رونالدو مع الأصفر، ما قبلها كان شيئًا وما بعدها سيكون شيئًا مختلفًا تمامًا.
ما رأيناه من رونالدو على ملعب مرسول بارك اليوم أزال كل الشكوك حول نظرة اللاعب لعقده ومستقبله مع النصر، أزال كل المخاوف حول أنه سيكون مجرد موظف يتقاضى راتبًا خرافيًا ويقضي إجازة مدفوعة الأجر في الرياض التي تشهد تطورًا ملفتًا في جودة الحياة.
رونالدو اليوم أصبح القائد الفعلي للنصر، أصبح بطل الفريق الأشبه بأبطال الشعب في القصص الشعبية الجميلة، صحيح أنه لم يُسجل أي أهداف في اللقاء لكنه صنع هدفي الفوز ولكن ذلك لم يكن الدافع خلف ذلك الحديث وتلك الأوصاف.
الأهم من التمريرتين الحاسمتين ما أظهره القائد من روح قتالية وحماس وتحمل للمسؤولية وشراسة خلال الـ90 دقيقة خاصة في الشوط الثاني، عدة مشاهد شهدها الملعب اليوم وأعتقد أنها ستبقى في ذاكرة كل النصراويين، بل حتى منافسيهم لأنهم بدءًا من اليوم مطالبون بالخوف من النجم الأسطوري.
صاحب الـ37 عامًا كان دائم التواجد في الأمام خلال الشوط الأول، ينتظر الكرة بتمريرة عرضية أو بينية، وقد صنع الهدف من تلك المنطقة لعبد الرحمن غريب، لكنه حين وجد نفسه منعزلًا نتيجة ضغط التعاون القوي عاد عدة أمتار للخلف في الشوط الثاني وتحمل مسؤولية المساهمة في الهجمات.
من المشاهد التي أثارت جدلًا واسعًا مشهد غضبه من الحكم في نهاية الشوط الأول لعدم احتسابه ركلة جزاء، لأننا رأينا غضبًا عارمًا يدل على أن هذا اللاعب جاء متحديًا ومتعطشًا للألقاب وليس لمجرد قضاء فترة "نهاية خدمة" مريحة وممتعة.
لقطة الهدف الثاني حملت كذلك مشهدًا سيبقى خالدًا، إذ لا يمكن إنكار أن الضغط الذي وضعه رونالدو على الحكم السعودي لم يلعب دورًا في احتساب الهدف، لا أتحدث هنا عن صحة الهدف من عدمه، والتي اختلف حولها الجميع، لكن أتحدث عن دور النجم في التأثير على صانع القرار وهذا طبيعي جدًا وموجود في العالم أجمع وتلك تندرج تحت قيمة النجوم الكبار وأحد أسباب تكلفتهم الباهظة.
المشهد الأخير الذي أثبت أن رونالدو لا يعتبر شارة القيادة تشريف بل تكليف ومسؤولية هي طلبه من اللاعبين تحية الجماهير في مرسول بارك عقب اللقاء، وبعض الحضور في الملعب وصف الأمر بـ "إجباره اللاعبين على تحية الجماهير"، وهو هنا يرد الدين لأولئك العشاق بعد دعمهم المتواصل خلال المباراة الصعبة ويُدلل على دورهم في الفوز الثمين.
تعابير وجه رونالدو خلال مباراة اليوم وتصرفاته والحماس الذي لعب به والغضب الذي حافظ به على حماس زملائه .. كل ذلك بمثابة درس للاعبين الشباب في السعودية وكل ذلك من أهداف التعاقد معه، ليرى الجميع كيف يجب أن يتصرف النجم في المباريات الصعبة والحاسمة.
رونالدو يستحق التحية اليوم، يستحق أن يُمنح حقه الكامل، يستحق أن يتلقى الاعتذار من كل من وصف قدومه للدوري السعودي بالبحث عن الراحة والمال، قد أثبت اليوم أنه رجل التحديات ورجل المسؤولية ... اليوم باعتقادي بدأ عهد رونالدو الحقيقي في النصر.
.jpg?auto=webp&format=pjpg&width=3840&quality=60)



