Leonardo Jardim Monaco Champions LeagueGetty Images

عن الأبطال | موناكو..أكثر من مجرد مشتل للمواهب!

يبصم نادي موناكو الفرنسي على موسم جد مميز سواءً على المستوى المحلي أو القاري، فهو يعتلي صدارة الدوري الفرنسي وبات أقرب من أي وقت مضى للتتويج  باللقب كما بلغ المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا والذي سيواجه فيه يوفنتوس الإيطالي مساء اليوم الأربعاء.

هي بكل تأكيد نجاحات عظيمة يطمح نادي الإمارة لحصد ثمارها في نهاية الموسم، لكن الاعتراف بكل ما وصل له هو غير اعتيادي، فكل ما نشهده في الصحف الفرنسية والعالمية هو التغني بمواهبه الشابة على انفراد مع استغلالها في شائعات الانتقالات.

أسماء عديدة زينت الأغلفة والمواقع الإخبارية في الفترة الأخيرة وكان بلا شك "كيليان مبابي" على رأسها، فقد أبهر هذا الأخير الجميع بمستوياته المميزة وأهدافه الخارقة كما جلب كذلك "باكايوكو"، "ميندي"، "برناندو سيلفا" وغيرهم أنظار المراقبين ونالوا نصيبهم من المديح والمتابعة عن كثب.

لكن في الحقيقة نادي الإمارة هو أكثر من مجرد مشتل للمواهب وما ظهر عليه خلال الموسم الحالي هو نتيجة لعمل جبار امتد لسنوات ليست بالقصيرة مع المدرب "ليوناردو جارديم".


تابع  مقالات أسامة تاج الدين عبر :  فايسبوك


الرجل البرتغالي رسخ خلال السنوات الثلاث الماضية أفكاره في الفريق وعلاوة على اهتمامه الكبير بالعناصر الشابة، دعم صفوفه بذكاء لسد الفراغات وهو الآن بدأ يحصد ما زرعه بظهور جوانب مميزة أخرى ركز عليها.

في كل مرة يلعب فيها موناكو، تشعر أن هناك حياة داخل المجموعة، هناك روح غير عادية تدفع الكل للتفكير في الفوز و لاشيء غيره. تجد أيضًا أن السعادة تملأ قلوب اللاعبين وذلك واضح من خلال تعابير وجههم المبتسمة لحظة توجههم لغرف تغيير الملابس وروح الدعابة التي تطغى على تصريحاتهم.

Monaco Toulouse Ligue 1 29042017

لن تصطدم من جهة أخرى بنوع من الحقد أو الغيرة بين الأساسيين والجالسين على بنك الاحتياط لأن المجموعة تتعاون فيما بينها وترى مصلحة الفريق أسمى من أي شيء آخر وهو ما يترجم أيضًا على أرضية الميدان باحترام تام لتعليمات المدرب واستغلال مميز لكافة الفرص التي تتاح للبدلاء.

وعوض اكتفاء عناصر الهجوم بأدوارها الأساسية، تتحول  لمساندة الدفاع عند الحاجة ولا تقف أبدًا مكتفة الأرجل في الوضعيات المعقدة. قد يكون ذلك بإلحاح من الطاقم الفني، لكننا نرى تفانيًا كبيرًا في إنجاز هذه المهام دون البحث عن أية أعذار.

Leonardo Jardim Monaco Champions LeagueGetty Images

 نقاط قوة كثيرة يتميز بها متصدر الليج 1 وينضاف إليها أيضًا حسن تعامله مع الغيابات والذي بدا واضحًا في الأدوار الفارطة من دوري الأبطال، فأمام مانشستر سيتي في ثمن النهائي حُرم من "جليك" ثم "جيمرسون"، ولم يحضر في ربع النهائي أمام بوروسيا دورتموند كل ميندي، سيديبي وفابينيو. هي نواقص كانت وازنة جدًا، لكن جارديم عرف كيف يجد الحلول اللازمة وأقلم تشكيلته بالطريقة المثلى على المتاحين لديه.

 من هنا بإمكاننا أن نفهم جيدًا أن المواهب ليست كل شيء في نادي الإمارة، بل هناك فكر ومنظومة متكاملة يسيرها رجل مكافح وذكي، رجل يؤمن بقوة المجموعة وبقدرات كل من لديه دون الاكتراث  بشكل كبير لعامل السن والخبرة، برتغالي تعمق في الكرة الفرنسية وعرف خباياها، قبل أن يغوص في المغامرة الأوروبية ويجعل الأحلام أقرب للواقع بعد سنوات عجاف، إنه جارديم الذي ظل هادئًا قبل إطلاق عاصفته المميزة.

إعلان
0