عندما انضم بريندان رودجرز إلى ليستر سيتي في شهر فبراير الماضي، شعر النقاد والمحللون بالقلق من أن جيمي فاردي لن يتلاءم مع فلسفة المدرب الجديد المعتمدة على الاستحواذ.
لكن بعد مرور عشرة أشهر، سجل فاردي أهدافًا في الدوري الإنجليزي الممتاز - 23 - أكثر من أي لاعب آخر في هذا الإطار الزمني، واتضح أننا قللنا من القدرة على التكيف التكتيكي لكلا الرجلين.
فاردي الآن في أوج مستوياته، يتحرك بشكل أكثر حدة، ويضغط بشكل أكثر ذكاءً، ويسجل بشكل متكرر - أكثر مما كان عليه الحال في موسم ليستر الذي توج فيه بلقب الدوري الممتاز - في ظل نتائج للذئاب تبدو أفضل أيضًا من موسم رانييري التاريخي.
يعتلي اللاعب قائمة الهدافين برصيد 13 هدفًا في 14 مباراة، إن سار بهذا المعدل فقد يُحقق رقمًا تهديفيًا قياسيًا في نهاية الموسم بـ35 هدفًا.
ويبدو أن مدرب ليستر قد أدرك الصفات القيمة لكل لاعب في فريقه وعرف كيف يستغلها، في السابق كان فاردي يضغط في كل مكان، ويأخذ التمريرات الطويلة فقط خلف الخطوط، لكن كل هذا تغير بعد قدوم رودجرز وحنكته التكتيكية.
كان التغيير الرئيسي هو إبقاء فاردي في الثلث الأخير بدلاً من مطاردة الكرة إلى ما لا نهاية، مما يحافظ على طاقته ويبقيه في أخطر مناطق الملعب، لذلك أخبره رودجرز بأن يُلازم آخر مدافع، كما كشف بلسانه في مؤتمر صحفي عقد في أوائل نوفمبر.

قام رودجرز بالاعتماد على نظام الضغط العالي في ليستر (لديه معدل 21.6 التحام ناجح لكل مباراة في البريميرليج أكثر من أي نادٍ آخر)، وهذا يجعل المرتدات تأتي على طبق من ذهب لفاردي.
أسلوب ليستر الجديد يجعله قادرًا على خلق فرص لفاردي أكثر من أي أسلوب آخر في منظومة الهجوم المضاد. هو أسلوب يعتمد على الفوز بالكرة في أعلى الملعب والقيام بهجمات سريعة مثل أسلوب كلوب مع ليفربول.
ما سبق يجعل فاردي قادرًا على التحكم بالضغط الدفاعي الذي يواجهه وبات حاليا قادرًا على البدء بعملية تحركه للهروب من آخر مدافع بمسافة أكثر عمقا بنحو 20 إلى 30 ياردة في منطقة الفريق المنافس من الفترة التي كان يعتمد فيها على التمريرات الطويلة من زميله السابق رياض محرز.
كما قال رودجرز في أبريل "كيف حاولنا العمل في التدريب هو تقريب الكرة إليه من أجل خدمته بشكل أفضل".
لقد رحل محرز منذ فترة طويلة، ولكن في مكانه اثنين من صانعي الألعاب المبدعين في طريقة رودجرز4/1/4/1؛ وهما جيمس ماديسون ويوري تيليمانس واللذان يبحثان باستمرار على إطعام فاردي بالكرات المستقيمة، والتناوب بينهما في التقدم لشغل المركز رقم 10، بنفس البراعة التي رأيناها من كيفين دي بروينه وديفيد سيلفا في مانشستر سيتي.
Getty Imagesفاردي يلتزم عادة بالتواجد بين قلبي دفاع الفريق المنافس مع الاندفاع بسرعة من الحين للآخر للبقاء في وضع لياقي جيد، ويمارس الضغط على حامل الكرة كجزء من منظومة جماعبة وليس بشكل منفرد (كما كان يفعل سابقًا) ويسعى للاستفادة من المساحات المفتوحة في حالات الارتداد الهجومي لفريقه إلى جانب التواجد في المكان المناسب لاستقبال تمريرات زميليه تيلبمانس وماديسون.
عندما تشاهد فريق ليستر فهو يلجأ لارتكاب المخالفات التكتيكية لإيقاف إنطلاق المنافس في هجماته المرتدة ونسج لاعبيه لمصيدة تخدع الخصوم بممارسة الضغط عليهم لاسترجاع الكرة منهم فإن فريق الثعالب يزعج وبسبب الانهاك لمن يواجهه.
وجود جيمي فاردي في صفوف الفريق يعطيه لاعبا ينظر له البقية كمثل أعلى في كيفية التصرف في الميدان وهو يقود بأفعاله وليس باقوله إلا أن ذلك يجعلنا نغفل اللاعب الأهم في المنظومة وهو ويلفريد نديدي الذي تغيب الاضواء الاعلامية عن إظهار مجهوداته ليبقى مبدعا في الظل.
نديدي هو كانتي ليستر.. هو الذي يجعل صانعي اللعب ماديسون وتيلبمانس يتقدمان لمد فاردي بالكرات، وللدلالة على مدى براعته فهو أكثر اللاعبين في البريميرليج هذا الموسم على مستوى الالتحامات الناجحة (65) واعتراض تمريرات الخصم (39).
هنا يستمد ليستر سيتي قوته.. والشيء الذي ساعد فاردي أيضًا أنه حافظ على لياقته البدنية خاصة بعد اعتزاله اللعب الدولي ليصبح في أتم جاهزية بدنية ويستفيد ليستر فقط من لدغته كالذئب الموضوع على صدره!


