صدق أولا تصدق، لا صوت يعلو فوق صوت دوري روشن السعودي خلال سوق الانتقالات الصيفية الجارية.
لا تقل برشلونة ولا ريال مدريد، ليس ليفربول أو مانشستر سيتي أو حتى يوفنتوس وإنتر وبايرن ميونخ وباريس سان جيرمان، فالأضواء كلها مسلطة إلى شبه الجزيرة العربية وتحديدًا نحو الرياض وجدة.
ربما يبدو الأمر مفاجئًا للبعض، لكنّه لم يكن غريبًا لكريستيانو رونالدو الذي قالها حينما وصل في يناير الماضي، وكررها في مناسبات عدة؛ هذا الدوري سيكون من بين الدوريات الخمس الكبرى في العالم!
الصفقات القادمة تثبت أنّ الدوري السعودي يسعى لبناء فرق قوية قادرة على منافسة الفرق الأوروبية في المحافل المختلفة، مثل كأس العالم للأندية، بل حتى قادر على صناعة جيل اعتاد الاحتكاك بالأساطير والنجوم.
كريم بنزيما وليس رونالدو
ربما كان انتقال رونالدو إلى النصر السعودي هو ما فجر كل شيء، بل وعامله البعض باندهاش واستغراب، لكن لو نظرت إلى الصورة كاملة، فقد يبدو الأمر منطقيًا.
رونالدو وصل إلى 38 عامًا ولم يعد يشارك بصورة منتظمة مع فريقه، مانشستر يونايتد، كما أنّ عددًا من الفرق الأوروبية رفضته، وبالتالي أصبح الأمر واضحًا أنّه يرغب في خوض منافسة جديدة خارج أوروبا.
لكن بنزيما كان الدليل على أنّ الدوري السعودي لا يبحث عن لاعبين للاعتزال فيه، بل جلب حامل الكرة الذهبية وأفضل لاعب الموسم الماضي في العالم ليكون نواة استمرار الاتحاد في القمة وعودته للمنافسة القارية.
ثم بعدها جاء كانتي الذي تعافى من الإصابة، وسط محاولات من النصر لجلب حكيم زياش والأهلي لضم إدواردو ميندي وسيرخيو راموس ورياض محرز، والهلال قد يتعاقد مع روبين نيفيش وألكاي جونداون وغيرهم من الأسماء التي لا تزال قادرة على العطاء.
الهلال ينافس برشلونة في سوق الانتقالات سواء بتقديمه عرض أفضل للأسطورة ليونيل ميسي أو محاولة خطف جوندوان أو نيفيش، هنا بدأت المنافسة الحقيقية!
هل السعودية قادرة على المنافسة؟
ربما تبدو كرة القدم في أوروبا أكثر جذبًا للجمهور عن أي بطولة خارج القارة العجوز، لكن الأندية السعودية قد تعطي لنفسها زخمًا كبيرًا.
فما السبب الذي جعل البعض يتعلق بكرة القدم الأوروبية؟ اللاعبون الكبار دون شك، فما بالك لو تواجد اللاعبون الكبار في السعودية؟
الدوري السعودي حتى نجح في توزيع حقوقه على قنوات برتغالية وبولندية مع التعاقد مع كريستيانو رونالدو، وربما يستطيع بعد صفقات الصيف الجاري بيع الحقوق في دول أخرى.
وبعد سيطرة صندوق الاستثمار السعودي على كبار دوري روشن، فلن يكون عجيبًا أن يتم بيع الحقوق لدول كبرى مثل إنجلترا وإسبانيا وغيرها، ووقتها سيكون الدوري السعودي في كل بيت أوروبي تمامًا مثل الدوريات الأوروبية.
السعودية تمتلك الإمكانيات للترويج لبطولاتها في الخارج، كما أنّها نجحت في استمالة العديد من اللاعبين، ولذلك لن تكون مفاجأة لو استطاعت المملكة أن تفرض دوريها على العالم.
نبوءة رونالدو قد تتحقق، وربما خلال خمس سنوات من الآن نجد الجمهور يفضل متابعة ديربي الرياض أو ديربي جدة على مشاهدة الكلاسيكو أو ديربي في الدوري الإنجليزي!
