رسميًا ريال مدريد يعلن زين الدين زيدان مدربًا له، في خبر منتظر وفقًا لما حدث في الساعات الأخيرة، ولكنه بالطبع لم يكن منتظرًا قبل هذه الساعات الأخيرة، فمن كان يتوقع أن يتولى زيدان قيادة الفريق الملكي بعد 8 أشهر فقط من استقالته من تدريبه، من يمكن له أن يستقيل من منصب ما ثم يعود إليه بعدها بـ 8 أشهر من الأساس؟
الحديث عن ريال مدريد وزيدان بدأ عقب خروج الفريق الملكي من دوري أبطال أوروبا على يد أياكس أمستردام الثلاثاء الماضي، قبلها كان اسم زيدان محصورًا بين تشيلسي ويوفنتوس، مع أولوية السيدة العجوز نظرًا لكون زيدان لاعبًا سابقًا هناك، إلا أنه في خلال أسبوع واحد تغير كل شيء، حتى مورينيو عاد ليقترب كاسم مطروح في مدريد، قبل أن يستقر بيريز على عودة زيدان التي ستكون محفوفة بالمخاطر، نظرًا لأن نجاح الرجل كان أسطوريًا، وأي نجاح غير أسطوري في حقبته الجديدة سيعتبر فشلًا مقارنة بما تم إنجازه.




في يوفنتوس كانت الأمور تبدو مهيأة أكثر، أليجري أصبح ممقوتًا هو وكرته المتحفظة دون داعٍ، كريستيانو رونالدو هناك ومعه رغبة جامحة في التتويج بدوري أبطال أوروبا، مع وجود تشكيل يحتاج إلى صفقتين في وسط الملعب على الأكثر ليصبح مثاليًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أمام سهولة في السيطرة المحلية، وحاجة فقط إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا، تحديًا يبدو سهلًا فيما عدا التتويج الأوروبي، هذا بالطبع ما يعترف به الجميع عدا كريستيانو رونالدو.
في تشيلسي أيضًا الأمور ليست بنفس التعقيد، الأزمة فقط في منع الفريق من التعاقدات، عدا ذلك فمركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا والتتويج بأحد الكأسين سيكون مرضيًا في الموسم الأول، وبناء المشروع على سنوات لن يكون شيئًا مرفوضًا في لندن، حتى وإن احتاج سنوات مثلًا ليفوز بالدوري أو دوري أبطال أوروبا.
أما في ريال مدريد فالرجل حقق 9 بطولات في 3 مواسم منها 3 بطولات لدوري أبطال أوروبا، كرقم تاريخي لم يحقق حتى جزءًا منه في التاريخ الحديث، وليصبح الرجل أكثر من حقق البطولة في التاريخ كمدرب بالتساوي مع بوب بيسلي وكارلو أنشيلوتي، على الرغم من كون عمره التدريبي سنتين ونصف فقط، الرجل أتى ليحطم هذا النجاح، ذلك لأن الفوز بالدوري فقط لموسمين متتاليين سيعد فشلًا، على الرغم من كونه مطلبًا فيما مضى.
زيدان هنا يراهن على إعادة النجاح، وهو رهان مشروط بالتعاقد مع لاعبين جدد، وهو ما قيل إنه حدث بالفعل، وكان الميركاتو الكبير الذي وعد بيه بيريز مفتاحًا لعودة زيدان من الأساس، إلا أن الأزمة في الموسم الأخير لم تكن أزمة لا بيريز ولا ميركاتو، بل كانت أزمة شخصية لدى زيدان نفسه، حتى أنه لم يجد عيبًا في الاعتراف بها حين قال إنه لا يشعر بأن لديه جديد ليقدمه في الفترة الحالية، فكيف وصل إلى الجديد ليقدمه بعد 8 أشهر فقط؟
زيدان راهن أيضًا على ما راهن عليه بيريز، كلاهما فضل خيار يعرفونه ويعرفهم، دون حط الرحال في مكان جديد لزيدان، أو مع رجل جديد لبيريز، أهل الثقة كانوا أولى من أهل الكفاءة، وهذا لا يعني أن الكفاءة ليست حاضرة في ريال مدريد أو في زيدان، ولكن المعطيات تشير فقط إلى أنه كان هناك خيارات أفضل للطرفين.
في نهاية رحلته.. هل استحق سولاري تقديرًا أكبر؟
الكرة الآن في ملعب زيدان، إما يثبت للجميع صحة رهانه ويحقق نجاحًا يضاهي به الأول، وحينها سيسطر اسمه كأحد أفضل مدربي اللعبة تاريخيًا بما لا يدع مجالًا للشك، وإما يثبت أن نجاحه الأول كان وليدًا لظروف خارجة عن إرادته، وأنه كان عليه الحفاظ عليها بألا يكشف وجهه في مدريد مرة أخرى، الظروف تبدو ليست مثالية إلا لو امتلك زيدان في جعبته ما أتى ليفاجئ به الجميع، تمامًا كما فاجأهم في المرة الأولى.
