ألم يأت عليك ذلك اليوم الذي تشعر به أن البيت يمر بحالة طوارئ وسمعت به والدتك تقول "اليوم سيأتينا ضيوف مهمون، لا أريد أي خطأ" .. هذا بالضبط ما يحدث الآن في الدوري السعودي بعد انضمام كريستيانو رونالدو للنصر.
المحلل التحكيمي سمير محمود عثمان قال أمس عند سؤاله عن ارتباك فيصل البلوي لحظة اعتراض كريستيانو رونالدو على قراره خلال مباراة النصر والتعاون "رونالدو أثر على أندية الدوري السعودي حين انضم للنصر، ألن يؤثر على الحكام!".
الحكم السعودي محمد فودة كان أشد قسوة على الحكم المحلي وقال أنه اهتز بالفعل أمام رونالدو ولو كان ذلك السلوك من لاعب آخر لحصل على بطاقة صفراء بدلًا من الابتسامة، وهذا الرأي تبناه العديد من النقاد الرياضيين والمشجعين.
السؤال هنا، هل الأمر يستحق النقاش والجدال بالفعل؟ هل هناك شك في تأثير رونالدو على الحكام سواء السعوديين أو الأجانب؟ بالتأكيد لا!
رونالدو مثل بقية نجوم العالم أصحاب السمعة والهيبة لديهم تأثيرهم على جميع أطراف اللعب، بدءًا بالزميل مرورًا بالمنافس والحكم وانتهاءً حتى بالمعلق الرياضي والجمهور! تلك هي قيمة النجوم الكبار وهذا أحد أسباب تكلفتهم الباهظة.
أي نادٍ حين يُخطط للتعاقد مع نجم كبير لا ينظر فقط إلى موهبته وجودته الفنية، بل عوامل أخرى من أبرزها تأثيره وقوة الضغط الذي يستطيع وضعه على المنافسين وحتى الحكام وبقية أطراف اللعبة للحصول على أكبر فائدة لصالح الفريق ... هذا طبيعي جدًا، مثلما هو طبيعي أن الحكام يختلف نهجهم مع لاعبي الهلال والنصر والاتحاد عن سلوكهم مع لاعبي الوحدة والتعاون والرائد.
رونالدو نجم يمتلك تاريخًا كبيرًا وخبرة واسعة والأهم اسمًا هائلًا وهيبة وسطوة حاضرة، كما أنه يمتلك شخصية قوية جدًا وعقلية لا تبحث سوى عن الفوز، ومن الطبيعي جدًا بل هو مطالب باستخدام كل هذا للتأثير على الجميع للحصول على أكبر فائدة لصالح النصر، والنادي السعودي كان يعلم أنه سيُحقق تلك الفائدة حين دفع نصف مليار يورو للتعاقد معه لمدة موسمين ونصف.
وبالمناسبة، هذا فعله نجوم كبار في الدوري السعودي لكن بدرجة أقل بالطبع لأنهم أنفسهم أقل من رونالدو، أمثال إيفر بانيجا وبافيتمبي جوميس وبيتروس وجوستافو كوييار وعبد الرزاق حمدالله وغيرهم، وحتى خارج الدوري نجد النجوم الكبار يسيرون على نفس النهج مثل زلاتان إبراهيموفيتش وليونيل ميسي ولويس سواريز وآخرين، لكن بدرجات مختلفة بالطبع تعود لشخصية كل منهم ... جميع أولئك النجوم الكبار يحظون بمعاملة خاصة من الحكام، وسواء وافقنا أو اختلفنا مع ذلك إلا أنه واقع موجود في العالم أجمع.
رونالدو أصبح الآن أحد أدوات النصر لتحقيق الانتصارات والتتويج بالألقاب، وسيكون مقصرًا في حق فريقه وجمهوره حال لم يستخدم جميع ما يمتلك ليكون تلك الأداة الحاسمة لدى فريقه، ويُمكن الجزم أنه فعل ذلك أمس وهو شيء يستحق عليه الإشادة والإعجاب والتصفيق.
.jpg?auto=webp&format=pjpg&width=3840&quality=60)



