تابع أحمد عفيفي على |فيسبوك | تويتر
هو الحكم الذي سمح لكريستيانو رونالدو بالاحتفال بهدفين أثار جدلًا كبيرًا في الشوطين الإضافيين .. فيكتور كاساي كان بلا شك بحاجة لتقنية الفيديو لإنقاذ حكمه المساعد من قراراته المثيرة للتساؤلات مساء أمس الثلاثاء بين ريال مدريد وبايرن ميونخ.
في ربع نهائي دوري الأبطال، استطاع ريال مدريد أن يفوز بنتيجة 6-3 في مجموع المباراتين، بعدما أحرز رونالدو هدفين من تسللين لم ينتبه لهما الحكم المساعد على ملعب سانتياجو بيرنابيو في الإياب.
ذلك أثار غضب نجم وسط بايرن ميونخ الأسبق أوين هارجريفز الذي شدد على ضرورة اللجوء للإعادات التلفزيونية التي تسمح للحكام بتصحيح لحظات الخطأ في كبرى مباريات كرة القد.
حيث قال لقناة بي تي سبورتس "لماذا لا نستخدم التكنولوجيا في كرة القدم؟ ذلك غير مقبول. لا يمكن قبول كل هذه الأخطاء في اتخاذ قرارات بمثل هذا الحجم. هذه المباراة حدد نتيجتها الحكام".
لكن من هو الرجل الذي يمكن للبايرن توجيه أصابع اللوم له على الخروج من البطولة في ربع النهائي، والسماح لريال مدريد بالوصول إلى نصف النهائي للمرة السابعة على التوالي في ظروف مثيرة للجدل إلى أقصى حد؟ من هو الرجل الذي قال توماس مولر بسبب أخطائه أن بايرن ميونخ لعب بـ10 لاعبين ضد 14 لاعبًا؟
من هو فيكتور كاساي؟
في 2012، ووسط استمرار انحدار الكرة المجرية لعقود، كان كاساي وطاقمه التحكيمي هو الممثل الوحيد لبلاده في كأس الأمم الأوروبية. ولت أيام السحرة المجريون، ذلك الجيل الذي قدمته الدولة التي تقع في وسط أوروبا في منتصف القرن الماضي.
وُلِد في شمالي غرب تاتابانيا في 1975، ولم يستغرق كاساي وقتًا طويلًا قبل دخول عالم التحكيم. في يونيو 1990، وفي سن الـ14 فقط، استطاع أن يجتاز اختبارات التحكيم وبعدها بثلاثة أعوام كان يدير مباريات دوري الدرجة الرابعة في المجر.
أبهر الحكم الشاب الجميع وأصبح في سن الـ23 أصغر من يحكم مباراة في دوري الدرجة الأولى المجري بين زالايجيرزيج وبي في إس سي، وأصبح مدير المبيعات قادرًا على كسب الشهرة الدولية وظهر كحكم رابع في يورو 2008، قبل السفر إلى أولمبياد بكين لاحقًا ذلك الصين حيث حكم عدم مباريات، من بينها الأرجنتين ونيجيريات.
استمرت سمعته في الازدهار مع اختياره ضمن حكام كأس العالم 2010، وقد نال فرصة تحكيم مباراة نصف النهائي بين إسبانيا وألمانيا بعدما أقنع في دور المجموعات.
حصل صاحب الـ41 عامًا بأكبر مباراة له حتى الآن في مايو 2011: مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا بين برشلونة ومانشستر يونايتد في ويمبلي. أداؤه في المباراة جاء كما كان متوقعًا منه، فهو معتاد على تطبيق أسلوب ترك اللعب يتواصل دون توتير الأجواء وكثرة التهديد والوعيد، لكن ذلك لم يمنعه من جعل اللاعبين يشعرون بوجوده مشهرًا أربع بطاقات صفراء.
لا شك أن حقيقة كونه أصغر من يحكم مباراة نهائية في البطولة الأغلى على صعيد الأندية تبقى مذهلة، وربما حتى الـ18 من شهر أبريل من العام الجاري بقي كاساي واحدًا من أبرز الحكام في عالم كرة القدم في نظر الكثيرين.
Gettyلكنه رغم ذلك لم يسلم من الفضائح التحكيمية. ففي نوفمبر 2010 وأثناء تحكيم مباراة سبورتينج براجا ضد أرسنال في دور المجموعات من دوري الأبطال، رفض كاساي منح ركلة جزاء للمدفعجية بدت واضحة للغاية، بينما كانت النتيجة التعادل السلبي، وفي المقابل فضَّل توجيه الإنذار للمكسيكي كارلوس فيلا بتهمة التمثيل. في النهاية فاز الفريق البرتغالي بثنائية ماتيوس، وقد وصف مدرب أرسنال أرسين فينجر قرار الحكم بـ "اللغز الكامل".
حقيقة أن ذلك الخطأ، الذي جاء قبل 18 شهرًا من يورو 2012، كان آنذاك الخطأ الكبير الوحيد في مسيرة كاساي التحكيمية أمر شفع له. كما أنه أصبح محبوبًا بين زملائه بفضل قدرته على اكتساب احترام اللاعبين رغم صغر سنه، إضافة لامتلاكه القدرة على عدم تعطيل المباراة أكثر وتوزيع البطاقات الصفراء أكثر من اللازم.
لكن مع مجيء موعد الدورة التي أقيمت ببولندا وأوكرانيا، جاء موعد هفوته الكارثية التالية في عالم التحكيم. فبينما كان يحكم مباراة إنجلترا ضد أوكرانيا، ألغى كاساي هدفًا للأوكرانيين في اللحظات الأخيرة، بينما كشفت الإعادات التلفزيونية أن الكرة اجتازت خط المرمى، ما جعل الكثيرون يثيرون موضوع إدخال التكنولوجيا لعالم كرة القدم مرة أخرى، ليعترف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك سيب بلاتر بأن الأمر أصبح "ضرورة".
مرت سنوات وها هو كاساي يتسبب في فتح باب ذلك النقاش مرة أخرى، كيف لا وقد سمح لريال مدريد بالوصول لنصف نهائي دوري الأبطال بهدفين من تسللين واضحين؟ كيف لا وهو من جعل رونالدو بفضل هذين الهدفين يصبح أول من يبلغ 100 هدفًا في دوري أبطال أوروبا؟
ربما لا ينبغي التشكيك في نزاهة حكم بقيمة فيكتور كاساي، ربما كانت غلطة بشرية منه أو من مساعده، فالجميع يخطئون .. إلى متى سنقبل أن تقرر أخطاء بهذا الحجم مصائر مباريات بهذه الأهمية؟ ومتى يمكن اللجوء للتكنولوجيا لتفاديها؟
ولو أردنا معرفة الإجابة التي كان يتمناها بايرن ميونخ - واحد من أعظم الأندية في تاريخ كرة القدم - على السؤال الأخير على وجه التحديد، فلا بد أنها ستكون: قبل 18 أبريل 2017 ..




