عدنان حمدGettyImage

حوار جول - عدنان حمد: الدوري العراقي أضرّ بالمنتخب وتراجع ليفربول طبيعي

حوار | إيمان صالح

أبصر المدير الفني الأسبق  للعراق  عدنان حمد النور في الأول من فبراير عام 1961 في محافظة صلاح الدين وتحديداً في قضاء سامراء، وسرعان ما ظهرت موهبته الكروية حيث لعب لناشئة سامراء قبل أن ينتقل لتمثيل الفريق الأول لصلاح الدين، لينتقل بعدها إلى الزوراء حيث بدأت رحلة الشهرة والنجاح.

الانضمام الأول لصفوف المنتخب الوطني العراقي كان في عام 1982، كما تم استدعائه للمشاركة في كأس الخليج في مسقط عام 1984، كما شارك أيضاً في تصفيات أولمبياد لوس أنجلوس في نفس العام حيث تأهل الأولمبي العراقي إلى الأولمبياد بقيادة الراحل عمو بابا.

التتويج ببطولة كأس العرب وتحديداً في المملكة العربية السعودية عام 1985 كان من ضمن المشاركات المميزة له، كما أسهم بشكلٍ كبير في إحراز ذهبية الدورة العربية الأولمبية في المغرب في نفس العام.

لعب الكابتن عدنان للفرق الجماهيرية الزوراء حيث شكل ثنائي رائع في خط المقدمة مع زميله أحمد راضي، ولعب أيضاً في صفوف (الطيران سابقاً) القوة الجوية حاليًا، الطلبة، قبل أن يختتم مشوار لعب المستديرة موسم 1992/1993 في فريقه الأم صلاح الدين حيث أحرز لقب ثاني هدافي الدوري العراقي بـ33 هدفاً بفارق هدفٍ وحيد عن كريم صدام.

اعتزال لعب الكرة لم يكن نهاية المشوار بل على العكس كان نقطةَ إنطلاقٍ لصفحةٍ جديدة ٍمن النجاحِ، المثابرة والعمل على تطوير الذات ونقل كل خبرته الكروية وما توصل إليه علم التدريب إلى كل لاعبي المنتخبات والفرق التي دربها عبر مسيرته التدريبية.

حصل الكابتن عدنان على شهادة الدكتوراه في التربية الرياضية كما خاض فترات معايشة عديدة في بلدان وفرق متطورة كروياً مع مدربين خبرة في إيطاليا، هولندا، وماليزيا كما سبقها دوراتً تدريبيةً في بلدهِ العراق.

بداياتهُ التدريبية كانت مع النوارس موسم 1995/1996 ، قبل أن يتم تسميته لمنتخب ناشئة العراق عام 1997، تلاها تعيينه مدرباً لأسود الرافدين عام 2000 في بطولة غرب آسيا في الأردن حيث أحرز المركز الثالث في تلك البطولة، تلاها تسميته مدرباً لمنتخب شباب العراق والتتويج القاري في طهران، منتخب كان البذرة الأولى لعديد النجوم كنشأت اكرم، عماد محمد، نور صبري وأسماء لامعة أخرى تألقت لاحقاً محلياً وقارياً، التتويج القاري أعقبه المشاركة في كأس العالم للشباب في الأرجنتين والاحتكاك مع أبرز المنتخبات العالمية.

في عام 2002 توج أسود الرافدين بلقب غرب آسيا في دمشق على حساب الأردن الشقيق بقيادته أيضاً، كما قاد الأولمبي العراقي للتويج ببطولة أبها في السعودية عام 2003، وفي عام 2004 قاد المنتخب الوطني الأول في بطولة أمم آسيا في الصين ونجح في الوصول إلى ربع نهائي البطولة.

إنجازات ضيفنا القدير تواصلت بعد قيادته الأولمبي العراقي للتأهل إلى أولمبياد أثينا عام 2004 ثم الوصول إلى المربع الذهبي وبمستوى عالمي حيث كانت الميدالية الأولمبية قاب قوسين أو أدنى، كان إنجازاً كبيراً في ظل الظروف الصعبة للبلد آنذاك، هذه المجموعة المنسجمة تحت قيادته منذ فئة الشباب، الأولمبي ثم الوطني لاحقاً، هي نفسها تقريباً التي توجت بلقب كأس آسيا عام 2007 حيث يعرف هذا الجيل بالجيل الذهبي للكرة العراقية.

خاض ضيفنا العديد من التجارب التدريبية الاحترافية عربياً بدايةً مع الأنصار اللبناني موسم 2005-2006 وقاده للتتويج بلقبي الدوري وكأس لبنان، ثم قاد الفيصلي الأردني بين عامي 2006-2008 إلى التتويج بكأس السوبر، كأس الأردن، وكأس الاتحاد الآسيوي في عام 2006 وحل وصيفاً للبطولة عام 2007، على أثرها تولى تدريب النشامى منذ عام 2009 حتى عام 2013 حيث المستوى المميز والتطور الواضح الذي طرأ على أداء ونتائج المنتخب الأردني بقيادته للتأهل إلى ربع نهائي بطولة أمم آسيا في قطر 2011 ثم الوصول إلى المرحلة النهائية لتصفيات كأس العالم 2014 ، كما كانت له تجارب أخرى مع بني ياس الإماراتي والوحدات الأردني قبل أن يتجه في العامين الماضيين إلى عالم التحليل الرياضي مع مجموعة قنوات beIN SPORTS  القطرية.

عدنان حمدGettyImage

كيف تقييم كابتن عدنان مشوار المنتخب الوطني العراقي في التصفيات الحالية المزدوجة المؤهلة لكأس العالم قطر 2022 وأمم آسيا 2023؟

يعتبر مشوار المنتخب العراقي في هذه التصفيات جيداً لحد الآن وأعتقد أن الفريق ضمن التأهل إلى الدور الحاسم وهو متوقع في ظل الأداء المرتفع الذي ظهرت به مجموعة اللاعبين، لكن تبقى الأهم وهو الدور الحاسم الذي نجحنا في الوصول إليه في ثلاثِ نسخٍ سابقة، هذا الدور الذي يتطلب دورياً قوياً، منتظماً ومستمراً وهو ما نفتقده في العراق وربما سيؤثر بشكلٍ سلبيٍ على أداءِ ونتائجِ المنتخب الوطني لاحقاً.

هل تؤيد كابتن استدعاء اللاعبين المغتربين والمحترفين من جديد إلى صفوف منتخبنا الوطني؟

المدرب يبحث دائماً عن اللاعبين الجيدين أينما كانوا سواءً مغتربين أو محترفين والقادرين على إعطاء الإضافة للمنتخب، وكما ذكرت سابقاً الفترة المقبلة مهمة جداً في التصفيات حيث تحتاج إلى نظام مسابقات عالي المستوى واستمرارية اللاعبين في لعب المباريات، كل هذه الأمور تؤثر في المنتخب الوطني، ولأن التجمعات الدولية خلال فترة قصيرة لا يمكن أن تعوض عن لعب مباريات دوري عالية المستوى.

ما هي المواهب الشابة التي لفتت أنظارك محلياً وعالمياً؟

يوجد في العراق العديد من المواهب الشابة لكن هناك أسماء برزت بشكل كبير في الفترة الأخيرة كمهند علي، صفاء هادي وعلاء عباس.

أما عالمياً فهناك ثلاثة لاعبين واعدين نالوا إعجابي على رأسهم لاعب محور وسط منتخب ألمانيا وبايرليفركوزن كاي هافيرتز متوقع له مستقبل كبير ولاشك أنه سيكون من أفضل لاعبي الوسط على مستوى العالم و تتسابق كبرى الفرق الأوروبية على ضمه، وكذلك جادون سانشو متوسط ميدان بروسيا دورتموند، وزميله في نفس الفريق إيرلنغ هالاند الذي يلعب في خط الهجوم.

عدنان حمدGettyImage

نفتح الآن ملف الليجا الإسبانية، رغم تصدر ريال مدريد الدوري الإسباني بعد فوزه مؤخراً على غريمه برشلونة في الكلاسيكو إلا أن أدائه متذبذباً وغير مستقر منذ بداية الموسم، ماهي الأسباب ذلك برأيك كابتن عدنان؟

أعتقد إن فريق ريال مدريد يشكو من بعض المشاكل خصوصاً على مستوى خط الهجوم لاسيما بعد رحيل نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، تراجع مستوى كلاً من الويلزي جاريث بيل والإسباني فرانشيسكو إيسكو، كما أثرت الإصابة سلبياً على مستوى البلجيكي إيدين هازارد بعد أن كانت الآمال معقودة عليه لتقديم مستويات عالية، رغم كلما ذكرته إلا أن مدرب الملكي زين الدين زيدان استخدم استراتيجية ناجحة بالاعتماد على التنظيم الدفاعي حيث نجح الفريق بهذه الطريقة والدليل على ذلك إن دفاع ريال مدريد يعد واحداً من أفضل خطوط الدفاع في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، كانت استراتيجية مهمة وناجحة خاصةً مع عدم امتلاك المهاجمين القادرين على صُنعِ الفارق، ولا ننسى المستوى المرتفع الذي يقدمه الحارس البلجيكي كورتوا في الفترة الأخيرة ساهم بشكل كبير في النتائج الإيجابية لكن الأمور ليست بالسهلة كي يتوج بلقب الليجا مع المشاكل الهجومية التي ذكرتها سابقاً.

سؤالنا الآن كابتن يتعلق بخفافيش المستايا وأسباب المستويات المتراجعة التي يقدمها الفريق منذ مطلع هذا الموسم؟

أعتقد أن إدارة نادي فالنسيا كانت مخطئة عندما قررت إقالة المدرب الإسباني مارسيلينيو واستبداله بمواطنه سيلاديس، من الواضح أن هناك أهدافاً مخططة لكل فريق كرة قدم ويبدو أن أهداف إدارة فالنسيا لم تكن التفكير في كسب البطولات، نجح مارسيلينيو الموسم الماضي في التتويج بلقب كأس ملك إسبانيا وكذلك قاده إلى المركز الرابع المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا، كان قراراً غريباً ومفاجئاً استبداله في بداية الموسم لكن كما قلت سابقاً يبدو أن أهداف الأندية الأوروبية وإداراتها اختلفت وأصبح هدفها كسب الأموال عبر بيع اللاعبين، من الواضح أيضاً خلال تصرفات أندية كثيرة لم يعد التفكير في مدربٍ كبيرٍ وهناك عدة أدلة على هذه الفلسفة المختلفة كفريق مانشستر يونايتد الذي يدرب من قبل النرويجي سولشاير الذي لا يملك الخبرة الكافية، والحال نفسه ينطبق على آرسنال الذي قام بتعيين ميكيل أرتيتا صاحب الـ/37 عاماً/ ، وكذلك بايرن ميونخ الألماني الذي يدرب من قبل هانز فليك، بالنسبة لفالنسيا هناك خلل في التدريب، إصابات كثيرة، مدرب خبرته قليلة حتى أنه لم يكن مقبولاً من قبل لاعبي الفريق في بداية الموسم، غياب رودريجو مورينو مؤثر جداً، وكذلك بيع بعض اللاعبين لكن رغم كل ذلك فالنسيا يملك مجموعة جيدة من اللاعبين القادرة على تحقيق النتائج الإيجابية.

كيف ترى كابتن حظوظ الخفافيش في إياب الدور ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا؟

الخسارة الكبيرة إياباً في إيطاليا باربعة أهداف لهدف صعبت الأمور على فالنسيا بشكلٍ كبير، أيضاً افتقاد الجماهير بسبب قرار خوض المباراة بدون جمهور "خوفاً من انتشار فيروس كورونا" سيؤثر على الفريق خاصةً أنه جمهور من  أفضل الجماهير على مستوى أوروبا لما يقدمه من مؤازرة ودعم يؤثر على اللاعبين وعطائهم داخل الملعب، لذلك ستكون الفرصة صعبة في ظل النتائج السلبية وغياب المشجعين.

Mane Salah Liverpool v Bournemouth 03072020(C) Getty Images

ماهي أسباب تراجع أداء ليفربول مؤخراً بتلقيه ثلاث هزائم متتالية في بطولات مختلفة؟

أعتقد هذا وضع طبيعي جداً، لا يوجد فريق كرة قدم في العالم على مستوى تاريخ الكرة يستمر لفترة طويلة في القمة، لابد أن تأتي فترة يتراجع فيها المستوى والآن الريدز دخلوا هذه المرحلة، الأسباب من الممكن أن تكون الإصابات، التعب والإجهاد، ربما ضعفت رغبة اللاعبين في الانتصارات، كرة القدم لعبة تحتاج إلى التركيز العالي والعمل الصعب والشاق يومياً، لا يمكن أن يستمر الفريق بهذا المستوى العالي من الأداء، الإلتزام، الإنضباط، الحماس والرغبة، التراجع يعتبر طبيعي لكن السؤال الأهم هو هل سيعود ليفربول لنفس الإيقاع والمستوى؟ أعتقد صعب جداً أن يحصل ذلك.

هل من الممكن أن نرى الكابتن عدنان حمد يعود مجدداً إلى سلك التدريب سواء مع المنتخبات أو الأندية؟

في الحقيقة تلقيت العديد من العروض خلال العامين الماضيين اللذَينِ قضيتهما في مجال التحليل الفني مع مجموعة قنوات beIN SPORTS ، العودة متوقعة في أي وقت، في الحقيقة كنت قريب جداً من تدريب الوداد الرياضي المغربي، كما تلقيت عدة عروض من فرق مغربية أخرى، تونسية وجزائرية، ربما تجاوز العدد الـ20 عرضاً، في الحقيقة لدي رغبة كبيرة وجدية في العودة، إن شاء الله سوف أعود قريباً إلى عالم التدريب.

إعلان
0