اتصال هاتفي من جيمي ريان للسير أليكس فيرجسون غير مسار مسيرته الكروية بشكل كامل، بعد أن شاهده ريان يسجل هدفين للمنتخب النرويجي وكان بجواره مارك ماجيي المدير الفني لوولفرهامبتون، والذي كان يستعد لحسم صفقة ضم أولي جونار سولشاير لصالح فريقه.
منذ تلك اللحظة وأصبح وجود سولشاير في مانشستر يونايتد مرتبطًا بكتابة التاريخ، فسجل أهم أهداف الفريق ضد بايرن ميونخ عام 1999 وأنقذ الفريق في الوقت الضائع.
وقبل عامين عاد من جديد وأنقذ الفريق بعد خسارة مؤلمة ضد ليفربول بثلاثة أهداف، فقررت الإدارة إقالة جوزيه مورينيو واستعانت بسولشاير ليكون مدرب طوارئ لحين التوقيع مع مدير فني دائم.
سولشاير جاء فقط بسبب تاريخه في مانشستر يونايتد وليس لتاريخه التدريبي الكبير، وبسبب الإقالة التي تعرض لها مورينيو بعد أن ابتعد عن المنافسة في كل البطولات الممكنة.
في البداية كانت مهمته مؤقتة ولفترة محددة من أجل تسيير الأمور حتى تجد الإدارة البديل القادر على ملئ فراغ أليكس فيرجسون الذي فشل الجميع في تعويضه.
لم تكن الإدارة تفكر أبدًا أن يكون سولشاير هو البديل الدائم لمورينيو ولذلك كان يعمل دون عقد في صفوف الفريق، ورأينا وقتها أفضل أداء ونتائج للشياطين الحمر.
نقطة التحول
بعد أن أثبت سولشاير نفسه كمدير فني لديه من الكفاءة ما يسمح له بقيادة الفريق لفترة طويلة، قررت إدارة الفريق أن تمنحه عقدًا حتى صيف 2022.
صحيح أن الأداء اهتز كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنه عاد سريعًا وتحسن مع مرور فترات الانتقالات على مانشستر يونايتد وحصوله على الدعم في بعض المراكز سواء من السوق أو من فرق الشباب.
وبشكل سحري وجدنا مانشستر يونايتد يملك تشكيلة أقل عمرًا بشكل واضح من تلك التي كان يتعامل معها جوزيه مورينيو، وأصبحت العناصر الأساسية للفريق معظمها تحت الـ 27 عامًا.
Goal/Gettyإزاحة الضغوط
نجح سولشاير في نقطة محددة في مانشستر يونايتد، وهي إزاحة الضغوط من على كاهل اللاعبين في كل مناسبة ممكنة.
المدير الفني للشياطين الحمر كان يحمي لاعبيه بشكل مستمر، على عكس سلفه جوزيه مورينيو الذي كان يدافع عن نفسه فقط.
طريقة إدارة سولشاير للمؤتمرات الصحفية كانت مثيرة للإعجاب، فأي هزيمة يتحمل مسؤوليتها، وأي نتيجة جيدة يشيد باللاعبين.
ويملك دائمًا الإجابة النموذجية لأي سؤال يتم توجيهه له، ويستطيع دائمًا أن يحمي لاعبيه مهما كان السؤال مراوغًا وصعبًا.
والجميع يعرف إجابته الشهيرة على كل سؤال: "نحن في مرحلة إعادة بناء، ولا ننافس على الألقاب في الوقت الحالي".
Goal/Gettyلا كبير ولا صغير
في قاموس أولي جونار سولشاير لا يملك المدير الفني النرويجي كلمات لاعب كبير ولاعب صغير، بالنسبة له هناك لاعب يفيد الفريق وآخر لا يفعل ذلك.
الرجل لا مانع لديه أن يلعب مباراة بتشكيل كامل من لاعبين ناشئين لو كان في ذلك الفائدة من أجل مانشستر يونايتد.
ورأينا تعامله في قضية حراسة المرمى، وتفضيله في بعض الأحيان لدين هندرسون على دافيد دي خيا، دون النظر لتاريخ الإسباني أكثر من النظر لمصلحة الفريق.
التعامل مع مشاكل بوجبا
ليس من السهل أبدًا التعامل مع لاعبين أمثال بول بوجبا، بكل ما يحيط بهم من لمعان ونجومية، وتصريحات وأخبار حول الرحيل والبقاء والمستقبل غير المستقر.
Goal/Gettyلكن بالنسبة لأولي جونار سولشاير فتلك لم تكن بالمشكلة الكبيرة، بالرغم من انحدار مستوى اللاعب، وتراجع بشكل كبير على مدار الأشهر الماضية.
وربما لم تنته أزمات بوجبا بعد، لكن ما قام به سولشاير مؤخرًا ونجاحه في الاستفادة من أغلى لاعب في تاريخ مانشستر يونايتد بدلًا من الإلقاء به على مقاعد الاحتياط في الترتيب الرابع أو الخامس في مركزه، يجب أن يتم الاستعانة به كمرجع للتعامل مع أزمات النجوم الكبار.
معدل الأعمار والاستعانة بالشباب
تشارلي ماكنيل: ماكينة تسجيل الأهداف الذي انضم لمانشستر يونايتد وترك سيتي
تحدثنا عن معدل الأعمار في مانشستر يونايتد قبل قدوم سولشاير، وهو الذي وصل لـ 26.4 عامًا في آخر مواسم جوزيه مورينيو مع الفريق.
ذلك الرقم أصبح 24.8 في مواجهة وست هام في الجولة الـ 28 من الدوري الإنجليزي لهذا الموسم، كرابع أقل معدل أعمار في أي تشكيل صدر هذا الموسم لكل مباريات الدوري الإنجليزي.
كل هذا حدث بفضل استعانة سولشاير بالشباب وتصعيدهم من الأكاديمية، والدفع بهم في التشكيل الأساسي ومنحهم الثقة اللازمة لقيادة الفريق للانتصارات.
Goal/Gettyوبالمناسبة انتهت تلك المباراة بفوز مانشستر يونايتد بهدف نظيف، وكان أكبر من في التشكيل هو هاري ماجواير بواقع 28 عامًا.
تنوع خططي واستقرار فني
بالرغم من حالة الاستقرار الفني من سولشاير على طريقة 4-2-3-1 في الفترة الأخيرة إلا أن الرجل يملك مرونة واضحة وقدرة كبيرة على التأقلم مع ظروف كل مباراة بوضعها الخاص.
سولشاير يحول تلك الطريقة لـ 4-3-1-2 عندما يريد ذلك بالدفع بمارسيال أو كافاني بجوار راشفورد أو جرينوود في الأمام وتأمين وسط الملعب بلاعب إضافي دون الاستعانة بالأجنحة على أن يقوم بدورهم الظهيرين شاو وبيساكا.
كما يلعب بثلاثي أو خماسي في الخلف عندما تقتضي الحاجة ذلك، ورأيناه منذ تولي تدريب الفريق يجرب سبع أو ثماني طرق مختلفة في تشكيلات متغيرة من أجل الوصول للشكل المثالي للفريق.
إعادة مانشستر يونايتد للمنافسة
في الموسم الجاري رأينا مانشستر يونايتد يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي لفترة ليست بالقصيرة، وهو الشيء الذي لم يحدث منذ سنوات.
صحيح أن رصيد الفريق من النقاط سيئ بشكل عام، لكن التواجد في ذلك المكان وشعور اللاعبين بالقيمة الحقيقية لذلك النادي وأن مكانه هو المنافسة غير بشكل واضح في العقلية السائدة.
كل ما تحدثنا عنه من نقاط يضيف لرصيد سولشاير لدى جماهير مانشستر يونايتد، لكن هل هذا يكفي ليحقق الفريق البطولات؟ أم أن دور سولشاير قد انتهى هنا وحان وقت الاستعانة بمدير فني يستطيع إعادة الفريق لمنصات التتويج؟
عقد سولشاير ينتهي بنهاية الموسم المقبل، فهل يكتب نهاية حقبة لمانشستر يونايتد ببطولة تمنحه عقدًا جديدًا يبدأ من خلاله سولشاير فترة مميزة من تاريخ الشياطين الحمر؟ أم تنتهي رحلته هنا؟


