أسبوع جديد ولكن لا جديد في توتنهام، هزيمة أخرى في البريميرليج، هذه المرة ضد بورنموث الغائب عن الانتصارات منذ 11 مباراة وبالتحديد منذ أكتوبر الماضي، سيناريو آخر مجنون يضيع فيه الفريق نقاطًا كانت في المتناول بالدقائق الأخيرة، ليبتعد الفريق أكثر وأكثر عن المقاعد الأوروبية ويقترب من مراكز الهبوط، سيناريو أصبح مكررًا ومملًا للمتابعين، ومرهقًا لجماهير نادي يصنف كأحد كبار الكرة الإنجليزية.
ظن الكثيرون أن تتويج سبيرز الموسم الماضي بلقب الدوري الأوروبي عقب سنوات عجاف دون بطولات سيكون نقطة التحول في النادي، الأخير ضحا بكل شيء تقريبًا في موسم 2024-2025 من أجل الفوز باللقب الأوروبي، البريميرليج حيث حل في المركز السابع عشر ولولا حسم الهابطين مبكرًا لكان ينافس معهم، ثم ضحا بمدربه أنجي بوستيكوجلو الذي كتب شهادة رحيله عن النادي اللندني رغم الإنجاز القاري بسبب العروض الكارثية محليًا، والأهم علاقته السيئة مع لاعبيه وإدارة النادي، مما جعل الانفصال حتميًا بنهاية الموسم.
مع تعيين توماس فرانك في مطلع الموسم الجديد، تكررت آفة سبيرز الشهيرة، مدرب جيد حقق نتائج طيبة مع فريق آخر يأتي بطموحات وتطلعات كبرى، ويصاحبه سوق انتقالات قوي يعزز صفوف فريق يملك بالفعل عناصر مميزة، يبدأ الموسم بشكل قوي ويحقق سلسلة نتائج إيجابية، من ضمنها كالعادة انتصار على مانشستر سيتي، تجعل البعض يظن أن توتنهام سينافس على الأقل على مقعد دوري الأبطال، ثم بدون مقدمات يبدأ الانهيار وليس مجرد تراجع، خسائر متتالية، الفريق ينفرط عقده والجميع ينتقدون بعضهم البعض، يبتعد الفريق في سلم الترتيب ويتم تحميل المدرب المسؤولية.
ما يحدث مع فرانك الآن مر به من قبله أنجي ومورينيو وكونتي والكثيرون، كل منهم كان يملك عيوبه بالتأكيد، مورينيو منتهي، كونتي محلي وبكاء ولا يتقبل النقد، أنجي عنيد ومكابر، ولكن كل هؤلاء هم فقط السبب فيما يحدث لسبيرز؟ عقب خسارة بورنموث خرج قائد الفريق كريستيان روميرو ووجه أصابع الاتهام نحو اللاعب الأساسي في حالة ناديه المزرية، ولم يحاول تجميل الصورة ولكن تحدث بشكل علني: " أوقات كهذه، كان يجب أن يخرج أشخاص آخرون للحديث، لكنهم لا يفعلون، كما حدث منذ عدة سنوات. لا يظهرون إلا عندما تسير الأمور بشكل جيد، ليقولوا بعض الأكاذيب!"
توتنهام نادي يملك كل العناصر المطلوبة للنجاح، تاريخ عريق، اقتصاد قوي يضعه في قائمة أغنى 10 أندية في أوروبا وضمن أكثرهم تحقيقًا للأرباح في العشرية الأخيرة، ملعب جديد على أعلى طراز يدخل الملايين سنويًا، لاعبون من أعلى طراز دومًا حاضرين بداية من هاري كين وسون هيونج مين وهوجو لوريس وكريستيان إريكسن وموسى ديمبيلي، وصولًا للفريق الحالي الذي يضم روميرو وفان دي فين وتشافي سيمونز وبالينيا وبيدرو بورو وغيرهم، وفريق يصرف الملايين لدعم صفوفه بأريحية وينافس على أكبر النجوم كل صيف، فأين هي المشكلة؟!
إدارة توتنهام بقيادة مجموعة ENIC التي تملكها عائلة لويس بأغلبية 86% والبقية للمدير السابق للنادي دانييل ليفي الذي رغم تنحيه عن منصبه مؤخرًا ولكن يظل يتربح من وراء سبيرز، وهو الرجل الذي رغم وصفه بالبخيل وصعب المراس في المفاوضات، ولكن صرف النادي في عهده الملايين دون فائدة تذكر على الصعيد الرياضي، وإن كان يحسب له الوضع الاقتصادي القوي الذي رسخه في النادي اللندني بحضوره.
أصابع الاتهام توجه نحو إدارة النادي بقيادة فيكاي فينكاتيشام وبيتر تشارينجتون الذان يعدان الحاكمان بأمره في النادي عقب رحيل ليفي، خصوصًا عقب تراجع دور عائلة لويس الفاعل في النادي، إذ ذكرت "BBC" أن الأفراد الكبار في العائلة لا يهتمون كثيرًا بالنادي، وأن الثنائي فيفيين وتشارلي، أبناء جوي لويس، هما من يصدران القرارات بشكل رئيسي، وذلك بعد أن كان جوي يقوم بدور أكبر منذ شراء النادي في أواخر التسعينات.
لم تبخل ENIC وعائلة لويس كما ذكرنا على توتنهام فيما يخص صرف الأموال، أكثر من بليون جنيه استرليني بمفردها صُرفت لبناء الملعب الجديد الذي دُشن في 2019، وكل صيف النادي تتخطى مصروفاته 100 مليون جنيه استرليني على اللاعبين، ولكن أين الإدارة الرياضية؟ مع ENIC حقق النادي فقط لقبين، الدوري الأوروبي في 2025 وكأس كاراباو في 2008، وتم انتقاد المجموعة كثيرًا بسبب الثقة الزائدة في ليفي الذي ربما قد يكون حقق المراد اقتصاديًا ولكن رياضياً كان واضحًا أن تحقيق الانتصارات في أرض الملعب ليس هدفه الرئيسي، وحتى عندما انصاع وعين مدير رياضي بخبرات في صورة فابيو باراتيشي، تم إيقاف الأخير بسبب أفعاله السابقة في يوفنتوس، ومع عودته في الأسابيع الماضي من الإيقاف رسميًا قرر الرحيل نحو فيورنتينا!
يمكن القول بأريحية أن توتنهام قد انتهت معه كل سبل الإنقاذ، لا يوجد فريق يتمتع بكل عناصر النجاح على مدار فترة طويلة كما كان الحال بالنسبة لسبيرز ولم يستفد منها رياضيًا على الإطلاق، النادي أصبح بمثابة مقبرة المدربين ومحطة مؤقتة للاعبين، والواقع يقول إن توتنهام الآن ليس من الستة الكبار للبريميرليج مع توفر الأموال مع الجميع، وأن موقعه في النصف الثاني للترتيب لموسم ثاني على التوالي هو واقع جديد وليس تراجع مؤقت عقب أن نفذت كل حلول الأرض والسماء الممكنة لإنقاذ سبيرز!


