Arsenal 2018-19Getty Images

تحليل | ماذا يفعل إيمري لإنقاذ موسم آرسنال؟

تقلصت فرص آرسنال في إنهاء الموسم ضمن الأربعة الأوائل، أكثر من أي وقت مضى، بتجرعه من مرارة الهزيمة في المباراة الثالثة على التوالي، أمام ليستر سيتي في موقعة ظهيرة الأحد، التي أنهاها جيمي فاردي ورفاقه بثلاثية نظيفة على ملعب "كينج باور".

وفرطت كتيبة المدرب الإسباني أوناي إيمري، في نقاط مباريات تندرج تحت مسمى "في المتناول"، بدأت بصدمة الانحناء على يد الجار الجنوبي كريستال بالاس في قلب "الإمارات"، ثم السقوط أمام صائد الكبار ولفرهامبتون، قبل أن تأتي يستفيق النادي وجماهيره على كابوس ثلاثية الأمس، هذا في الوقت الذي يتبارى فيه الجارين تشيلسي وتوتنهام في تقديم الهدايا، وقبلهما تشيلسي، بالتفريط في نقاط سهلة جدا.

بلغة الأرقام، يمكن القول بأن مصير آرسنال لم يعد في يده، فحتى لو أجهز على برايتون وبيرنلي في آخر مواجهتين، سينتظر ماذا سيفعل العدو الشمالي توتنهام بورنموث وإيفرتون، وكذا البلوز أمام واتفورد وليستر سيتي، والمطلوب ألا يفوز السبيرس في المباراتين وعلى الأقل، يخسر أصحاب "ستامفورد بريدج" مباراة من الاثنين، لتتحقق المعجزة ويعود آرسنال للظهور في البطولة، التي لم يكن يغيب عنها أبدا في عهد آرسن فينجر.

لكن، ما زالت هناك فرصة قائمة للحصول على تأشيرة اللعب مع عمالقة القارة العجوز، عبر بوابة الدوري الأوروبي، إذا واصل مغامرته الجريئة في البطولة الثانية، وتمكن من إقصاء أصعب منافس فالنسيا في معركتي الدور نصف النهائي، المقرر لهما الخميس المقبل وبعد المقبل، والسؤال.. هل بالمستوى الكارثي الذي ظهر عليه الفريق في الأسابيع الثلاثة الماضية، أو بالأحرى مباراة الأمس، سيتمكن من إزاحة خفافيش الميستايا؟

بنسبة كبيرة جدا، لكن يكون الطرف الذي سينتظر الفائز من تشيلسي وآينتراخت فرانكورت في النهائي، فما الحل يا ترى؟ أولا وبدون تفكير لحظات إخراج المدافع الألماني شكوردان موستافي من حساباته، حتى لو اضطر للاعتماد على أوباميانج أو أوزيل في مركز قلب الدفاع، هذه ليست مبالغة أو مزحة، فالمستوى الذي وصل إليه موستافي هذا الموسم عموما والمباريات الأخيرة بوجه خاص، يجعلك تشعر أن فئة محظوظة من البشر، تصل لأعلى مستوى تنافسي لكرة القدم، بالحظ والصدف (بصوت محمد منير).

الملاحظ على موستافي في الآونة الأخيرة، اندفاعه لدرجة التهور في تدخلاته على المهاجمين، بالعامية المصرية "بيبيع نفسه بسهولة"، ناهيك عن قراراته الكارثية وسوء تمركزه والأخطاء الساذجة، التي كشفتها مواقع التواصل الاجتماعي، بكم هائل من مقاطع الفيديو المثيرة للضحك لدرجة البكاء من هفواته، التي لا تخرج حتى من مدافع هاوي، فما بالك بمدافع يدافع عن ألوان أحد كبار البريميرليج؟ ومن آرسنال

وهذا بطبيعة الحال لا يعني أن صاحبنا هو المسؤول الأول عن أحزان آرسنال الأخيرة، لكن تشعر أن الفريق فقد واحد من أهم مزايا في حقبة إيمري، وهي الدفاع كفريق واحد، وليس الدفاع المتأخر المبالغ فيه وفتح الملعب بشكل مبالغ فيها، والسبب؟ يرجع في المقام الأول في تفنن المدرب بتغيير إستراتيجيته، فبعد نجاحه باللعب بثلاثة في الدفاع، عاد مؤخرا للطريقة الكلاسيكة 4-4-2 ومشتقاتها، كما فعل أمام ليستر.

ما فعله أوناي إيمري، أشبه بالأستاذ الذي ظل يدرس المنهج لتلاميذه بطريقة ما، وفي الشهر الأخير قبل امتحان نهاية العام، انتهج طريقة جديدة في الشرح والتحفيظ، فكانت النتيجة "تشتيت" طلابه، هكذا حال الجانرز مع خليفة فينجر، يحتاج الآن للعودة لطريقته المعتادة، ولو بالاعتماد على 3 مدافعين في الخلف، وبالاسم ناتشو مونريال كمدافع ثالث جنبا إلى جنب مع كوسيلني وسوكراتيس، وكما أشرنا استبعاد موستافي تماما، مع حل مشكلة غياب العمق خلف الظهيرين كولاسيناك في اليسار أو ميتلاند ميلس، الذي يتعلم من مباراة لأخرى أو المخضرم السويسري ستيفان ليشتستاينر أو أي مدافع آخر يعتمد عليه في الرواق الأيمن.

المهم.. أن تتقارب الخطوط أكثر بين ثلاثي الدفاع وثنائي الارتكاز توريرا وتشاكا أكثر، على أن يكون لأوزيل دور أكبر من مخيتريان سواء في مباراتي البريميرليج المتبقيتين أو مواجهتي الخفافيش، لتعود الصورة التي رسمها أوناي إيمري لمشروعه الطويل الأجل في الجزء الأحمر من شمال لندن، بفريق بملامح تكتيكية وأكثر صرامة وانضباطا من الفريق في آخر سنوات فينجر، وبنسخة قريبة الشبه لتشيلسي كونتي، باعتماد شبه نوذجي على قتل المنافسين بالهجمات المعاكسة، إذا فعل ذلك، على الأقل سينهي الموسم بشكل مقبول أكثر من الصورة البائسة التي يبدو عليها في الوقت الراهن.

إعلان
0