تحليل | محمود عبد الرحمن انتظر منتخب كرواتيا حتى تاريخ كتابة هذا التحليل قبل أن يسجل أول هدف له من خارج منطقة الجزاء طوال تاريخ مشاركاته في اليورو.. بالفعل هدف يستحق الانتظار، بتصويبة أنيقة من نجم المنتخب لوكا مودريتش.
انتصار بطابع الثأر لكرواتيا التي عانت من خروج قاسِ على يد الأتراك في يورو 2008، لكن النتيجة غير معبرة عن معطيات المباراة، ربما كرواتيا كانت تستحق فوز بفارق أكبر بعد ما قدمته في مباراة اليوم.
يمكن القول أن منتخب كرواتيا في هجومه كان كالأخطبوط، يهاجم من كل مكان في الملعب، سواء الأطراف أو من الوسط بتمريرات بينية أرضية أو عن طريق الكرات العرضية الهوائية. ما يقوي شوكة كرواتيا بشكل عام في هذه البطولة أن المنتخب يمتلك توليفة من مجموعة رائعة لاعبي خط الوسط من الأفضل في أوروبا.
Getty
اعتمدت كرواتيا على طريقة 4/2/3/1، التعديل الأبرز كان في ادخال إيفان راكيتيتش في مركز صانع الألعاب خلف رأس الحربة ماريو ماندزوكيتش.
عانى الأتراك الأمرين أمام كرواتيا، النتيجة كما ذكرت لا تعبر مطلقًا عن معطيات المباراة التي شهدت 19 محاولة لكرواتيا على مرمى تركيا.
اعتمدت كرواتيا على قوة الأطراف، فكان بيريسيتش كالشوكة في حلق نظيره التركي جوكان جونول، وتفنن في إرسال العرضيات من اليسار، الأمر نفسه على الرواق الأيمن بانطلاقات الخبير داريو سيرنا، لدرجة أن الأخير كان يجد المساحات ليتوغل في الوقت الذي كان ينطلق فيه بيريسيتش على الطرف المقابل، مع زيادة من الوسط، جعل المنتخب التركي «مخنوقًا» طوال المباراة".
وجود راكيتيتش أمام لوكا مودريتش وميلان باديلي جعل هناك قوة أكبر لخط الوسط وتوازن مميز، مودريتش تحرك في كل مكان في أرجاء الملعب، وكان الأكثر لمسًا للكرة بـ78 مرة، وإكمالاً للتمريرات بـ52 تمريرة، وفي أي تحرك للوكا سواءً في الزيادة للأمام ودعم الهجوم والتواجد على حافة منطقة جزاء لاستغلال قدرته على التصويب، كان يأتي العمل الأفضل في ذلك الوقت من راكيتيتش بالعودة للخلف في نفس مركز مودريتش بتبادل رائع، هذا التبادل جعل المهمة أصعب على الأتراك، فالمعاناة جاءت من العمق ومن الأطراف.

لاعب ريال مدريد كان في قمة مستواه، صاحب رؤية ثاقبة للملعب، جودة تمريراته تجعله القلب النابض لفريقه، واستمراه على نفس النهج يجعل كرواتيا من المنتخبات المرشحة بقوة للوصول بعيدًا في هذه المسابقة.
المباراة فرض فيها المنتخب الكرواتي إيقاعه، سيطر على اللعب وكان رائعًا في عملية افتكاك الكرة وافساد الهجمات، ووضحت الفوارق الفنية لصالح لاعبيه، فيما كانت النقطة الأبرز هي حركية المنتخب.
الحركية التي أقصدها لم تكن في تنوع الهجمات من كل أرجاء الملعب فحسب كما شرحت، بل حتى على مستوى المهاجم «الوحيد» كما كان على الورق ماندزوكيتش، المفترض أن يكون مهاجم "تارجت" ينهي الفرص بتواجده المستمر داخل المنطقة في ظل هذا الإمداد الكبير من كل الجبهات، لكنه كان يتحرك على الأطراف كثيرًا، وشاهدنا لقطة مميزة في الدقيقة 74 عندما تحرك على الطرف وأهدى عرضية لبيريسيتش الذي توغل بدوره لمنطقة الجزاء وشغل هو دور المهاجم وإرتقى ووجه ضربة رأس اصطدمت بالعارضة.

مدرب كرواتيا كان ذكيًا جدًا، يعلم أن قوة المنتخب التركي تكمن في قوة دفاعه ولياقته البدنية، لم يلجأ لأسلوب واحد في الهجوم من السهل على مدرب منتخب تركيا فاتح تريم قراءته واحتواؤه أو تقييده، لكنه لجأ لأكثر من أسلوب للوصول لمرمى الأتراك.
غاب توران فغابت تركيا
Seskimليس من الجيد أن تبني خطتك على لاعب واحد، تركيا عولت كثيرًا على أردا توران، لكن الأخير كان سيء للغاية، وضح افتقاره للياقة المباريات نظرًا لعدم مشاركته بانتظام مع برشلونة الموسم الماضي.
تركيا افتقدت للاعب الوسط القادرة على صنع الفارق على غرار مودريتش في الجانب المقابل.. كما عاب المنتخب تسرعه في بعض الأحيان وكثرة التمرير الخاطئ.
Gettyالنقطة المضيئة الوحيدة ربما في تركيا هي في ما قدمه اللاعب الشاب إيمري مور الذي اعتبر واحدًا من أبرز المواهب المنتظرة في البطولة، فعلى الرغم من أنها المشاركة الأولى له لكنه بدا وكأنه مثقل بالخبرات، لديه جرأة على المرمى، وبانتظاره مستقبل كبير لاسيما بعد انتقاله إلى بوروسيا دورتموند.
