وصل نادي برشلونة إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا بعد لقاء تفوق فيه النادي الكتالوني بأغلب مراحله ضد ريال سوسييداد، ثالث الدوري الإسباني، على ملعب كامب نو.
تشافي هيرنانديز استعان بالوصفة السحرية التي نجحت في الكلاسيكو الأخير ضد ريال مدريد في السوبر الإسباني واعتمد على رباعي في الوسط، بوجود فرينكي دي يونج وبيدري وجافي وسيرجيو بوسكيتس.
ورغم أنّ الفكرة تكررت مرتين ضد أتلتيكو وكذلك الملكي، لكنّ ريال سوسييداد لم يتفقه لها، فتواجد ديمبيلي على الطرف كجناح صريح بينما ينضم له بالدي في الرواق الأيسر ويبقى بوسكيتس الارتكاز، بينما دي يونج حرًا للدخول في المنطقة، وبيدري وجافي للعب على أنصاف المساحات.
الفكرة أظهرت تفوقًا واضحًا لبرشلونة، سواء في الهجمات الخطيرة وقدرة النادي الكتالوني على الاختراق من أكثر من مكان، وكذلك الضغط العكسي المميز.




فلاش باك
لو تذكرنا لقاء ريال سوسييداد في الدوري والذي جرى في أغسطس الماضي، نجد أنّ برشلونة عاش ليلة صعبة حينما أخفق في استعادة الكرة بسرعة، ولم يتمكن من قلب الطاولة والفوز سوى بعد نزول أكثر من لاعب مميز في عملية استعادة الكرة بشكل سريع.
تشاف تعلّم هذا الدرس، وقرر أن يواجه سوسييداد برباعي قادر على افتكاك الكرة في مناطق عالية، مع تألق عثمان ديمبيلي في عملية الضغط ومساندة ليفاندوفسكي.
ولذلك هيمن برشلونة على الشوط الأول بصورة واضحة، ولكن أزمة هذه الطريقة أنّ الفشل ولو لمرة واحدة قد يجلب هجمة سريعة خاطفة، خاصة ضد فريق لديه السرعات والمهارات المتمثلة في كوبو.
ولكن العارضة وقفت هذه المرة مع برشلونة، إلا أنّ الشوط الثاني لم تكن العارضة، بل كان تير شتيجن يبرهن على قيمته من جديد.
أهمية حارس برشلونة
لو نظرنا لطريقة لعب برشلونة سنجد أنّ الحارس يلعب دورًا بارزًا يختلف عن باقي الحراس.
فحارس فريق يعتمد على المبادرة واللعب التموضعي والخطوط المتقدمة، يحتاج أن يمتلك القدرة على التمرير واستخدام قدمه بصورة جيدة جدًا، كما يحتاج أن يتصدى للانفراد بشكل مميز.
وهذا ما أظهره الحارس الألماني خلال الموسم الجاري، فقدرته الفائقة على استخدام قدمه وبناء الهجمات لبرشلونة لم تغب عنه أبدًا طيلة السنوات الماضية، ولكن التحسن الموسم الحالي في تألقه أمام أي انفراد.
ولذلك، ظهر اليوم في لقطتين فقط بالدقائق الأخيرة ليحرم سوسييداد من التعادل والتمديد، وضد خيتافي أيضًا ظهر في لقطة واحدة ولكن كانت فرصة كافية للتعادل أيضًا.
هذا ما يحتاجه برشلونة في حارس المرمى، وهذا ما يقدمه تيرشتيجن بأفضل شكل ممكن.
ديمبيلي أفضل من ميسي
الأمر لا يتعلق فقط بتسجيله هدفًا اليوم ضد ريال سوسييداد، ولكن بقيمة عثمان ديمبيلي التي دفعت تشافي لاعتباره أفضل جناح شاهده في برشلونة.
فسرعة عثمان وقدرته على المراوغة تجعله الرئة الأهم في الخط الهجومي لبرشلونة، كما أنّ قدرته على استخدام قدميه اليمنى واليسرى تجعله مرعبًا لكل مدافع.
لو شاهدنا الهدف، سنرى أنّ ديمبيلي كان قادرًا على التمرير العرضي بقدمه اليسرى – ما توقعه الحارس – أو أن يكسر ويدخل إلى العمق ويسدد أو يمرر.
وفي كل اللقطات، يواجه الدفاع أزمة في معرفة ما الذي سيفعله عثمان، لأنّه قد يراوغ بأي قدمه ويمرر بأي قدم ويسدد بأي قدم.
هذه الميزة نادرة الوجود، فحتى ليونيل ميسي لم يكن قادرًا على فعل ذلك، لكنّه كان مرعبًا كفاية ليجعل مهمة أي مدافع في إيقافه مستحيلة.
برشلونة يحتاج لعثمان ديمبيلي، ومع الوقت والثقة فإنّ اللمسة الأخيرة سوف تتحسن ويصبح أبرز نجوم الفريق بل وربما من أساطيره.
