ومن رحم المعاناة يُولد الابتكار، أو كما يقولون الحاجة أم الاختراع، هكذا ظهر ريال مدريد أمام خيتافي في المباراة المؤجلة من الجولة الأولى في الدوري الإسباني.
ريال مدريد بدأ المباراة برسم أقرب إلى 3-4-3 بوجود ناتشو فيرنانديز وفاران وفيرلاند ميندي في الدفاع، بينما يلعب كاسيميرو ولوكا مودريتش في عمق الوسط ومارفين على الجهة اليمنى ومارسيلو في الرواق الأيسر وهجوميًا هناك فينيسيوس وبنزيما وأسينسيو.
زيدان لم يلعب بهذه الطريقة بإرادته ولكن بسبب العديد من الإصابات التي يعاني منها مؤخرًا، فمثلًا في الرواق الأيمن هناك كارباخال وأودريوزولا وفاسكيز وكلهم مصابون، وحتى ناتشو مضطر للمشاركة في قلب الدفاع بسبب غياب ميليتاو.
الفكرة التي اعتمد عليها زيدان قللت من المطالب الدفاعية لمارسيلو وبالتالي أضافت قوة في الوسط وصناعة اللعب بشكل كبير وبالأخص من على الأطراف وهي نقطة قوة النادي الملكي.
وفي الحالة الدفاعية يعود مارسيلو ومارفين ليتواجد خماسي صلب يعقد من مهمة خيتافي الهجومية.
خيتافي بدوره عانى كثيرًا في الخروج من مناطقه وبناء اللعب في الشوط الأول وكانت أغلب الفرص من نصيب ريال مدريد رغم قلة خطورتها لكن الطوفان لم يتوقف.
فضّلوا زيدان عليه والنتيجة مهزلة .. هل أخطأ ريال مدريد بالتخلي عن لوبيتيجي؟
الشوط الثاني شهد تحسنًا من جانب خيتافي والتقدم عبر الأطراف وبالأخص من جانب كوكوريلا لكن لم يحدث أن شكلت هذه الهجمات أي خطورة تُذكر.
وكعادة ريال مدريد، يلدغ في الوقت الذي يندفع فيه المنافس هجوميًا، فبينما كان هناك تفوق واضح في الكرات الهوائية لصالح خيتافي خلال الشوط الأول، جاءت السقطة بعرضية من فينيسيوس ليحولها بنزيما لهدف وتصبح الأمور في صالح الملكي.
الهدف الثاني الذي جاء بعد دقائق أثبت قيمة مارسيلو الهجومية وقدرته على صناعة الخطورة بالكرات العرضية سواء أرضية أو طولية، كما أن وجوده مع ميندي سمح بتبادل المراكز وبالتالي الهجوم بأكبر عدد ممكن من اللاعبين.
يجب الإشادة أيضًا بالدور الدفاعي الرائع الذي قام به فينيسيوس جونيور وخاصة حينما نقل إلى الجهة اليمنى وساعد الفريق كثيرًا في استعادة الكرة سريعًا وغلق منافذ الهجوم للضيوف.
التجربة جيدة جدًا لريال مدريد في المباراة، ليس فقط لأنه انتصر وعاد للمركز الثاني واقترب بفارق 5 نقاط فقط عن أتلتيكو مدريد – روخي بلانكوس لديه مباراتين مؤجلتين – لكن لأنّه نجح في الاستفادة من إمكانيات مارسيلو والحد من عيوبه التي جعلته حبيس الدكة.
كما أنّها أيضًا لم تعول على ميندي هجوميًا بشكل مبالغ فيه لأنّه دائمًا كان يعاني في التعامل في الثلث الأخير من الملعب.
الأهم أن يستفيد زيدان من هذه التجربة ويحاول في الفترة المقبلة الاعتماد على ثلاثي في الخلف خاصة في ظل إصابات اللاعبين والأزمة الدفاعية المتكررة.
الأزمة التي قد تطرق باب المدرب الفرنسي أن يكون خروج مارسيلو في الدقائق الأخيرة بداعي الإصابة لأنّه قد يفسد تكرار التجربة لكن ربما يمنح ريال مدريد فرصة تجربة أمر جديد.




