المباراة الأولى في أوروبا تسفر عن الهزيمة الأولى للنرويجي أولي جونار سولشار المدرب المؤقت لمانشستر يونايتد، باريس سان جيرمان يضع قدماً في ربع النهائي بهدفين دون رد على مسرح الأحلام "أولد ترافورد".
أعد توماس توخيل مدرب باريس أفضل ما لديه لمكافحة الغيابات القاتلة التي ضربته فجأة، بإصابة نيمار ثم إدينسون كافاني وتوماس مونييه، ليأتي بثلاثي دفاعي مكون من كيرير وسيلفا وكيمبيمبي يحيط بهما ألفيش وبيرنات، على أن يستمر ماركينيوس في الارتكاز بجوار فيراتي في ظل تجميد رابيو أيضاً، ليتكون الثلاثي الهجومي من دراكسلر ودي ماريا ومبابي.
على الناحية الأخرى آثر سولشار الدخول دون اختراعات، نفس الرباعي الدفاعي مع تثبيت إريك بايلي، نفس ثلاثي الوسط، ثلاثي الهجوم المتوقع في ظل استمرار وجود سانشيز ولوكاكو على مقاعد البدلاء، ربما تكون قلة الاختراعات أمراً مفيداً في بعض الأوقات، لأن الاختراعات آذت يونايتد كثيراً بعد نهاية الشوط الأول.
شوط أول متكافئ على جميع الأصعدة، محاولات متساوية في الإجمالي، تسديدة وحيدة على المرمى طوال الشوط لصالح يونايتد واستحواذ طفيف يميل إلى باريس.
الشياطين يطبقون الضغط على فترات بشكل منظم ويدافعون بشكل جيد، باريس كذلك يجيد تدوير الكرة وإغلاق منافذه الدفاعية أمام مرتدات أصحاب الأرض، والتي أعاق سوء مستوى مارسيال منها قدراً لا بأس به.




مع إصابة لينجارد كان سولشار مجبراً على إجراء حركته الأولى قبل لحظات من نهاية الشوط الأول، ليأتي أليكسيس سانشيز بدلاً منه، إلى هنا لا بأس، ولكن مهما كان مارسيال سيئاً، فإن بديله الذي حل مع بداية الشوط الثاني كان الخيار الأسوأ في ذلك التوقيت.
عملية هجوم الفريق ينقصها مهاجم قادر على مجاراة القوة البدنية لمدافعي باريس داخل منطقة الجزاء، والتزام باريس بعدم الإفراط في التقدم قد قوَّض قدراً كبيراً من المحصلة النهائية لتحولات يونايتد، ما يعني ضرورة إيجاد حل بديل، ولكن هذا البديل لم يكن لاعباً على الطرف يعتبر أنسب لمباريات الاستحواذ، لأن الاستحواذ هنا ليس حلاً مقترحاً من الأصل، أنت لا تواجه برايتون!
أغمض سولشار أعينه عن لوكاكو ليقدم خوان ماتا إلى أرضية الملعب، ويرتفع نسق باريس بقوة لمنتصف هذا الشوط، الأمر الذي منحنا شوطاً مختلفاً تماماً، بنهاية المرحلة التي سجل بها باريس هدفيه، كان قد سدد 8 مرات بينهم 5 على مرمى دي خيا، مقابل 3 خارج المرمى للشياطين الحمر.
مرة أخرى دي خيا ينقذ يونايتد من موقف كارثي، نعم 2-0 على ملعبك هو موقف كارثي بالفعل ولكن الأمر كان مرشحاً للزيادة وبقوة.. محاولة العودة من هنا صعبة للغاية، فما بالك بمحاولة العودة من 4-0 مثلاً؟ باريس تعرض لشيء كذلك من قبل، لكنه ليس من تلك الأشياء التي تحدث في كل يوم.
كيمبيمبي يخترق الهواء في دفاع يونايتد ويسرق ماتيتش إلى ركنية دي ماريا، دي ماريا شخصياً يهرب من يونج ليرسل عرضيته إلى مبابي في حراسة لينديلوف وبايلي، أمور لا يسترها إلا جودة العمل الهجومي، أمر غاب عن جميع عناصر مانشستر بما فيهم بوجبا الأكثر تألقاً منذ بداية عهد سولشار.
منذ الهدف الأول والطريق إلى مرمى مانشستر قد بات مستباحاً لأي مرتدة، ومع الهدف الثاني تراجع باريس وترك الكرة لأصحاب الديار تأميناً لتقدم مريح وانتظاراً للمزيد من الثغرات، وبينما أجرى توخيل تبديلاته لأغراض تنشيطية دون تعديل وهو يملك كل الأريحية لذلك، استفاق النرويجي على حاجة الفريق لدخول لوكاكو في الدقيقة 84. لا شيء ليُقال أكثر.
باريس بات على بعد خطوات من دور الثمانية، وقد يغدو أقوى اعتماداً على سرعة تعافي مصابيه، فيما يخوض مانشستر يونايتد مهمة مستحيلة في حديقة الأمراء، زادها طرد بول بوجبا استحالة بفقدان الفريق لمحركه الذي كان معطوباً بالفعل في الذهاب، لكنها ليست النهاية، لا يزال هدف هذا الموسم هو اللحاق بركب البطولة في الموسم المقبل.
