إعداد | محمود عبد الرحمن - عادل منصور
يتذكر الجميع المشهد التاريخي لمحمد صلاح وهو يُسدد ركلة الجزاء الحاسمة في شباك الكونغو والتي أمنت لمصر صعودها للمونديال بعد غياب 28 عامًا، لكن ينسون أحيانًا من هذا المشهد.. محمود حسن تريزيجيه الذي تحصل بفضل مهاراته على ركلة الجزاء التي ترجمها صلاح.
أظهر تريزيجيه رباطة جأش كبيرة في مباراة الكونجو الشهيرة عندما كان الُرعب يسيطر على قلوب المصريين خشية فقدان حلم المونديال، عندما استلم كرة في الوقت القاتل وحافظ عليها وأجبر مدافع الكونغو على ارتكاب مخالفة، فجرت ملعب برج العرب.
وقبل تلك المباراة، تلاعب نجم قاسم باشا التركي بالغاني هاريسون أفول، ليضطر الأخير لعرقلته في لقاء مصر وغانا بالقاهرة بالجولة الثانية لتصفيات مونديال 2018، ويحتسب الجابوني الدولي «أتوجو» ركلة جزاء يسجل على اثرها صلاح هدف يفتح الطريق أمام الفراعنة لأغلى ثلاث نقاط بمشوارهم بالتصفيات.
ودائمًا ما يظهر اللاعب في المواقف الصعبة، والمباريات الحاسمة، وتتذكر جماهير النادي الأهلي له هدفه في شباك في شباك سيوي سبورت الايفواري بذهاب نهائي الكونفدرالية 2014، وهو الهدف الذي سهل بعض الشيء من مهمة الفريق الأحمر بالقاهرة عندما سجل عماد متعب هدف الفوز القاتل.
ويمتاز اللاعب بمهاراته الفنية العالية في الاستحواذ على الكرة، حيث تساهم سرعته وحيويته في المرور من بين الدفاعات التي تضطر لايقاف خطورته بالعنف داخل المنطقة المحظورة الخطأ فيها، ومن ثم الحصول على ركلات جزاء تصنع الفارق.
ومع إمكانية غياب محمد صلاح عن منتخب مصر في المباراة الافتتاحية له في المونديال أمام الأوروجواي، تتعلق الآمال أكثر على تريزيجيه علمًا بأن اللاعب يتمتع بمرونة تكتيكية كبيرة تمكنه من اللعب على أي من طرفي الملعب بمنتهى الكفاءة.
ويُنظر إلى اللاعب على أنه اللاعب القادر على السير على خطى صلاح للوصول للنجومية في الاحتراف، خاصة بعد تألقه اللافت الموسم الماضي رفقة قاسم باشا، والتي زادت من أسهمه في سوق الانتقالات، وجعلته يرتبط بأكثر من نادٍ أوروبي كبير.
مكتشفه يروي الحكاية من البداية
Gettyكانت البداية عند المكشف الحقيقي للاعب، صحيح المدير الفني لنادي الأسيوطي سبورت، علي ماهر، من الأشخاص الذين ساهموا في ظهور تريزيجيه على الساحة، بانتشاله من سفره إلى قطر، حيث كان يستعد لنقل حياته إلى الدوحة، تمهيدًا للحصول على الجنسية، ومن ثم اللعب لمنتخب العنابي، وفي الأخير أوقف ماهر كل شيء بمكالمة هاتفية لسيد عبد الحفيظ في ولايته الأولى كمدير كرة، إلا أن باعتراف اللاعب نفسه، يبقى نجم الأهلي في حقبة التسعينات الكابتن بدر رجب هو مُكتشفه الحقيقي.
وفي حوارنا مع الرجل المُلقب بمكتشف مواهب الأهلي، والذي أخرج للدوري المصري الممتاز ما يزيد عن 50 لاعبًا في السنوات القليلة الماضية، منهم رمضان صبحي قبل تجربته الاحترافية في إنجلترا، أثنى كثيرًا على مهارات تريزيجيه، وكعادته فتح قلبه بكل شفافية ووضح، مُستعيدًا ذكريات الأمس القريب، عندما جاء تريزيجيه من أرياف كفر الشيخ إلى حي الجزيرة في وسط العاصمة المصرية القاهرة، للاختبار في القطاع الذي كان يرأسه قبل أن يستكمل رحلة الاستكشاف في الإمارات العربية المتحدة.
بدر رجب الذي مّثل العملاق الأحمر لمدة عقدة من الزمن، حقق خلالهم ستة ألقاب دوري عام وأربعة كؤوس محلية وثلاثة ألقاب أفريقية وأخرى أفروآسيوية ومثلها على الصعيد العربي، بدا وكأنه على يقين أن الطفل الذي كان يحتضنه قبل سنوات قليلة، بإمكانه أن يعوض ما فقده هو شخصيًا، عندما لم يكتب له القدر تمثيل الفراعنة في مونديال إيطاليا 1990، مؤيدًا فكرة نجاح تريزيجيه في تعويض غياب صلاح بطريقة لا بأس بها، مستشهدًا بتأثير اللاعب في مشوار مصر في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، كما فعل في مباراة غانا، التي حصل خلالها على ركلة جزاء "من العدم"، جاء منها الهدف الأول الذي فتح باب موسكو على مصراعيه أمام المصريين، وكذلك ذكائه في لقطة الجزاء المصيرية، التي أهداها لصلاح في آخر لحظات مباراة الكونغو العصيبة.
وقال مكتشف تريزيجيه في مستهل حديثه لجول "نعم يستطيع تعويض صلاح، أتذكر عندما جاء في طفولته، تأكدنا من الوهلة الأولى أنه لاعب مُختلف، هل هذا بسبب الاسم؟ في الحقيقة هو كان قريب الشبه بالنجم الفرنسي الشهير تريزيجيه، وكان يقص شعره بنفس شكل اللاعب الفرنسي، ومن هنا اكتسب شهرته بهذا الاسم بعد فترة من انضمامه للأهلي".
وهل كان يملك نفس صفات تريزيجية الحقيقي؟، يقول رجب "نعم كان هداف الفريق في قطاع الناشئين، ويلعب برأسه بشكل جيد جدًا، وربما هذه تُميزه قليلاً عن صلاح".

وأضاف "بطبيعة الحال تريزيجيه لا يملك خبرة صلاح. وأعتقد أنه لا يوجد لاعب في أفريقيا بأكملها يملك خبرة صلاح في الوقت الراهن، لكن رأيي بوضوح، تريزيجيه لم يُقدم كل ما لديه للمنتخب، في الحقيقة ما زال أمامه الكثير ليُقدمه للمنتخب، فهو ليس من نوعية اللاعبين التقليديين، إنه لاعب سوبر بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أحدثك عن شخصيته داخل الملعب، لديه شخصية منذ أن وطأت قدميه قطاع الناشئين عندنا (النادي الأهلي).
وأتم "باختصار شديد، تريزيجيه يمتلك أكثر من ذلك، من الناحية المهارية، فهو لاعب يتمناه أي مدرب، وفي موقف لاعب ضد لاعب من الصعب جدًا الوقوف أمامه، أضف إلى ذلك أنه يملك نفس ميزة صلاح وعدد قليل جدًا من اللاعبين على مستوى العالم، وهو الانطلاق بالسرعة القصوى من ثاني أو ثالث خطوة (في سباق السرعات).
وبسؤاله هل من الأفضل أن يلعب تريزيجيه مكان صلاح كمهاجم من ناحية اليمين أو مركزه الأفضل بشكل عام، يُجيب رجب "مكانه كجناح مهاجم من جهة اليسار، في هذا المكان تظهر كل مميزاته وإبداعاته، مع السماح له بلعب أدوار هجومية أكثر من الدفاعية للاستفادة من سرعته سواء غاب صلاح أو لعب بنصف قوته لتفادي تفاقم الإصابة".
تريزيجيه في نظر الإعلام التركي

واتفق مدير تحرير النسخة التركية لموقع جول، ستين يلماز، مع رأي رجب في أن أهم ميزة يمتلكها تريزيجيه هي المراوغة في موقف لاعب ضد لاعب، ويضيف "أود أن أقول نعم. أعجبني قدرته على المراوغة وكان اللاعب الأكثر أهمية في فريق قاسم باشا المتوسط، كل لاعبي قاسم باشا كانوا يعتمدون عليه، وكان على قدر المسؤولية".
وتابع "كجناح أيسر، أعتقد أن اللاعب الوحيد الذي تمتع بموسم أفضل منه هو جاري رودريجيز لاعب جلطة سراي، ليس من المستغرب أن غلطة سراي يريده، خاصة مع شائعات بأن رودريجيز قد يغادر".
وعن موسمه بشكل عام يقول "حقق تريزيجيه موسمًا رائعًا في تركيا مع 13 هدفاً وستة تمريرات حاسمة. يمكن أن تكون أرقامه أفضل في الواقع. قدم بداية رائعة للموسم ، لكنه أوقف ثلاث مباريات في أوائل نوفمبر (للحصول على بطاقة حمراء بعد خطأ قاس) ولم يسترد عافيته أبدًا حتى نهاية العام، قبل أن يظهر بشكل جيد في الجزء الثاني من الموسم وحقق نهاية قوية، حيث شارك في 14 هدفاً في آخر 15 مباراة هذا الموسم".
Gettyواحترف أكثر من لاعب مصري في تركيا، وعن رأيه في أن تريزيجيه يُمكن أن يكون أفضلهم بعد موسمه المميز، قال يلماز "من السابق لأوانه قول ذلك، كان أحمد حسن صاحب مستويات متسقة وهو بحاجة لذلك، الأمر نفسه بالنسبة لعبدالظاهر السقا، أفضل مدافع مصري احترف في تركيا، لكن بناء على موسمه الأول فهو استثنائي".
واختتم يلماز حديثه بالحديث عن مستقبل اللاعب الذي استحواذ على عناوين الصحافة التركية "قبل يومين أكد قاسم باشا أنه تلقى عرضًا من جلطة سراي لضم اللاعب، بالنسبة لي إنه مبلغ طبيعي نظرًا لجودته، لكن جلطة سراي مثل جميع الأندية الثلاثة الكبرى تواجه مشاكل مالية، لذا ليس من الواضح ما إذا كانت الصفقة ستستمر".
وأضاف "قيمة اللاعب التسويقية سترتفع بعد كأس العالم، ولكنني أعتقد أنه ما لم يحصل على عرض جيد، فإن تريزيجيه سيرغب في البقاء في تركيا. لقد أجرينا مقابلة معه في يناير الماضي، وقال إنه يرغب في الانتقال لنادٍ أكبر في تركيا".
نصائح السقا
Gettyحظي مدافع المنتخب المصري السابق، عبدالظاهر السقا، بمسيرة طويلة ومميزة في تركيا حيث لعب لأكثر من نادٍ، وبالتالي هو يعرف عن ظهر قلب، الأجواء هناك، وما إن كان الدوري التركي هو الأفضل لموهبة تريزيجيه.
وبدأ السقا تصريحاته لجول "لقد عمل تريزيجيه على نفسه بشكل جيد، واتخذ القرار السليم بترك بلجيكا والذهاب معارًا لبلد آخر. لقد تحدثت مع اللاعب وهو في طريقه لتركيا، وأخبرته أنها خطوة جيدة لإحياء مسيرته".
أضاف "اختيار الدوري التركي كان قرارًا سليمًا، والدوري التركي يتم مشاهدته في العالم كله، وقد صدر لأوروبا الكثير من النجوم".
وتحدث السقا عن التألق اللافت للاعب قائلاً "التجربة التركية ناجحة بكل المقاييس، لقد جذب الأنظار من يومه الأول، والأندية الكبيرة تريد ضمه".

وواصل في نفس السياق "عندما يحصل على جائزة أفضل محترف في تركيا، مع وجود عدد كبير من المحترفين على مستوى العالم، فهذا إنجاز كبير. أريد التوضيح أنه في تركيا يحق لكل نادٍ تسجيل 14 محترفًا، وأنت تتحدث عن 18 ناديًا، فمعنى أن يتفوق على كل هذا العدد، فهويُعني أنه بذل جهدًا كبيرًا يحسب له".
وما إن كان الاستمرار في تركيا يعد القرار الأفضل لتريزيجيه، قال السقا "الدوري الإنجليزي مناسب جدًا لتريزيجيه، لكن أنصحه بالانتقال لنادٍ يلعب في دوري أبطال أوروبا، حيث سيكون تحت الأعين، وستزداد قيمته".
وبالنسبة للسير على خطى صلاح في النجومية في الاحتراف، اختتم السقا "كل لاعب له ظروفه، وله إمكانياته، وله شخصيته في الملعب، ومحمود يسير بخطى ثابتة نحو ذلك".
نجوميته التسويقية

في المنتخب المصري لا تعلو نجومية عن نجومية محمد صلاح بكل تأكيد، باعتباره نجم الشباك المصري وأيقونة المنتخب.
لكن ما هي نجومية تريزيجيه التسويقية في المنتخب، لم يكن هناك أفضل من عمرو وهبى، المدير التنفيذى لشركة بريزنتيشن سبورت، الراعية للكرة المصرية للحديث عن هذا الأمر.
وقال وهبي "مع تألقه في الاحتراف تزداد نجومية تريزيجيه التسويقية وسيزداد اسمه لمعانًا في سوق الاعلانات، خاصة إن انتقل لنادٍ أكبر أوروبيًا ويحظى بمتابعة أكبر مثل ليفربول على غرار محمد صلاح، وتريزيجيه بمقدوره الوصول لهذا المستوى".
وتابع "يمكن أن يكون التألق اللافت والكبير لصلاح قد حجب الرؤية بعض الشيء عن ما يُقدمه تريزيجيه، لكننا كشركة راعية ننظر إليه كأحد نجوم المنتخب".
