1 ديسمبر 2024، يوم لن ينساه جمهور الكرة الإيطالية وبالتحديد مشجعي فيورنتينا وروما، سقط إدواردو بوفي دون حراك على أرضية "أرتيميو فرانكي"، لقطات جعلت المشاهدون يخشون من تكرر سيناريو قائد الفيولا الراحل دافيدي أستوري.
440 يوم بعد تلك اللقطات المفزعة، عاد بوفي لملاعب كرة القدم ولكن هذه المرة سالم ومعافى عندما شارك كبديل في الخمس دقائق الأخيرة من مباراة ناديه الجديد واتفورد ضد بريستون لحساب دوري الدرجة الأولى الإنجليزية، ليتوج رحلة دامت عامين وأكثر من الإصرار والمثابرة.
الفحوصات عقب سقوط بوفي المفاجيء في لقاء فيورنتينا وإنتر أثبتت عدم معاناته من مشكلة على مستوى عضلة القلب أو أي مشاكل دماغية أو في الأوعية الدموية، وأن ما حدث له كان نتيجة لإجهاد أو صدمة بسبب ارتطام الكرة بصدره بقوة قبل الإغماء بدقائق، ولكن من باب الاحتراز، تم تركيب جهاز مزيل رجفان بالقلب، والذي بحسب القوانين الإيطالية يصبح حامله ممنوعًا من ممارسة الرياضة في البلاد، نفس ما حدث مع النجم الدنماركي كريستيان إريكسن في 2021 عقب أزمته القلبية في لقاء الدنمار وفنلندا باليورو، وحرمانه من إكمال مسيرته في إيطاليا مع إنتر.
مثل إريكسن، أصبح بوفي مضطرًا لإنهاء مسيرته الكروية في إيطاليا، حتى لو كان الجهاز موضوع في جسده من باب الاحتياط وليس اللزوم، وروما، ناديه الأصلي كان نبيلًا في التعامل معه، جعل عقده مستمرًا ولم يقم بفسخه، وأعطى بوفي فرصة التفاوض مع الاتحاد الإيطالي للحصول على استثناء: "لا يجب أن ننسى أن كرة القدم ملك لنا، للشعب، أريد أن نظل متمسكين بهذا الأمر، حلمي هو العودة للعب كرة القدم وأظن أنني سأفعل"، هكذا علق بوفي، ولكن القواعد الطبية بقيت.
ولكن في نوفمبر الماضي، ظهر بصيص من الضوء، واتفورد الذي ينافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزية والمملوك من عائلة بوتزو الإيطالية تقدم بعرض لضم بوفي، وروما واصل مواقفه النبيلة مع لاعبه الذي ترعرع بين جنباته، لم يطلب أي مقابل لبيعه وقام بفسخ عقده ليتيح له فرصة الانتقال دون أي معوقات للنادي الإنجليزي، وتحقيق حلمه بالعودة لملاعب كرة القدم، وإن كان بعيدًا عن موطنه.
انضم بوفي إلى واتفورد في نوفمبر بالفعل، وكان صريحًا في تقديمه لاعبًا جديدً للنادي: "أعلم أنها خطوة للخلف (من روما إلى واتفورد)، والآن سألعب في التشامبيونشيب، ولكن المهم أن أعود لأصبح لاعب كرة، لست خائفًا ويجب أن أخوض هذا التحدي"، ونجح بوفي في التحدي مساء الأحد عندما شارك للمرة الأولى بعد 4 أشهر من الانضمام لناديه، ليتم استقباله في غرف الملابس على وقع التصفيق بحسب مدربه ويليام ستيل، وبوفي نفسه عبر عن الموقف بأفضل طريقة: "أشعر بالضيق (بسبب النتيجة)، ولكن الوضع بأكمله إيجابي لأنني أخيرًا عدت للملاعب"، ليكتب الإيطالي الشاب فصلًا جديدًا في معجزات كرة القدم بعد إريكسن الذي عاد من بعيد وبدأ من جديد في برينتفورد، ليعود للأضواء في مانشستر يونايتد والآن مستمر في الملاعب مع فولفسبورج، ليعطي بارقة أمل لزميله في المحنة ويرشده لطريق التعافي "الكروي".
