Buffon 2006Getty

"سوبر مان المدمن" .. عن الأفضل في التاريخ جيجي بوفون

ما هو تعريف العبقرية؟ بحسب المعجم هي تمتع المرء بقدر عالٍ من الذكاء يساعده على تحقيق منجزات عملية باهرة في حقل من الحقول.

وفي عالمنا الخاص بالساحرة المستديرة يمكن ترجمة تلك الكلمات إلى قدرٍ عالٍ من الموهبة والذكاء يساعدك على تحقيق منجزات عملية باهرة في أرض الميدان، مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وروبرتو باجيو والبقية، ولكن ماذا عن أمثال دييجو أرماندو مارادونا، يوهان كرويف، رونالدو، وجيجي بوفون؟

الأمثلة بالجملة السابقة للاعبين أبدعو وأذهلوا بالمهارة، النصف الأول تميز بالانضباط داخل وخارج الميدان، بينما الشطر الآخر عرف الإبداع والانضباط داخله فقط، ولكن خارجه حدث وحرج.

"من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر" .. من أقوال السيد المسيح الشهيرة، وبطل حكايتنا بوفون يستحق الرجم بالحجارة على أفعاله خارج الميدان، ولكن كرة القدم رحيمة، تعترف فقط بلغة الملعب، وما يحدث خارجه يتحول لحكايات ونوادر لمشجعيها.

اقرأ أيضاً | مزور، ومرتبط بالنازية والفاشية ومتهم بالمراهنة .. حكايات بوفون

45 عاماً أمضى جيجي كما يحب أن يلقب أكثر من نصفها في الملاعب، بداية من ذلك اليوم الأول مع بارما بقميصه المزركش وقصة شعره الصبيانية، مروراً بمباراته الأولى مع الأتزوري في صقيع وثلوج روسيا، توالت المحطات التي جعلته الأفضل في تاريخ اللعبة بلا منازع، نعم الأفضل وليس ضمن الأفضل.

وصفوه بالمتصابي الذي يرفض الاعتزال بحثاً عن أحلام وهمية بتحقيق دوري الأبطال وتحطيم الأرقام الفردية، ولكن هو نفسه الذي في 2017 بلغ نهائي ذات الأذنين وجاء رابعاً في ترتيب الكرة الذهبية، وهو الذي في 2018 تعجب كريستيانو رونالدو من استمراره في ملاعب بهذا المستوى بسن الأربعين.

قالوا إن مانويل نوير أفضل منه وكذلك إيكر كاسياس، وربما لغة الأرقام والبطولات تؤيد ذلك، ولكن هل الثنائي كان يتمتع بكل ذلك الجانب المظلم للإيطالي خارج الميادين من مشاكل مع المراهنات والتحقيقات والحياة الصاخبة، ورغم ذلك يقدم ما قدمه في الميدان؟! يكفي أنه في خضم تحقيقات كالتشيوبولي الشهيرة في 2006 قاد بلاده للمونديال وكان ربما الأكثر استحقاقاً للكرة الذهبية وقتها، ومن ينسى تصديه لرأسية زيدان، ولكن السياسة لعبت دورها بتتويج فابيو كانافارو.

دعنا نتفق أن بوفون بسبب أفعاله خارج الملعب، واحتسابه على يوفنتوس معظم تاريخه، جعلته شخصاً ليس محبوباً كثيراً في أوساط مشجعي بقية الفرق الإيطالية، حتى جمهور بارما الذي لا يسامحه رغم العودة، وانحسار مشواره في السيري آ بفترة تراجع الكرة الإيطالية باستثناء تجربة غير موفقة مع بي إس جي جعلته بعيداً عن أضواء المجد التي تمتع بها نوير وكاسياس في ميونخ ومدريد.

يمكن القول إن تعريف العبقرية بحاجة لتعديل بسيط، تمتع المرء بقدر عالٍ من الذكاء يساعده على تحقيق منجزات عملية باهرة في حقل من الحقول، دون أن يتأثر بما يدور خارجه هذا الحقل، ولهذه الإضافة، أمثال بوفون ومارادونا وكرويف لهم مكانة خاصة عند الجماهير التي شاهدت وعاصرت مشوارهم.

إعلان

ENJOYED THIS STORY?

Add GOAL.com as a preferred source on Google to see more of our reporting

0