Omar Al Somah AhliGOAL AR

"بعتني بكام يا عشري" .. من الظالم والمظلوم في قصة عمر السومة والأهلي؟

"بعتني بكام يا عشري" .. تلك الجملة الشهيرة في فيلم إبراهيم الأبيض أصبحت الأكثر استخدامًا عند الحديث عن الخيانة والغدر، فهل هناك خائن في قصة عمر السومة والنادي الأهلي؟

قصة المهاجم السوري مع النادي السعودي انتهت عمليًا ولم يتبق سوى الإعلان الرسمي عن رحيله ووجهته الجديدة، وانقسم الناس بين الطرفين .. من منهما الظالم ومن المظلوم؟

السومة عاش تجربة مذهلة مع الأهلي، رحل عن الفريق وقد أصبح الهداف التاريخي لدوري المحترفين وقد تُوج بجائزة الهداف 3 مرات وساهم بقوة في الفوز بالدوري السعودي 2015-2016 وكأسي الملك والسوبر 2016.

المهاجم الملقب بالعقيد أفاد النادي الأهلي كثيرًا، ساهم بقوة في تتويجه بتلك الألقاب، وفي نفس الوقت استفاد منه كثيرًا سواء على صعيد المال أو الشهرة أو الحياة المستقرة، لكن تلك القصة الجميلة لم تنته بالنهاية المثالية التي لا تليق بها.

البعض لا يرى تلك النهاية تليق بالسومة وما قدمه للأهلي طوال تلك السنوات، منذ 2014، أن يتم استبعاده من قائمة المعسكر الإعدادي ويُطرح للبيع بتلك الطريقة التي قد تُوصف بالمهينة، فيما يرى البعض الآخر أن مشاكل اللاعب في السنوات الأخيرة وتراجع مستواه وهروبه من اللعب في دوري يلو تجعله هو من ظلم الأهلي وساهم في وصوله إلى تلك اللحظة الكارثية ولذا يستحق تلك المعاملة من الإدارة الجديدة.

من الظالم ومن المظلوم في تلك القصة؟ أعتقد في الحقيقة أنه لا يوجد ظالم ولا مظلوم بين الأهلي والسومة ولا يوجد خائن بينهما .. ربما كان الوضع سيكون هكذا لو حدثت تلك القصة في ثمانينات أو تسعينات القرن الماضي، لكن مقارنة بوضع كرة القدم حاليًا فهو أمر طبيعي ومنطقي.

كرة القدم اليوم أصبحت تعتمد على لغة المصالح المتبادلة بين اللاعب والنادي، كلمات مثل الوفاء والتضحية والانتماء أصبحت لاغية وهامشية تمامًا في 90% من قصص اللاعبين مع الأندية، كل طرف حاليًا يبحث عن مصلحته الخاصة ويتصرف حسب هذا المبدأ.

العقد اليوم أصبح لغة التواصل الوحيدة بين النادي واللاعب، يُحدد واجبات ومستحقات كل طرف منهما، ما الذي يجب أن يُقدمه وما الذي يجب أن يحصل عليه في المقابل، اللاعب يُقدم جهده الفني والبدني ويلتزم تمامًا بتعليمات النادي ولوائحه والإدارة في المقابل تمنحه الراتب المنصوص عليه وبقية الامتيازات المالية والأدبية.

متى تنتهي تلك العلاقة؟ عند انتهاء استفادة كل طرف من الآخر أو حين يجد أحدهما طرفًا آخر يفيده أكثر .. أي إن وجد النادي لاعبًا يُفيده أكثر من الحالي أو إن وجد اللاعب ناديًا يُقدم له الأفضل.

هذا باختصار ما حدث في قصة عمر السومة والأهلي، أو أحمد فتحي والأهلي المصري، أو يوفنتوس وليوناردو بونوتشي، أو ميلان وفرانك كيسييه، أو أي لاعب ونادٍ يقرران أن المصالح المتبادلة بينهما انتهت ويجب قطع تلك العلاقة وإنهاء هذا العقد.

السومة وجد أن مصلحته الخاصة عدم اللعب في دوري يلو، وبالطبع الحصول على مستحقاته المالية كاملة دون أي تأخير أو مشاكل، ولذا فضل الخروج بالإعارة للدوري القطري وقد فضل عدم إزعاج الجمهور الذي أحبه لسنوات بالانتقال لنادٍ منافس في الدوري السعودي.

الأهلي في الجانب المقابل وجد أن السومة لم يعد مفيدًا له على الصعيد الفني وأنه بحاجة لمهاجم أفضل منه، وقد عرضه للبيع لأنه بحاجة لتلقي أفضل عرض ممكن، نعم .. ربما الشكل لم يكن لائقًا بتاريخ العقيد مع الفريق ولكن المبدأ واحد ومقبول تمامًا.

تلك هي طبيعة العلاقة بين اللاعب والنادي حاليًا، ويجب أن يعتاد الجمهور ذلك ويحد من ارتباطه بالنجم ويجعله في هذا الإطار فقط ... الانتماء والوفاء والتعلق يجب أن يكون بالكيان فقط وغير مرتبط بأي من اللاعبين، وفي نفس الوقت على الجمهور تقبل فكرة بحث اللاعب عن مصلحته الخاصة لأن هذا حقه تمامًا.

إعلان

ENJOYED THIS STORY?

Add GOAL.com as a preferred source on Google to see more of our reporting

0