بقلم | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر
تحتفل إنجلترا هذا الأسبوع بذكرى مرور 25 عامًا منذ فوز ليدز يونايتتد ببطولة الدوري الإنجليزي مع المدرب هوارد ويلكنسون، لكن بالأحرى تأسف إنجلترا لعدم نجاح أي مدرب إنجليزي آخر من تحقيق هذا الإنجاز منذ ذلك الحين.. ظل البريميرليج بالمسمى الجديد مستعصيًا على أبناء جلدته.
منذ إنجاز ويلكنسون الذي جاء بعد عامين فقط من صعود ليدز، تذوق مجد البطولة اثنين من المدربين الإسكتلنديين، فرنسي، برتغالي، تشيلي، وعندما يكمل أنطونيو كونتي مهمته مع تشيلسي، سيكون المدرب الإيطالي الرابع الذي يتوج باللقب.
الأمر لا يتعلق حتى باللقب أو المنافسة عليه من قبل المدربون الإنجليز، لكنهم حتى ابتعدوا عن المراكز الثلاثة الأولى، أربعة، خمسة، ستة وسبعة.. حسنًا، الموسم الماضي انتهى دون وجود أي مدرب إنجليزي في أول 10 مراكز، وذلك لأول مرة في تاريخ البطولة!
المدرسة الإنجليزية في وطنها تتلاشى تقريبًا، في النسخة الأولى من البريميرليج كان 16 مدربًا من أصل 22 من ذوي الجنسية الإنجليزية، في الموسم الماضي كان هناك 4 أندية فقط تدار من قبل الإنجليز في نهايته.
الاعتراف بالمرض هو أولى خطوات العلاج، لكن الإنجليز لا يعترفون بذلك، حيث مر 4 أشهر منذ أن انتقد بول ميرسون على شاشات سكاي قرار هال سيتي استبدال مايك فيلان بماركو سيلفا، حيث قال مدرب والسال السابق «ماذا يعرف هذا الرجل عن هال، ماذا يعرف عن الدوري الإنجليزي، ماذا يعرف؟!».
في الحقيقة أثبت الشاب البرتغالي أنه يعرف عن الدوري الإنجليزي ما لا يعرفه فيلان وميرسون معًا!

لقد بدأ وصول المدربون من خارج المملكة المتحدة وأيرلندا على نحو هائل، لكن الآن أصبح تيارًا ثابتًا ومستمرًا، في نهاية موسم 2004/2005، كان عدد المدربين الأجانب في البريميرليج 5، وسبعة في موسم 2009/2010، و10 قبل 2013/2014، وفي وقت سابق من هذا الموسم بلغ العدد ذروته عند 13 مدربًا.
إذا كان خط التماس يشهد بشكل متزايد تعدد الجنسيات، فإنه ليس شيئًا بالمقارنة مع ملاك الأندية، وهنا أصل المشكلة تقريبًا.
بدأ الاستثمار بداية بدخول المال النرويجي في ويمبلدون ثم المصري محمد الفايد إلى فولهام، ثم جاءت عائلة أل جليزر واستولت على مانشستر يونايتد، و رومان أبراموفيتش في تشيلسي، الآن هناك فقط 4 أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز غير خاضعة للملكية الأجنبية.
هنا نتحدث عن أهم سبب في أزمة مدرسة التدريب الإنجليزية، فالسبب الأكبر وراء وجود الكثير من المدربين الأجانب هو ملكية الأجانب للأندية، الكثير من هؤلاء الملاك يعلقون كل أعمالهم على وكيل معين يتعامل مع مدربين أجانب يقوم دائمًا باستقدامهم.
Goalفي إسبانيا وإيطاليا على وجه الخصوص، دائمًا يرغبون في إعطاء الفرص للمدربين الإسبان والطليان، بدلاً من جلب شخص من الخارج.
ولتوضيح هذه النقطة، هناك 8 مدربين من غير الألمان في الدوري الألماني، وسبعة مدربين غير إسبانيين في الدوري الاسباني، وسبعة مدربين غير فرنسيين في الدوري الفرنسي وأربعة فقط غير إيطاليين في الدوري الإيطالي!
وبنسبة كبيرة ستظل المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي في المستقبل المنظور منحصرة بين 6 أندية، مانشستر يونايتد، مانشستر سيتي، تشيلسي، آرسنال، ليفربول، توتنهام، وهذه الأندية لن تأتي إلا بمدرب نجح في الخارج، لأن الملاك أجانب!
هنا تكمن المشكلة، إذ لم يشرف أي مدرب إنجليزي على مانشستر يونايتد وآرسنال منذ عام 1986، بينما يعود آخر مدرب إنجليزي تولى تشيلسي إلى عام 1996، ومجموعة أبو ظبي المالكة لمانشستر سيتي، غير مستعدة لتجارب المدربين الإنجليز.
هذه هي الأندية الرائدة في إنجلترا، التي تنافس دائمًا على البريميرليج، وبقى أن نذكر أن هاري ريدناب كان آخر مدرب إنجليزي يُنهي الموسم في أول 4 مراكز وحدث هذا منذ 5 سنوات، لا أقول المنافسة على اللقب، بل حتى احتلال المراكز الـ4 الأولى التي تسمح باللعب في دوري الأبطال، ومن ثم عرض «البضاعة الإنجليزية» على الأندية الأوروبية، للانتقال للخارج والحصول على المزيد من الخبرات.
حتى عندما شاهدنا انتقال المدربين الإنجليز إلى الخارج مؤخرًا، وأخص تجارب جاري نيفيل مع فالنسيا، وتوني آدامز مع غرناطة، جاءت بسبب علاقتهم بملاك الأندية، فهم لا يمتلكون خبرة التدريب أصلا في البريميرليج، وفشلوا فشلاً ذريعًا!
Gettyالمدربون الإنجليز تفوقوا في السابق لأن الملاك كانوا من بني وطنهم ويعتمدون أكثر على المدرسة المحلية قبل وصول العولمة، ويهتمون بالنتائج الرياضية حتى لو على المدى الطويل أكثر من الربح المالي، لذلك كانوا يستمرون لفترات طويلة، نتذكر نجاح 4 مدربين إنجليز (بوب بيزلي، بريان كلوف، توني بارتون وجو فاجان) في الفوز بـ7 كؤوس أوروبية في 8 سنوات فقط!
هناك العديد من الأسباب التي تجعل البريميرليج تحت سيطرة المدربين الأجانب، أهمها أن النظام الإنجليزي لا ينتج ما يكفي من المدربين الفنيين ذوي الكفاءة الفنية، والأندية الإنجليزي تمتلك المال لتوظيف الخبرة الجاهزة على أعلى مستوى من الخارج.
المستثمرون يريدون نتائج فورية، لأنهم يهدفون للربح الاقتصادي والرياضي معًا، والمدرسة الإنجليزية تجمدت، ولا يوجد من يقوم بإزابة الجليد وتجديد الأفكار، ومنح الثقة للإنجليز في وطنهم.
بعض المدربين الإنجليز لا يزالوا يحتفظون بالأفكار القديمة في أساليبهم مثل توني بيوليس وسام آلاردايس، هم أبرز الأسماء حاليًا، لكنهم خبراء فقط في الإبقاء على الفرق في البريميرليج، لكن الفوز باللقب؟ لا!
برشلونة كان قادرًا على منح قائده السابق بيب جوارديولا مقعده الفني، الأمر نفسه لزيدان مع ريال مدريد، هل ليفربول قادر على القيام بذلك مع ستيفن جيرارد؟ هل يقتنع آرسنال بجعل إيدي هاو مدربًا له بدلاً من أليجري مثلاً؟ أشك!
