بقلم | محمود عبد الرحمن | فيس بوك | تويتر
يعيش سوق الانتقالات الصيفي الحالي على وقع سباق تعاقدات محموم استعدادًا للموسم الجديد وذلك قبل ساعات على إغلاقه، وجاءت الميركاتو الصيفي الحالي مختلف بشكل كبير عن سابقيه، إذ عشنا صفقات حطمت الأرقام القياسية التي تزعمها نيمار ومن بعده خليفته في برشلونة عثمان ديمبيلي.
سواء كصحفي مختص بنقل الحدث، أو متابع تهتم بأخبار الانتقالات الخاصة بفريقك المفضل، تظل طوال الصيف في حالة استرخاء، صفقة هنا وأخرى هناك بعد فترة، لكن ما أن تسمع عن «الديدلاين» تجد وتيرة مجنونة، وتشعر بسخونة الصيف فعليًا.
ويسأل البعض، ما الحكمة من هذا الكم التعاقدات في اليوم الأخير؟! ولماذا تنتظر الأندية لليوم الأخير كي تبرم انتداباتها بهذا الشكل؟ هنا نحاول شرح الأمر.
اليوم الأخير للسوق | ورقة تمنح أندية البريميرليج وقت بدل ضائع
وقت حسم المفاوضات

تفتح عادة فترة الانتقالات في أوروبا في يوليو، وفي هذه اللحظة يكون هناك متسع من الوقت للأندية، ما يجعله تبرز قدراتها التفاوضية، هناك أندية تسمع طوال الصيف أنها ترفض التفريط في لاعب معين، لكن مع ذلك تتفاجئ أنها تبيع هذا النجم في الساعات الأخيرة من السوق، هذا الرفض يُطلق عليه رفضًا استراتيجيًا للحصول على مقابل أعلى إن كانت تنوي البيع، ربما هي لا تنوي البيع، لكن مع وصول عرض برقم فلكي تقرر البيع.
في بداية الفترة تكون هناك عملية جس نبض، لنأخذ مثال بصفقة كوتينيو والمفاوضات بين برشلونة وليفربول.
عندما تفتح نافذة الانتقالات في يوليو، يبدأ مسؤولو برشلونة بجس نبض ليفربول، بإمكانية ضم كوتينيو، يأتي الرد بالرفض فورًا.
ويجب هنا معرفة أن أول عرض قدمه برشلونة لضم كوتينيو في يوليو كان بنحو 72 مليون إسترليني، والآن وقبل ساعات على غلق السوق يعرض أكثر من 150 مليون إسترليني لضمه، لأن هناك متغيرات حدثت من بينها رحيل نيمار وتمسك ليفربول بموقفه الرافض.
يبدأ العرض الأول بمبلغ معين.. يرفض ليفربول، ينسحب برشلونة لفترة، ثم يعود بعرض ثانٍ محسن ونكون قد وصلنا إلى منتصف يوليو، فيواصل ليفربول الرفض.
يعود برشلونة مرة ثالثة قبل غلق السوق بأيام بعرض أكبر، ويتمسك ليفربول بموقفه الرافض لعملية البيع.
ها نحن قد وصلنا لليوم الأخير، ساعات فقط متبقية.. يقوم برشلونة بعرض رقم أعلى ممكن وأخير، وهنا ليفربول يعلم جيدًا أن الوقت قد نفذ، وعليه حسم قراره إن كان يريد الإبقاء على اللاعب سيواصل الرفض، لكن في بعض الأحيان يجد أن الرقم المعروض كبيرًا وقد لا يأتي له مرة أخرى في اللاعب مستقبلاً.
ينتظر ليفربول لأخر ساعة ممكنة ومن ثم يُحدد موقفه النهائي.
وعلى نفس الشكل تكون الصفقات الأخرى، تستمر عملية التفاوض طوال الفترة، ليأتي اليوم الأخير ويأتي القرار.. لذلك تشاهد حدوث انتقالات كثيرة في اليوم النهائي.
وضوح الرؤية الفنية بعد انطلاق الموسم
Gettyتنطلق الدوريات الأوروبية الكبيرة عادة في منتصف أغسطس، وقبل الوصول للديدلاين تكون الفرق الأوروبية قد لعبت حوالي مباراتين أو ثلاث (كما هو الحال في إنجلترا مثلا).
بعد انطلاق البطولات الأوروبية، يشعر بعض المدربين أحيانًا بأنهم ليسوا بحاجة للاعبين بعينهم وقد استقروا على تشكيلة معينة، رغم أن هؤلاء اللاعبين في البداية كانوا في خططهم وغير متاحين في السوق، لكن الخطط قد تتغير بعد بداية الدوريات..
وعلى سبيل المثال اسم رحيم ستيرلينج، الذي قد يرحل عن مانشستر سيتي في صفقة تبادلة مع آرسنال لضم أليكسيس سانشيز، لأنه ابتعد عن التشكيلة الأساسية للمدرب بيب جوارديولا.
لذلك تبدأ من منتصف أغسطس عملية المفاوضات على تلك النوعية من اللاعبين، وبالطبع المفاوضات تأخذ وقتًا حتى نصل لليوم الأخير كما في الحالة الأولى، وأيضًا هذا يؤدي لزيادة عدد الانتقالات التي تحدث في اليوم الأخير.




