South Africa World Cup 2010 GFXGetty/GOAL

الفوفوزيلا وجابولاني، واليد الخفية الثانية: الدراما والجدل اللذان لاحقا أعظم كأس عالم في التاريخ

فوفوزيلا، جابولاني، تمرد فرنسي، و"اليد الحفية الأخرى… كان كأس العالم 2010 فوضى وضجيجا ووجعا وفرجة خالصة — بطولة شكّلت ملامح كرة القدم الحديثة بطرق لم يكن أحد ليتوقعها. أنا مارتن تايلر، وهذه القصة، المستندة إلى التقرير الذي كتبه ستيف بلوز، هي إحدى حلقات Icons، بودكاست GOAL الذي يعود بالذاكرة إلى آخر عشرة كؤوس عالم، عبر اللحظات والشخصيات والجدل الذي صنع هويتها، ويعيد إحياء روح كل بطولة بصورة نابضة بالحياة.

تم تصنيف كأس العالم 2010، الذي استضافته جنوب أفريقيا، مؤخرا كأفضل نسخة في تاريخ المونديال. وبحسب نظرتك لما يجعل كأس العالم بطولة عظيمة، فإما أن توافق على هذا الرأي بحماس شديد، أو تجد نفسك ترفع حاجبيك وتتمتم بشيء عن الفوفوزيلا، والكرات المتمايلة، والتمرد، ولمسة يد لويس سواريز الشهيرة.

كان ذلك أول كأس عالم يُقام في العصر الرقمي الحديث، حيث نقلت وسائل التواصل الاجتماعي كل تفاصيل التجربة مباشرة إلى عقلك عبر شاشة هاتفك. كان كل من تويتر وفيسبوك في أوج شبابهما وترابطهما، وجعلا هذه النسخة من البطولة الرباعية أكثر بكثير من مجرد مجموعة رجال يركلون كرة سعيا وراء كأس مطلية بالذهب.

تحولت البطولة إلى تجربة ثقافية شاملة، يمكنك من خلالها متابعة الأحداث عبر تغريدات شخص عادي يبث رأيه مباشرة حول البطاقة الحمراء "الفضائحية" لكاكا، أو أن تعيش التجربة المؤسسية المصقولة، حين يخرج رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك، البالغ من العمر 71 عاما، ليعلن في أول تغريدة له على الإطلاق عشية انطلاق النهائيات: "أنا سعيد جدا أيضا بمشاركة تجربتي الشخصية في كأس العالم 2010 مع جماهير العالم".

كان موقع "ذا فيسبوك"، كما كان يُعرف عند إطلاقه، قد بلغ بالكاد ثلاثة أشهر من عمره، حين اجتمع المسؤولون في قاعة مؤتمرات متواضعة في زيورخ، حيث حاول جوزيف "سيب" بلاتر، رئيس الفيفا، أن يضفي قدرا من التشويق على إعلان الدولة المضيفة لكأس العالم 2010. أصر بلاتر مرارا على أنه سيتعرف على نتيجة عملية التصويت — المشكوك في نزاهتها — في اللحظة نفسها، وهو يسحب اسم الدولة الفائزة من ظرف أبيض بسيط يتوسطه خاتم أحمر مبالغ في فخامته.

غير أن مشهد نيلسون مانديلا جالسا في الصف الأمامي كشف أن بلاتر لم يكن صادقا تماما. فأنت لا تدعو رمز النضال العالمي ضد الفصل العنصري، وتضعه في مقعد الشرف، ثم تخبره بأن بلاده خسرت.

وحين تخلى بلاتر أخيرا عن المسرحيات وأعلن فوز ملف جنوب أفريقيا، انفجر وفد الدولة المضيفة فرحا، وأخرج عدد منهم أنابيب بلاستيكية طويلة، ليقدّموا للعالم الصوت الذي سيصبح السمة السمعية الأبرز للنهائيات نفسها: الفوفوزيلا.

الفوفوزيلا

Vuvuzela África do Sul 2010Getty Images

يظل أصل الفوفوزيلا موضع جدل، إذ كانت "أبواق الملاعب" متاحة لجماهير الرياضة في الولايات المتحدة، ومعروفة باسم كورنيتا في دول أميركا اللاتينية، منذ ستينيات القرن الماضي. بل إن هناك نسخة من هذه الآلة تظهر في لوحة تعود إلى عام 1870 بعنوان "بوق العشاء"، للفنان الأميركي وينسلو هومر.

أما في جنوب أفريقيا، فتقول الرواية الشائعة إن الفوفوزيلا وُلدت في أحد أيام عام 1965، حين أقدم مشجع كرة قدم محلي يُدعى فريدي ماكي على إضافة أنبوب إضافي إلى بوق دراجة هوائية، لأسباب ما تزال مجهولة حتى اليوم.

وعلى مدار العقود التالية، تواصل تطوير الفكرة وصقلها، إلى أن أدى سقوط نظام الفصل العنصري في منتصف تسعينيات القرن الماضي إلى ترسيخ الفوفوزيلا كعنصر ثابت في ثقافة كرة القدم الجنوب أفريقية. ثم في عام 2001، قررت شركة بلاستيك طموحة في كيب تاون إنتاج الأنبوب الذي يبلغ طوله مترا واحدا على نطاق واسع، وسرعان ما تحول ذلك الصوت العالي الرتيب إلى الضجيج السائد الذي رافق كرة القدم في أرجاء البلاد كافة.

لم تكن تلك النفخات الأولى للفوفوزيلا خلال إعلان الدولة المضيفة سوى أول صافرة إنذار لقضية ستجتاح عالم كرة القدم بأكمله. فعندما حلّت بطولة كأس القارات 2009، التي سبقت نهائيات كأس العالم، غمرت أصوات الفوفوزيلا كل مباراة، وكأن الملاعب تعج بمليون نحلة غاضبة.

وقال لاعب وسط المنتخب الإسباني تشابي ألونسو متذمرا: "أجد هذه الفوفوزيلا مزعجة. إنها لا تضيف شيئا إلى أجواء الملعب. يجب حظرها".

وكان هذا الرأي مشتركا بين كثير من اللاعبين والمدربين، ولا سيما شركات البث الأوروبية، التي حاولت تطوير تقنيات تنقية صوتية للتقليل من حدة صوت الفوفوزيلا في النقل التلفزيوني. غير أن الفوفوزيلا لم يكن بالإمكان إسكاتها. فذلك الطنين المستمر الذي يبدو ثابت الإيقاع، كان في الحقيقة مكوّنا من طيف واسع من الترددات، كثير منها يقع ضمن النطاق نفسه لصوت الإنسان. وإذا ما جرى تصفية صوت الفوفوزيلا، فستذهب معه أصوات المعلقين، وهتافات الجماهير، وكل الضجيج الآخر الذي يمنح كرة القدم أجواءها الفريدة.

وتصاعدت الدعوات إلى حظر هذه الأبواق البلاستيكية خلال نهائيات كأس العالم، مدفوعة بدراسات أثارت مخاوف صحية متنوعة، تراوحت بين احتمالات انتقال الأمراض عبر الهواء، وخطر فقدان السمع الناتج عن الضجيج. فبمتوسط يبلغ 120 ديسيبل، كان صوت الفوفوزيلا يعادل ضجيج محرك طائرة نفاثة أثناء الإقلاع على مسافة لا تتجاوز ثلاثين مترا.

لكن المطالبين بالحظر قوبلوا برفض قاطع من المستضيفين في جنوب أفريقيا، ومن الاتحاد الدولي لكرة القدم على حد سواء. فالفوفوزيلا كانت، وما تزال، وستبقى جزءا أصيلا من ثقافة كرة القدم في جنوب أفريقيا، وإزالتها كانت ستجعل إقامة أول كأس عالم على الأراضي الأفريقية أشبه بتنظيمها في نيويورك أو لندن أو ساو باولو.

جابولاني

Jabulani World Cup 2010Getty Images

تعني كلمة "جابولاني" في لغة الزولو "افرح" أو "كن سعيدا"، وعندما أطلقت شركة أديداس هذه الكرة بوصفها الكرة الرسمية لكأس العالم 2010، كانت تأمل دون شك أن تلقى قبولا أفضل من كرتي "فيفرنوفا" و«تيمجايست»، اللتين تعرضتا لانتقادات واسعة خلال مونديالي كوريا واليابان 2002 وألمانيا 2006.

لكن تلك الآمال تبددت سريعا. فقد جاءت "جابولاني" ثمرة تصميم شارك فيه علماء بارزون من جامعة لافبرا في لندن، وتضمنت تقنية ثورية جديدة أطلق عليها اسم Grip ’n Groove، حيث جرى تزويد سطح الكرة بقنوات ضحلة تهدف إلى تحسين خصائصها الانسيابية في الهواء. غير أن مصنعي الملابس الرياضية الألمان، وبدلا من الاعتماد على العلماء، كانوا بحاجة إلى استشارة اللاعبين، الذين كادوا يجمعون على كره الكرة ومسارها الجوي غير المتوقع.

وقال المهاجم البرازيلي روبينيو: "بالتأكيد الشخص الذي صمم هذه الكرة لم يلعب كرة القدم يوما. لكن لا شيء يمكننا فعله؛ علينا أن نلعب بها".

أما حارس مرمى إنجلترا ديفيد جيمس فكان أكثر صراحة، إذ قال: "الكرة سيئة للغاية. إنها مروعة، لكنها مروعة للجميع".

وانضم عدد كبير من المدربين واللاعبين إلى موجة الانتقادات، حيث شبّه حارس مرمى البرازيل جوليو سيزار الكرة بـ"كرة سوبر ماركت". وذهب الأمر أبعد من ذلك، حين أبدى لاعب وسط ليفربول السابق كريج جونستون، الذي صمم وابتكر النموذج الأولي لحذاء "أديداس بريداتور"، أحد أكثر أحذية كرة القدم مبيعا في العالم، استياءه الشديد من "جابولاني"، فكتب رسالة من 12 صفحة إلى رئيس الفيفا سيب بلاتر، استعرض فيها أوجه القصور المتصورة في الكرة، وأرفقها بكم هائل من آراء لاعبين محترفين انتقدوا أداءها. بل وتوسل إلى الفيفا للتخلي عن "جابولاني".

ورغم سيل الانتقادات، تم وضع "جابولاني" بثبات على نقطة الوسط في ستاد "سوكر سيتي"، المستوحى تصميمه من وعاء "كالاباش"، في ضواحي سويتو، إيذانا بانطلاق المباراة الافتتاحية بين جنوب أفريقيا والمكسيك. وحتى الدقيقة 54، عانى منتخب "بافانا بافانا" من فرض نفسه أمام حشد صاخب يضم نحو 85 ألف متفرج، يملأون المدرجات بصوت الفوفوزيلا. لكن سلسلة تمريرات سريعة أطلقت هجمة مرتدة نادرة، انتهت بوصول سيفيوي تشابالالا من الجهة اليسرى، ليطلق من زاوية ضيقة تسديدة صاروخية استقرت في الزاوية العليا البعيدة من مرمى المكسيك. منذ تلك اللحظة، لم يعد أي شخص من جنوب أفريقيا يسمح بأن تُقال كلمة سيئة واحدة عن "جابولاني" مرة أخرى.

انفجار فرنسا

France World Cup 2010Getty Images

دخل المنتخب الفرنسي، بكل ثقله وتاريخه، مونديال 2010 وهو يضم كوكبة من النجوم العالميين الذين بلغوا نهائي كأس العالم 2006، قبل أن يخسروا بركلات الترجيح أمام إيطاليا، في المباراة التي اشتهرت بطرد زين الدين زيدان بعد حادثة نطحه الشهيرة لماركو ماتيرازي.

غير أن طريق فرنسا إلى جنوب أفريقيا لم يكن ممهدا، إذ لم تحجز بطاقة التأهل إلا عبر ملحق مثير للجدل أمام جمهورية أيرلندا. لمسة يد متعمدة، بل مزدوجة، من تييري هنري في بناء الهجمة التي انتهت بهدف ويليام جالاس الحاسم، فجّرت عاصفة من الغضب، وأسهمت لاحقا في تسريع إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد إلى عالم كرة القدم بعد سنوات قليلة.

وقبل شهرين فقط من انطلاق النهائيات، انفجرت في وسائل الإعلام العالمية قضية عُرفت باسم "فضيحة زاهية". فقد وُجهت اتهامات إلى فرانك ريبيري وكريم بنزيما وسيدني جوفو بدفع أموال مقابل خدمات جنسية مع مرافقة قاصر تُدعى زاهية دهار. وكأن ذلك لم يكن كافيا، أعلنت الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أن المدرب ريمون دومينيك سيغادر منصبه فور نهاية البطولة، ما أدى إلى إضعاف سلطته الهشة أصلا داخل غرفة الملابس.

كل هذه العوامل دفعت نقاط التوتر داخل الفريق إلى الانفجار. أول مؤشر واضح جاء قبل 24 ساعة فقط من المباراة الافتتاحية أمام الأوروجواي، حين دخل فلوران مالودا في مواجهة مباشرة مع دومينيك خلال التدريب، قبل أن يتدخل القائد باتريس إيفرا لسحبه بعيدا.

عوقب مالودا بإبقائه على مقاعد البدلاء خلال التعادل الباهت دون أهداف أمام منتخب أميركا الجنوبية، وهي نتيجة دفعت الأسطورة الفرنسية وزعيم المنتخب السابق زين الدين زيدان إلى التصريح لوسائل الإعلام بأنه يعتقد أن دومينيك فقد السيطرة على الفريق، وهي كلمات بدت لاحقا نبوءة مبكرة.

وفي المباراة التالية ضمن دور المجموعات، والتي خسرها المنتخب الفرنسي أمام المكسيك بهدفين دون رد، بلغت التوترات الداخلية ذروتها خلال استراحة ما بين الشوطين. دخل نيكولا أنيلكا في مشادة حادة مع المدرب، وبعد رفضه تقديم اعتذار عندما طلب منه رئيس الاتحاد الفرنسي ذلك، تم استبداله وإعادته إلى فرنسا مطرودا من البطولة في مشهد مهين.

وفي اليوم التالي، تكشفت للعالم حقيقة الأجواء التمردية داخل معسكر المنتخب الفرنسي. ففي حصة تدريبية مفتوحة للجمهور، احتج اللاعبون على استبعاد أنيلكا برفضهم خوض التدريب. وبعد توقيع التذكارات للجماهير، توجه اللاعبون إلى أرضية الملعب، حيث كاد باتريس إيفرا أن يشتبك جسديا مع مدرب اللياقة روبرت دوفرن، أمام أنظار المتفرجين.

غادر إيفرا المكان غاضبا متجها إلى حافلة الفريق، ولحق به باقي اللاعبين. أغلقوا ستائر الحافلة، ويبدو أنهم دوّنوا ملاحظات، إذ خرجوا لاحقا وهم يحملون رسالة، أجبروا دومينيك على تلاوتها أمام الجماهير ووسائل الإعلام.

وقال المدرب وهو يقرأ البيان: "جميع اللاعبين، دون استثناء، يعلنون معارضتهم لقرار الاتحاد الفرنسي لكرة القدم استبعاد نيكولا أنيلكا من المنتخب. وبناء على طلب المجموعة، حاول اللاعب المعني فتح باب الحوار، لكن مبادرته قوبلت بالتجاهل".

بالنسبة لكثيرين، كانت تلك أحلك لحظة في تاريخ كرة القدم الفرنسية، لكن الأسوأ لم يكن قد حدث بعد. ففي المباراة الأخيرة ضمن المجموعة أمام أصحاب الأرض، جنوب أفريقيا، كان كل ما يتطلبه الأمر لإقصاء فرنسا رسميا هو فوز "بافانا بافانا" بفارق ثلاثة أهداف.

أنهت فرنسا الشوط الأول متأخرة بهدفين دون مقابل، ولعبت بعشرة لاعبين بعد طرد يوهان جوركوف في الدقيقة 25. ومع ذلك، انتفض "الديوك" قليلا في الشوط الثاني، وقلصوا الفارق حين سبق فرانك ريبيري المدافع تسيبو ماسيليلا إلى كرة بينية، ومررها عرضية لفلوران مالودا الذي أودعها الشباك.

في نهاية المطاف، خسر المنتخبان في ذلك اليوم، ودخلت جنوب أفريقيا التاريخ من بابه المظلم، لتصبح أول دولة مضيفة تُقصى من دور المجموعات في تاريخ كأس العالم.

لويس سواريز.. اليد الخفية الأخرى

Luis Suárez World Cup 2010Getty Images

رغم خروج أصحاب الأرض جنوب أفريقيا، إلى جانب ساحل العاج والكاميرون والجزائر ونيجيريا، من دور المجموعات، بقي ممثل أفريقي واحد في أول كأس عالم يُقام على الأراضي الأفريقية: غانا. ووفقا للروح الحقيقية لمفهوم "أوبونتو"، وحّد الأفارقة جميعا دعمهم خلف إخوتهم في القارة.

شق منتخب "النجوم السوداء" طريقه بشق الأنفس إلى دور الـ16 من مجموعة صعبة ضمّت ألمانيا وأستراليا وصربيا. وتفوق على أستراليا بفارق الأهداف ليحتل المركز الثاني خلف منتخب ألمانيا بقيادة يواكيم لوف. وكانت مكافأته مواجهة منتخب الولايات المتحدة، مفاجأة المجموعة الثالثة، الذي تصدر مجموعته بعد تفوقه على إنجلترا المتعثرة بقيادة فابيو كابيلو.

وعلى ملعب "رويال بافوكينج سبورتس بالاس"، افتتحت غانا التسجيل مبكرا عبر كيفن-برنس بواتينج، لكن المنتخب الأميركي عاد بقوة بعد الاستراحة وأدرك التعادل من ركلة جزاء نفذها لاندون دونوفان. وصمدت غانا حتى نهاية الوقت الأصلي، لتذهب المباراة إلى الأشواط الإضافية وهي متعادلة. وبعد ثلاث دقائق فقط من بداية الوقت الإضافي، استعاد "النجوم السوداء" التقدم عندما سيطر أسامواه جيان على كرة طويلة بصدره، وسدد من زاوية ضيقة كرة قوية في الشباك رغم مضايقة مدافعين. وبهذا الإنجاز، حذت غانا حذو الكاميرون عام 1990 والسنغال عام 2002، لتبلغ ربع نهائي كأس العالم.

وجاءت مواجهة ربع النهائي أمام الأوروجواي مليئة بالمد والجزر. تقدمت غانا قبيل نهاية الشوط الأول بتسديدة صاروخية من مسافة 40 مترا أطلقها سولي مونتاري. وردّت الأوروجواي في الشوط الثاني، مستفيدة من تقلبات كرة "جابولاني"، عندما حيّرت ركلة حرة نفذها دييجو فورلان حارس غانا ريتشارد كينجسون، بعدما انحرفت بعنف في الهواء.

كانت المباراة كلاسيكية بكل المقاييس، إذ شهدت 39 تسديدة على المرمى، إلى أن وصلت إلى لحظاتها الأخيرة الحاسمة. في الدقائق النهائية، حاصرت غانا منافسها بقوة، في محاولة واضحة لتجنب ركلات الترجيح. أرسل جون بانسيل كرة ثابتة من الجهة اليمنى، لتتخبط الكرة داخل منطقة الست ياردات. سدد ستيفن أبياه، فاصطدمت الكرة بركبة لويس سواريز وتهيأت تماما أمام ماثيو أمواه الذي حاول إيداعها الشباك برأسه.

لكن سواريز، في لحظة وصفها لاحقا بأنها "أفضل تصدٍّ في البطولة"، أبعد الكرة من على خط المرمى بقبضتيه. انفجرت أفريقيا غضبا، وطُرد سواريز باكيا، واحتُسبت ركلة جزاء لغانا للفوز بالمباراة مع آخر لمسة فيها، لكن أسامواه جيان أهدر الركلة.

وبعد سنوات، كشف جيان عن مشاعره تجاه تلك اللحظة في مقابلة مع إحدى القنوات الغانية، قائلا: " خذلت القارة بأكملها، وخذلت بلدي. في كل مرة أكون فيها وحدي في غرفة، تعود هذه اللحظة إلى ذهني. سأعيش معها بقية حياتي".

وعقب خسارة غانا ركلات الترجيح بنتيجة 4-2، وجّهت أفريقيا غضبها نحو العدو الأول: لويس سواريز، الذي لم يُبدِ أي ندم. وقال متحديا: "يد الرب أصبحت لي الآن"، في إشارة إلى هدف دييجو مارادونا الشهير بيده في كأس العالم 1986.

واستمر الجدل حول تصرف سواريز طويلا، بعد عودة غانا إلى ديارها، وبعد خسارة الأوروجواي أمام هولندا 3-2 في نصف النهائي، وحتى بعد خسارتها مباراة تحديد المركز الثالث أمام ألمانيا بالنتيجة ذاتها. والحقيقة أن أفريقيا لم تغفر، ولم تنسَ تماما، الرجل الذي بات يُعرف لاحقا بلقب "ديابلو"… الشيطان.

إعلان
0