BeirutGoal Ar

فكيف صار طعمها طعم نارٍ و دخانِ .. بيروت وكرة القدم بعد الفاجعة الأخيرة

"من قلبي سلامٌ لبيروت، وقُبلٌ للبحر والبيوت، لصخرةٍ كأنها وجه بحارٍ قديمِ، هي من روحِ الشعب خمرٌ، هي من عرقِهِ خبزٌ وياسمين، فكيف صار طعمها طعم نارٍ ودخانِ".

 لا يوجد أفضل من كلمات فيروز لتصف الوضع في بيروت ولبنان بعد فاجعة الأسبوع الماضي التي هزت العاصمة والبلاد ككل، وتسببت في جراح لن يكون الزمان كافياً لمداواتها هذه المرة.

أتت كارثة مرفأ بيروت لتزيد من معاناة شعب واجه الكثير على مدار السنوات، ولكن تلك المرة كان وقع المصيبة أكبر وأثقل، وحجم الدمار الذي خلفته والخسائر يمكن رؤيته في كل شبر من شوارع العاصمة المحببة لقلوب العالم أجمع.

BeirutGetty

وتزامنت الفاجعة مع عودة الحياة لكرة القدم أو "الفوتبول" كما يسميها اللبنانيون، متنفس مهم لهم أمام معاناة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، خصوصاً في ظل الشغف الكبير، والروابط التشجيعية لمختلف الفرق التي أُسست في الأعوام الأخيرة.

ورغم انتشار فيروس كورونا، ولكن الجمهور والروابط المختلفة للأندية الأوروبية كانت قد حضرت نفسها لأجواء المنافسات القارية الصيفية في حلتها الجديدة، وابتكرت وسائل من أجل التجمع ولو الكترونياً، ليأتي الانفجار وينسف كل تلك المخططات.

وبعد أكثر من أسبوع على وقوع الكارثة، وبداية محاولة العودة من جديد للحياة الطبيعية، إذا كان ذلك ممكناً، تشكل "الفوتبول" فرصة من أجل الترويح عن النفس والابتعاد عن الواقع المرير للبلاد، والمساعدة في إعادة إصلاح الضرر الحادث.

تحدثت مع ممثلين من مشجعي الأندية الأوروبية المشاركة في المسابقات القارية في تلك الأيام، وكيف كانت نظرتهم نحو متابعة المباريات في ظل الأزمة الحالية، وهل هي حقاً تعد متنفساً، أم أن مأسوية الوضع جعل حتى كرة القدم غير قادرة على خفيف وطأة الأمر؟

البداية مع مانشستر يونايتد الذي بعد التوقف عاد قوياً وكان من أفضل فرق البريميرليج، فضمن مقعده في دوري الأبطال الموسم المقبل وبلغ نصف نهائي كأس الاتحاد الأوروبي بنفس التوقيت أحداث لبنان، وضعية صعبة على جمهوره الغفير هناك.

زينب من رابطة الشياطين الحمر الرسمية وصفت لي الوضع بشكل أقرب: "يونايتد وكرة القدم الآن يتراجعان للخلف، هناك مئات الموتى وأشخاص بعد في عداد المفقودين، البعض فقد أصدقاءاً وأفراداً من عائلته، الانفجار ترك أثراً في الجميع، نحن محطمون".

وعن كيفية تفاعل النادي مع ما حدث: "الرد كان رائعاً، تواصل معنا أشخاص يمثلون النادي، كنا نجمع تبرعات لمركز سرطان الأطفال بمساعدة مؤسسة يونايتد الخيرية بنفس التوقيت، المستشفى تدمر للأسف وتعرض لضرر كبير، عدة روابط ومشجعون من حول العالم تواصلوا معنا وقدموا تبرعات للبنان، رابطة باكستان قامت بجمع مبلغ مالي لنا خصيصاً، كان مؤثراً رؤية مراسلي كرة القدم في البلاد يغطون ما يحدث".

Beirut blastManchester United's supporters club Lebanon

وواصلت زينب: "ما ساعد أكثر من نتائج كرة القدم كان ردة فعل المشجعين حول العالم، نشعر بالامتنان لهم، سنواصل متابعة المباريات ولكن دون أي فعاليات احتراماً للظروف الحالية، المكان الذي اعتدنا التجمع فيه حتى تدمر، ومنذ شهور لم ننظم تجمعات بسبب كوفيد - 19 والخوف من نشر العدوى".

وإذا كان يونايتد يعيش موسماً طيباً، فبماذا يمكن وصف ذلك الخاص ببايرن ميونخ بعد ساعات من ثمانيته في شباك برشلونة، ليقترب خطوة أخرى من دوري الأبطال وحُلم الثلاثية، ولكن أجواء الفرح تأتي لتتزامن مع نبأ وفاة أحد مشجعي النادي، رالف ملاحي،  في انفجار مرفأ بيروت.

ليال التيماني من رابطة بايرن ميونخ الرسمية كشفت لنا كيف تفاعل النادي البافاري مع النبأ: "النادي علم بالأمر من قبل المشجعين هنا الذين أرسلوا الخبر له وقام الأخير مباشرة بنشر نعي على صفحاته المختلفة، رالف كان صغير السن ومن مشجعي الفريق ودائم الحضور في التجمعات، رالف كان رجل إطفاء وكان من أوائل من استجابوا بعد وقوع الحريق، ولكن لم يتم العثور على جثته إلا الآن (الخميس)".

وعن كيفية تعامل أعضاء الرابطة مع الوضع الحالي: "التجمعات متوقفة من قبل الانفجار بسبب فيروس كورونا، البعض كان يشاهد المباريات معاً في تجمعات الكترونية والتركيز على المساندة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتم عمل فيديو من قبل المجموعة وأُذيع على أحد القنوات المحلية، ويتم التجهيز لشيء خاص في حال بلوغ النهائي".

وأضافت ليال التي كانت واثقة من انتصار فريقها على برشلونة في حديثنا قبل المباراة ولكن استبعدت النتيجة الضخمة: "بايرن من أكثر الفرق شعبية في لبنان مع برشلونة وريال مدريد، ونملك عدداً كبيراً من المشجعين في الرابطة، كرة القدم متنفس للشعب اللبناني في ظل تلك الظروف الصعبة وأمر يساعد على رفع الروح المعنوية أمام تلك الظروف الصعبة".

Kimmich Barcelona Bayern 2020Getty

جوزيه مورينيو في الماضي قال: "كرة القدم هي أهم شيء في قائمة أقل الأشياء أهمية في الحياة"، والآن تتراجع الكرة أمام المأساة التي عاشتها بيروت، وإن تبقى وسيلة لتخفيف وطأة ما حدث، وأداة تساعد في التكاتف والمساندة وإعادة البناء من جديد.

*من أجل المساهمة في إعادة بناء مستشفى سرطان الأطفال من جديد، والتي تضررت كثيراً جراء الانفجار، يمكن التبرع عبر الرابط التالي: https://cccl.org.lb/Donate/44/CCCLs-Rescue-Fund

إعلان
0