نجح اللاعبون العرب في فرض نجاحهم في مختلف بقاع العالم الكروي، وقد صنعوا الكثير من قصص النجاح العظيمة في عديد الأندية الأوروبية .. محمد صلاح مع ليفربول، رياض محرز مع ليستر سيتي، أشرف حكيمي مع باريس سان جيرمان، رابح مادجر مع بورتو وغيرها من النجاحات الهائلة. قصص كثيرة وملاعب عديدة حولت أحلامًا لنجومنا العرب إلى واقع حقيقي على أرض الملعب، إلا ملعب واحد يخلو تمامًا من قصص النجاح تلك! إنه ملعب كامب نو الخاص بالعملاق برشلونة.
برشلونة يُمثل "الحلم" للعديد من اللاعبين العرب، وهو نادٍ أسلوب لعبه وهويته الكروية يُناسب كثيرًا القدرات الفنية والبدنية للاعبين من المحيط إلى الخليج. نادٍ لا يتطلب قدرات بدنية خارقة مثل الأندية الإنجليزية، ولا وعي وذكاء تكتيكي هائل مثل الأندية الإيطالية، ولا التزام صارخ مثل الأندية الألمانية، بل كرة القدم في كتالونيا سهلة وسلسة وتنصر كثيرًا الموهبة على أي عامل آخر في كرة القدم، والموهبة هي ربما الشيء الوحيد الذي يمتلكه اللاعب العربي بشكل متساوٍ أو متفوق على غيره من اللاعبين في أنحاء العالم.
إن وضعنا تلك العوامل في معادلة واحدة، سينتج أمر واحد مؤكد .. هو أن برشلونة من الأندية المثالية للاعبين العرب ويستطيع أن يكون "حاضنة" نجاح هائل لهم، لكن رغم ذلك .. البارسا أحد أقل الأندية في العالم استقبالًا للاعبين العرب، وحتى القلة النادرة التي استطاعت تحقيق هذا الحلم وارتداء قميص البلوجرانا، لم يطل الوقت حتى تحولت أحلامهما إلى كوابيس مزعجة!
إن بحثنا في التاريخ وحاولنا تذكر اللاعبين العرب في برشلونة، لن نجد سوى 3! هم منير الحدادي وعبد الصمد الزلزولي وإلياس أخوماش، وقد كانت بدايتهم متشابهة تمامًا بحديث رائع عن موهبتهم ومستقبلهم ومدى قدرتهم على النجاح مع "سحرة كرة القدم"، لكن الغريب أن النهاية كانت أيضً متشابهة برحيلهم جميعًا عن النادي بعد سنوات قليلة ودون أي بصمات تُذكر! البداية والنهاية لا يُمكن أن تُلخص سوى بـ "حلم تحول إلى كابوس"!
أمر غريب حقًا، من الصعب إيجاد أسبابه واستيعابها، فالتاريخ يحفل بالنجوم العرب أصحاب المواهب العظيمة والقدرات الممتازة، وقد صنعوا قصص نجاحهم بالفعل في أندية عملاقة وفرضوا أنفسهم على الجميع وظروف أصعب كثيرًا مما قد يُتاح لهم في كتالونيا، لكن عند برشلونة وكل شيء "عربي" يتوقف تمامًا! كيف ولماذا؟ لا أحد يعلم!
الساعات الأخيرة حملت أخبارًا سعيدة حول حلم جديد .. المهاجم المصري حمزة عبد الكريم في طريقه للانضمام إلى برشلونة بالإعارة من الأهلي المصري حتى نهاية الموسم، مع بنود تُتيح تحويل الانتقال إلى دائم.
صاحب الـ18 عامًا يمتلك بالفعل ما يلزم من موهبة وإمكانيات فنية وبدنية للنجاح في برشلونة، وقد أظهر قدراته جيدًا مع منتخب مصر للناشئين (تحت 17 عامًا)، حيث خاض 19 مباراة سجل خلالها 12 هدفاً وقدم 6 تمريرات حاسمة، وكان أبرزها تتويجه بجائزة "رجل المباراة" أمام فنزويلا في كأس العالم للناشئين.
حمزة عبد الكريم حارب لإقناع ناديه الأهلي بالتخلي عنه لصالح برشلونة، إذ كان يُعد المهاجم الواعد القادم للسير على خطوات عماد متعب، وهو دليل مهم على روح التحدي لديه ورغبته بتحقيق النجاح في أوروبا .. عامل جديد يُضاف لعوامل النجاح.
عوامل النجاح تلك تتضمن الموهبة الأصيلة، القدرات الفنية والبدنية الجيدة جدًا، الرغبة الحاضرة، روح التحدي والإصرار، العُمر الصغير والهامش الهائل للتطور والتحسن ... حمزة عبد الكريم جاهز تمامًا لكسر لعنة العرب مع برشلونة وأن يكون أول عربي يترك بصمة حقيقية مع النادي الكتالوني. حلم يتمنى الجميع ألا يتحول إلى كابوس جديد يُضاف لقائمة كوابيس العرب في كتالونيا، سنعود هنا بعد أشهر أو سنوات لنرى إن كان الحلم أصبح حقيقة أم عزز "عقدة" العرب مع أبطال التيكي تاكا!




