"كنت أتمنى لو تحلى مسؤولو الهلال بالصبر قليلًا حتى نهاية الموسم"، "بكيت عند علمي بالإقالة، ووالدي كان غاضبًا، فما حدث غير طبيعيًا"، تصريحات عديدة أطلقها الروماني رازفان لوشيسكو منذ إقالته من تدريب الهلال السعودي وتتواصل حتى يومنا هذا، فقد رحل عن الفريق الذي حقق معه الثلاثية التاريخية؛ دوري أبطال آسيا والدوري السعودي للمحترفين وكأس خادم الحرمين الشريفين، لكن الحديث غير مقتصرًا على حزن المدرب فقط على الرحيل، إنما هناك بعض النقاد كذلك يضربون كفًا على كف لإقالته، خاصةً بعد الصورة التي ظهر بها الزعيم في دور المجموعات بدوري الأبطال 2021..
"انصدمت من سهولة صدور قرار رحيل رازفان، كنت متأكدًا أن هناك سر وراء ذلك، وبالفعل يكتوي الهلال اليوم بنار رحيله"، اختصر الإعلامي خالد الشعلان وضع الزعيم في دوري الأبطال في هذه السطور، ربما هي تلخص ما مر به الزعيم بعد رحيل مدربه الروماني، إذ كانت الهزيمة التاريخية أو الفضيحة التاريخية كما أطلق عليها البعض، بالخسارة أمام الاستقلال الطاجيكي 4-1، وبعدها الخسارة أمام شباب الأهلي، لينتظر الفريق نتائج منافسيه حتى خطف بطاقة التأهل لدور الـ16 بالبطولة الآسيوية.
ماذا حدث في الهلال؟
al hilal twitterفي 23 سبتمبر 2020، أعلن الاتحاد الآسيوي اعتبار الهلال منسحبًا من البطولة القارية، لعدم اكتمال قائمة مباراته الأخيرة بدور المجموعات، إذ ضرب فيروس كورونا الفريق، وسقطت اللاعبون واحدًا تلو الآخر في غرف العزل، ورغم أن الزعيم وقتها كان حاسمًا لتأهله للدور المقبل إلا أن ذلك لم يشفع له، وتقرر اعتباره منسحبًا تمامًا من البطولة.
المفارقة وقتها أنه ورغم الإصابات الكثيرة من اللاعبين بالفيروس كان لوشيسكو واللاعبون قادرين على استكمال المشوار، فلم يتلق أي هزيمة خلال خمس مباريات بالبطولة، إذ فاز في ثلاث وتعادل في اثنتين.
حصيلة اللا هزيمة لم تفعلها أي من الفرق التي استكملت مشوار البطولة، فقط فعلها الهلال وباختاكور الأوزبكي!
روح لاعبين وثقة في مدرب وإصرار وقتال سمات جميعها كانت بالأزرق في ذاك الوقت بقيادة لوشيسكو، لكن بعدها تغير كل شيء..
منذ ذاك التاريخ، أثرت إصابات كورونا والاستبعاد القاري وتعامل الاتحاد الآسيوي مع الزعيم على اللاعبين إلى حد كبير، فلم ينجح مصابو كورونا من استعادة مستواهم بشكل كبير حتى فترة ليست بقصيرة من العودة من الإصابة كبافيتمبي جوميس وسالم الدوسري على سبيل المثال لا الحصر، لكن لا يمكننا تحميل كورونا وحدها مسؤولية ما حدث..
الفوز في ثماني مباريات والتعادل في واحدة كانت الحصيلة المحلية لفترة ما بعد استبعاد الأزرق قاريًا، حصيلة بالطبع جيدة للغاية، من يطلع عليها فقط دون علم بما حدث قبلها، سيشكك في أخبار هذه الفترة عن ضرب كورونا للفريق، إذًا أي المشكلة؟
الإجابة: فقدان الشغف والجمود الفني!!
لم تكن اتهامات الجماهير للاعبين بفقدان شغف الفوز أو الثقة الزائدة عن الحد الذي تنقلب ضد صاحبها من فراغ، 13 مباراة في الفترة الأخيرة لرازفان مع الهلال، فاز في 3 منها فقط!!، مسؤولية يتحملها رازفان ربما كاملة، فالمدرب دوره أن يخلق دوافع جديدة عند لاعبيه، بجانب مسؤوليته الفنية في إدارة المباريات وهنا يأتي دور الجمود الفني..
اقرأ أيضًا | فهد بن نافل .. اعد حساباتك فإنجازاتك بجهود آخرين!
ما تشابه به ميكالي مع رازفان:
al hilal twitterفي بداية الموسم المحلي بالسعودية، في أول مباراة أمام العين، وفي ظل الإصابات الكثيرة، اعتمد رازفان على تشكيل مكون من:
حراسة المرمى: عبد الله المعيوف.
خط الدفاع: محمد جحفلي – علي آل بليهي ــ أمير كردي – ياسر الشهراني.
خط الوسط: جوستافو كويلار – سيباستيان جيوفينكو ــ محمد كنو.
خط الهجوم: عمر خربين – هتان باهبري – أحمد أشرف.
من هذا التشكيل أسماء يسمع عنها الجمهور فقط في التدريبات، يعلم بوجودهم فقط من نشر المركز الإعلامي صورهم خلال المران، ليس أكثر، لاعبون طوارئ، اضطر لوشيسكو للدفع بهم لظروف فريقه.
أما تشكيله في آخر مباراة قبل رحيله أمام ضمك:
حراسة المرمى: حبيبي الوطيان.
خط الدفاع: ياسر الشهراني - علي آل بليهي - جانج هيون سو – مد الله العليان.
خط الوسط: جوستافو كويلار - سالم الدوسري - عبد الله عطيف.
خط الهجوم: بافيتيمبي جوميس - لوسيانو فييتو - أندرية كاريلو.
ربما أغربهم هو الحارس حبيب الوطيان، والذي شارك كذلك لإصابة الحارس الأساسي عبد الله المعيوف بإصابة عضلية، وليس لسبب فني!
الحقيقة التي يعلمها جيدًا من تابعوا الهلال هذا الموسم خلال فترة المدرب الروماني أنه عانى من حالة كبيرة من الجمود الفني سواء في خطته التكتيكية أو في التشكيل، فقد حفظ منافسوه طريقته، التي فشل في تجديدها، وهو نفسه لم يكن يثق في بدلائه ولم يكن يطبق سياسة التدوير كي يتغلب على كثرة إصابات فريقه، ففور عودة أي لاعب أساسي من الإصابة، تجده في اليوم الثاني بالملعب!
هذا نفسه هو رازفان الذي كان يصرح عقب كل مباراة في الموسم الماضي أنه لا بد له أن يطبق سياسة التدوير كي يريح لاعبيه، وكي يكون الجميع جاهزًا في أي وقت، هو نفسه من كان يؤيد بشدة التدوير!!
الحال نفسه كان عند البرازيلي روجيرو ميكالي الذي تولى المسؤولية الفني خلفًا لرازفان، الذي تبدو ظاهريًا أرقامه جيدة، فقد حقق الفوز في ثماني مباريات من أصل 13، وتعادل في واحدة، وخسر أربعة، وإن كانت خسارة 4 لقاءات من أصل 13 في الهلال بمثابة الكارثة..
فوز ميكالي مع الزعيم بثماني مباريات بنسبة كبيرة لمن شاهد المباريات، لم يكن لأنه مدرب رائع يجيد إدارة المباريات، فقط ربما هي روح جديدة في الفريق فكان لها تأثيرها ليس أكثر.
أول مباراة لميكالي مع الهلال أمام الاتفاق، دفع بتشكيل مكون من:
حراسة المرمى: حبيب الوطيان.
خط الدفاع: ياسر الشهراني - علي آل بليهي - جانج هيون سو - محمد البريك.
خط الوسط: جوستافو كويلار - سالم الدوسري - سيباستيان جيوفينكو - أندريه كاريلو – ناصر الدوسري.
الهجوم: بافيتيمبي جوميس.
أما آخر مباراة أمام شباب الأهلي بالجولة الأخيرة من دور المجموعات في دوري أبطال آسيا 2021:
حراسة المرمى: عبد الله المعيوف.
خط الدفاع: ياسر الشهراني - علي البليهي - جانغ هيون سو - محمد البريك.
خط الوسط: محمد كنو - ناصر الدوسري - عبد الله عطيف.
خط الهجوم: بافيتيمبي جوميس - لوسيانو فييتو - أندرية كاريلو.
اختلافات طفيفة في التشكيل مع إصابة المعيوف وسلمان الفرج وسالم الدوسري.
هذا الجمود عند كلا المدربين، الذي لم يكن يذوبه سوى الإصابات، لم يكن مبررًا، قد يقول البعض أن الهلال لم يبرم صفقات كثيرة في عهد الرئيس فهد بن نافل، وكان يفضل الحفاظ على القوام الأساسي للفريق، لكن هذا ليس عذرًا على الإطلاق، فرغم وجود قصور في بعض المراكز بالهلال كالظهير الأيسر على سبيل المثال، فمع غياب ياسر الشهراني، الذي لا يوجد له بديلًا، يتأثر أداء الفريق، لكن هناك آخرين تراجعوا ولم يتم الدفع بمن هم أفضل منهم..
على سبيل المثال: عديد الانتقادات حاصرت المهاجم جوميس في بداية الموسم، ونادت بضرورة الاحتفاظ به على مقاعد البدلاء، لكن رازفان كان مصرًا عليه، رغم إحراج بديله صالح الشهري له في كل مرة يتم الدفع به في بضع دقائق من المباريات.
هناك كذلك مد الله العليان الذي يظهر بصورة طيبة عن الدفع به بدلًا من محمد البريك، بالإضافة إلى فواز الطريس بدلًا من هتان باهبري وغيرهم، لكن لا مجال لجلوس أي لاعب أساسي احتياطيًا ومنح الفرص لآخرين، وهو ما دفع الهلال فاتورته.
تحذير مورايس:
Al Hilal Twitterالبرتغالي جوزيه مورايس، المدرب الذي أعلن الهلال التعاقد معه قبل ايام وحتى نهاية الموسم، أي لمدة شهرين فقط، ربما ليس لديه الكثير من الوقت، خاصةً وأنه أمام خمس مباريات فقط حتى نهاية الموسم، وخسارة أي نقطة ربما تعني ضياع اللقب رسميًا قبل الوصول لخط النهاية، لكن ما هو مؤكد أنه حال واصل ما اتبعه سابقوه من جمود فني والاعتماد على تشكيل بعينه، سيدفع هو والفريق فاتورته؛ سيخسر الهلال اللقب المحلي وسيخسر هو ثقة الإدارة ولن يتم تجديد عقده وفقًا لبند بعقده، يسمح للطرفين بالتجديد لموسم آخر حال رغبا في ذلك.
أما إذا استمر للموسم المقبل فأمامه ميركاتو صيفي شرس، لا بد أن يخوضه الهلال بكل قوته سواء لتحديد الراحلين أو لتحديد احتياجات الفريق، فلا مجال لسياسة "الحفاظ على الاستقرار" التي نسمعها من مسؤولي الزعيم على مدار ثلاث فترات انتقالات تقريبًا، فقد هُز الاستقرار وظهر الزعيم في حالة يرثى لها سواء محليًا أو قاريًا في الموسم الجاري.


